الخجل، والوحدة، وإدمان الإباحية: هل معظم النساء يعانون من هذا؟


 

بداية قصتي في الواقع لا تزال لغزا بالنسبة لي، أنا لا أتذكر تحديدا متى كانت أول مرة تعرفت فيها على المواد الإباحية، أو العادة السرية أو حتى فكرة الجنس، ولكن على الأرجح كنت في سن 8 أو 9 من عمري. كل ما أعرفه حقا أنه في هذا السن المبكر كنت مفتونة بشكل غير صحي مع الرومانسية، الخيال، الصور الجنسية، والزواج. لقد حلمت كثيرا بأشياء لا اعرف شيئا عنها.

 

هذا التخيل كان بمثابة هدية من الله بالنسبة إلي، ولكن سرعان ما أفسده هاجس المجتمع بالجنس، والذي أدى في نهاية المطاف إلى تعرضي للاغتصاب في سن الثامنة عشرة.

 

 

التعامل مع آلام التعرض لاغتصاب

 

كان تعرضي للاغتصاب بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس حيث وقعت في فخ إدمان الجنس. فقدان عذريتي كان هاجسي طوال الوقت.

 

كنت أعرف أن الله خطط لي أشياء أكثر جمالا، ولكن لم أتمكن من العثور على وسيلة للخروج. شعوري بالخجل التام من أفعالي والقلق من سلبيات نمط حياتي الجديد، أدى بي في نهاية المطاف إلى عالم الإباحية.

 

في محاولة يائسة مني لتخفيف ألم التعرض للاغتصاب، أصبحت الإباحية والعادة السرية عالمي الجديد، كان ذلك في سنوات الكلية، وخاصة في العشرينيات من عمري. بررت الأمر من خلال إقناع نفسي أن ما أقوم به هو أفضل من ممارسة الزنا مع رجال أخرين بحيث لن يتأثر أحد بسلوكي هذا إلا أنا.

 

 

الإدمان والشعور بالوحدة

 

كنت أعرف القليل عن مخاطر الأفلام الإباحية، ومثل العديد من النساء، ظننت أنني المرأة الوحيدة التي تشاهد هذه الأفلام. لم يكن باستطاعتي إخبار أي شخص عن هذا الأمر وهكذا أصبح الصمت أفضل صديق لي. وسرعان ما تحولت المواد الإباحية والعادة السرية إلى إدمان. خصوصا عند شعوري بالوحدة، الخوف، الاكتئاب والفراغ الداخلي.

 

في نهاية المطاف لم تعد الإباحية كافية بالنسبة لي، فقررت ممارسة الزنا. في بعض الأحيان كنت أقوم بالأمرين مشاهدة الإباحية وممارسة الجنس للتخلص من الشعور بالاكتئاب إلى أن أتى يوم لم يعد قيامي بالأمرين حلا لمواجهة مشكلتي فأدركت أن مشكلتي أكبر بكثير. بقيت صامتة طوال ذلك اليوم.

 

باعتقادي أني المرأة الوحيدة التي تعاني مع الإدمان، وتخوفي من تخلي أصدقائي عني إن كشفت لهم مشكلتي جعلني أبقي فمي مغلقا طوال الوقت. لكن تغير الأمر تماما بعد قراءتي لكتاب “ما في داخلي” للكاتبة (شيلي أر وارين) اكتشفت أنني لم أكن وحدي بل إن الله بجانبي. بدأت بالصلاة والدعاء لله للإفراج عني من هذه الخطيئة، قمت بتثبيت برنامج يمنع عرض الإباحية على جهاز الكمبيوتر الخاص بي، وعاهدت نفسي بالتوقف عن الجنس. لكن كل هذه الأمور كانت بلا جدوى. فلقد كنت بحاجة ماسة لمساعدة المجتمع لي

.

هل يوجد من النساء من يعاني إدمان الإباحية

.

وأخيرا التقيت أشخاص يفهمونني. وأخيرا وجدت الأمل.

لم يكن العلاج من الإدمان امرأ سهلا. أسالوا أي مدمن عن هذا وسيؤكد لكم كلامي. أنا حاليا اقترب من الذكرى الثالثة عشرة مند تعرضي للاغتصاب ولا يزال الشيطان يوسوس لي من أجل العودة إلى طريقي القديم. ولأن أكون صادقة معكم، كانت هناك لحظات استسلمت فيها، حيث لم يكن لدي القوة للقتال، حقا كانت لحظات هزيمة، والتي جعلتني أشعر بإحباط شديد. ولكني أدركت أن الله موجود في كل مكان. كان معي في الظلام، يحفزني على عدم الاستسلام. وهوه الآن معي يقول لي أنه تعالى سيساعدني على العلاج ولن يتركني حتى أتعافى كليا.

كما ترون، الأمر لا يتعلق بالتخلص من مواجهة الواقع. ولا يتعلق بالامتناع عن فعل الحرام (على الرغم من أن الأمر مهم للغاية). بل يتعلق بالكمال. يتعلق بمدى اقترابك أو ابتعادك من الله وهذا هو العلاج.

كما كان الأمر مع قصتي، اعتقد أن الخجل والصمت هي أكبر الحواجز التي يعاني الكثير من الناس الذين يكافحون مع المواد الإباحية والإدمان على الجنس. الشيطان يكذب علينا ويخبرنا بأنه لا أحد سيفهمنا، بأن الناس سيعتبروننا منحرفين إذا كشفنا الحقيقة، وأننا سنكون مرفوضين أو منبوذين من المجتمع. بينما في الحقيقة بعض الناس مروا بنفس التجربة، أننا لسنا الوحيدين.

عندما قررت أخيرا مشاركة تجربتي مع الآخرين، شعرت بالحب وبالراحة، أخيرا أصبحت قادرة على رؤية الضوء في الظلام. في كل مرة أشارك فيها قصتي مع أناس اخرجن أشعر بالمزيد من الإدراك في قلبي، وما يزيد راحتي أكثر، تقربي إلى الله عز وجل.

ليس لدي بعد الآن سر مدفون، أو ماض مظلم، أو فراغ عميق، ولا خطيئة عظيمة تبعدني من نعم الله. لا شيء يمكن أن يفصلنا عن حب الله. لا يوجد إدمان لا يمكن التوقف عنه فلكل بداية نهاية ولكل داء دواء.

 

المصدر


ترجمة: الحسن عصام

 




كيف تتحدثين إلى زوجك عن استخدامه للإباحية


إذا كنتِ تقرأين هذا المقال ، فقد تكونين واحدةً من آلاف النساء كل عام اللواتي يكتشفن أن أزواجهن اعتادوا مشاهدة المواد الإباحية على الانترنت.

 ربما كنتِ امرأة تأثرت علاقتها بزوجها سلباً من خلال استخدامه للإباحية أو أنك تعترضين على استخدامه للمواد الإباحية استنادا إلى مبادئ واقعية أو أخلاقية أو غيرها.

 في أي علاقة صحية وخاصة العلاقة الزوجية يوجد سبب كافٍ لإجراء هذا الحوار الهام.

هناك العديد من المبادئ والاستراتيجيات التي يمكنك اعتمادها للاستفادة من هذا الكلام وجعله أكثر فاعلية.

 ولكن أولا اسمحي لي أن أقول: إن مشاهداته تلك ليست بسببك، وإذا كنت قد عانيتي أي ألم نتيجة استخدام زوجك للإباحية فهذا الألم يُسمى ألم الخيانة الزوجية. إنها ليست سهلة وأنا أقدّر ألمك. 

لقد دار هذا الحديث بيني وبين نفسي لذلك اسمحي لي أن أساعدك على القيام بنفس الشيء.

اقضِ بعض الوقت في التفكير قبل بدء المحادثة إذا كنت تنوين مواجهة زوجك فيما يتعلق باستخدامه للإباحية.. 

أولاً من المهم قضاء بعض الوقت مع نفسك في التفكير الهادئ والحكيم قبل مواجهة زوجك وضعي في اعتبارك ما يلي:

  1- ما الذي تأملين في تحقيقه من خلال هذه المحادثة. هل هو من أجل طمأنة نفسك بأنكِ على ما يرام؟ 

أم أنها قناعة ضد استخدام الإباحية؟ أم أنك غاضبة وتريدين التعبير عن غضبك؟ 

حددي غايتك لأن كيفية إدارة المحادثة يمكن أن يساعدك أو يعوقك في تحقيق الغاية منها .

ما الذي لا يعجبك في استخدامه الإباحية؟ ما هو اعتراضك؟ هل هو شيء أخلاقي 

هل هو مبني على رأيك في الإباحية بشكل عام؟

هل هي الأكاذيب والسلوكيات الأخرى التي تصاحب عادة استخدام الإباحية مثل المضايقة أو تجنب ممارسة العلاقة الحميمة معك .

وضوحك يساعدك على جعل نفسك واضحة لزوجك.

  2- ما هو تأثير استخدام المواد الإباحية عليكِ؟ انتبهي إلى ما تقوله حركات جسدك أثناء المحادثة، وما هي أفكارك، وما تشعرين به في قلبك عن استخدامه للمواد الإباحية ووصف أثره. ما هي احتياجاتك ومخاوفك التي تحملينها معك في هذه المحادثة؟

كوني واضحة حول ما هي الآثار السلبية للمواد الإباحية بالنسبة لكِ. يمكنك تدوينها، بحيث تكونين على استعداد لمناقشتها مع شريك حياتك.

إذا كنتِ تشعرين بالقلق من أن استخدامه للمواد الإباحية هو إدمان، حاولي النظر في البحوث المتعلقة بهذا الأمر. وأيضاً، النظر في تأثير استخدام المواد الإباحية على المجتمع بشكل عام. وقد دونا بحوثاً كثيرةً في هذا المجال بموقعنا على الانترنت موقع علاج إدمان الإباحية..

  3- تعرفي على ما أنتِ على استعداد لقبوله ووضع حدود حول هذا. ضعي في اعتبارك أفكارك ومشاعرك فيما يتعلق بالزواج، والتأثير على الأطفال، وما إلى ذلك.

 

فكري في نوع السلوكيات التي تحتاجينها من زوجك لمساعدتك على الشعور بالأمان والرعاية. ضعي تلك الحدود لمساعدتك على تحقيق السلامة العاطفية والجسدية قبل أن تستسلمي لأفكار وتبني عليها قرارات قد تضر بكيان الأسرة كلها .

فمن تلك الأفكار على سبيل المثال: أنا لا أشعر بالأمان عندما يكذب زوجي علي  إذا وجدتِ أنه كان يكذب، أشعر أنني لا أستطيع أن أثق به. وبما أنه لا يمكن أن توجد علاقة حميمة مع شخص لا أستطيع أن أثق به ، وأنا على الأرجح سأمتنع عن العلاقة الحميمة حتى أشعر بالأمان مرة أخرى .

 مثال آخر ، إذا كان زوجي يذكر أن المواد الإباحية ليست مشكلة وأنه لن يتركها، فسوف أشرح أنها مشكلة بالنسبة لي وللأولاد.

كُوني مستعدة، لمتابعة الأمر من أجل تحقيق السلامة لنفسك وأطفالك.

 

كيف تكون المحادثة مع زوجك فيما يتعلق بالإباحية؟ 

  أنتِ بالتأكيد على وعي بخطورة المواد الإباحية، وآثارها المحتملة عليك، وعلى عائلتك، والمجتمع، وما إلى ذلك، جهزي نفسك للتحدث مع شريك حياتك عن مشاعرك بشأن هذه الأشياء. وقد تكون المبادئ التالية مفيدة :

.

  1- لا تفترضي أن زوجك لن يسمع مخاوفك. وهذا سوف يمكنك من معالجة الوضع بطريقة حكيمة ، بل أن هناك احتمال كبير في أنه سوف يستمع إلى قلبك في هذه المسألة.  ”

  2- بهدوء واحترام، قولي له مشاعرك حول هذا الموضوع، استنادا إلى ما تم تدوينه قبل محادثتك. كوني متفتحة ومتقبله لآرائه وأفكاره.  

  3- الاعتراف بوجهات نظره. هذا لا يعني أنك توافقيه عليها. هذا ببساطة يطمئنه من ناحيتك. أنك تسمعين رأيه ووجهات نظره وفهم ما يقوله. كرري ما يذكره في أثناء حديثك سيساعد على رؤية أنك منصته جيدة له.

اسالي أسئلة مثل “هل تشعر أن هذا يؤثر على قدرتك في تكوين علاقة حميمة؟” “لماذا تشاهد الإباحية؟” “هل أنت قادر على وقفها؟” “هل ستتوقف؟” “ماذا تستفيد من مشاهدتك لها؟” إذا وجدتِ أن هذه الأسئلة تسبب لكِ الشعور بالضيق، أو أن الإجابات تسبب لكِ الشعور بالانزعاج والضيق، أوقفي المحادثة، والجئي إلي أحد المتخصصين في علاج إدمان الإباحية لمساعدتك على كيفية المضي قدما.

واستنادا إلى ردوده، استمري في مشاركة أفكارك ومشاعرك وآرائك ومخاوفك. لا تفترضي أنه يجب أن يفهم كيف تشعرين. أخبريه. تبادلي مخاوفك معه. إذا أصبح غاضبا أو دفاعيا، أوقفي المحادثة مرة ​​أخرى، وفكري في التحدث مع أحد الاستشاريين الأسريين والمتخصصين في علاج إدمان الإباحية للحصول على المساعدة في فهم وضعك.

من خلال المحادثة مع زوجك نسعى جاهدين للتوصل إلى اتفاق بشأن ما هو مقبول وما هو غير مقبول. إذا كان غير راغب في مناقشة المسألة أو الاتفاق عليها، وإذا كانت سلوكياته المقصودة غير مقبولة لكِ، فاذكري حدودك واحتياجاتك لكي تشعري بالأمان في العلاقة. فإذا اعترف بأن استخدام المواد الإباحية هي مشكلة أو أنها صراع بالنسبة له، حاولي إن أمكن، طمأنته. دعيه يعرف أن هناك أمل في التعافي.

في بعض الأحيان بدء المحادثة هو أصعب جزء. بعض الناس يدخلون مباشرة في الموضوع مثل: “لقد لاحظت أنك كنت تبحث في المواد الإباحية. لدي مخاوف بشأن ذلك. يمكن أن أقول لك ما هي؟

 “آخرون يفضلون التكلم بطريقه غير مباشرة عن طريق الايماءات مثل:” بعض الأصدقاء وأنا كنت أتحدث عن … (أو “كنت أقرأ مقال …”) عن المواد الإباحية وتأثيرها على العلاقات. ما رأيك في ذلك؟

 

 المحادثة سوف تعتمد على عدة عوامل. هل هناك سلوكيات أخرى مرتبطة بإدمان المواد الإباحية مثل الكذب، أو الخداع، أو غيرها من الطرق الغير الصحية ، بما في ذلك الصفات النرجسية؟

هل مشاهدة المواد الإباحية كانت عارضة يمكن أن يفعلها أو يتركها؟ أم أنها عادة قهرية ” إدمان” بدأ يعتمد عليها كآلية للتكيف أو للحصول على السعادة؟”

هل يكون دفاعياً وغاضباً أثناء المحادثة؟ أم هو متفهم لما تريدين، وبدأ دعمك وطمأنتك وقلل من مخاوفك؟

إذا في نهاية المحادثة، كنتِ تشعرين أنه لم يسمعك، أو أُصبتِ بالإحباط واليأس أو إذا كنت غير هادئة. لا تلومي نفسك. من الممكن أن يكون هذا بسبب المحادثة الصعبة، وهناك دائما فرصة أخرى للتحدث ، للتوضيح أو الإضافة.

إذا كنت تشعرين بالإحباط واليأس أو لا تعرفي كيفية المضي قدما، تذكري أن المساعدة متاحة. إذا كنت تشعرين أن زوجك غير قادر أو غير راغب في إيقاف مشاهدة وممارسة الإباحية، فهناك شيء يمكنكِ القيام به .




عزيزتي الغالية ❤ (رسالة من فتاة متعافية إلى كل فتاة تعاني من إدمان الإباحية)


عزيزتي الغالية ❤ (رسالة من فتاة متعافية إلى كل فتاة تعاني من إدمان الإباحية)

صديقتي، هل تعلمين أنني مررت بكل ما تمرّين به الآن، فهذه المشاعر التي تشعرين بها ليست غريبة علي، لكنني الآن بفضل الله أنظر إليها في مرآتي فأرى انعكاسها في الخلف يهرب بعيدًا، تلك الأحاسيس الشنيعة مثل كره النفس والإحساس بالعار والرغبة الجنسية المشتعلة، التي كنت أخاف ألا أتمكن من السيطرة عليها، والاكتئاب والندم وغيرها الكثير من المشاعر التي كانت جزءًا من واقعي منذ فترة ليست طويلة.

فعندما كنت في حوالي الحادية عشرة من العمر، وجدت بعض المجلات الجنسية المخبأة عند بيت أحد أقاربي، وسرعان ما بدأت البحث عمدًا عن تلك الأشياء التي وجدتها بالصدفة، وبسرعة أيضًا تحول هذا البحث المتعمد إلى إدمان. ولم يأتِ للأسف إدمان مشاهدة الإباحية لوحده، بل جر معه تلك العادة السيئة التي تسمى العادة السرية والتي أدمنتها بشدة، ثم حين أصبحت بالغة، انغمست في العلاقات غير الشرعية مع شركاء مجهولين وأصبحت مدمنة “للزنا”.

وكنت أعرف أني وحيدة ويائسة وأني غير طبيعية وأعاني من خلل شديد. ولا أشك مطلقًا أنك، صديقتي، قد عانيت من بعض (إن لم يكن كل) هذه المشاعر والأفكار، لكن دعيني أُسعَد بإخبارك أنك لستِ وحدك وأنك لست عاجزة، ولست شاذة، وأنك تستحقين أن تعرفي الحقيقة. فما هي الحقيقة؟

 

جزء من هذه الحقيقة هو أن الإحصائيات تشير إلى أن 40% من النساء تحاربن الإباحية، فأنت لست وحدك، أنت ككل النساء التي تعاني، محطمة، ومع ذلك لست شاذة. ولكن الحقيقة الأهم هو ذلك الأمل الذي يلوح في الأفق، فبالرغم من وجود العديد من النساء اللاتي يحاربن الإباحية فإن الكثيرات منهن تَمَكَّنَ بفضل الله من التحرر!

فهل حاولتِ التحرر مرارًا وتكرارًا؟ هل وعدت نفسك ألف مرة أنك لن تشاهدي الإباحية مرة أخرى؟ هل شعرت بالتقزز من عادتك القبيحة التي تمارسينها سرًا والتي لا تستطيعين التوقف عنها؟ هل احتقرت نفسك لأنك تظلين تخبرينها بأنك يجب أن تكوني عفيفة وأن تحفظي نفسك لزوجك ثم تعودين فتسلمي نفسك لرجل آخر؟ هل جعلك كل ذلك تشعرين أنك لا تريدين المحاولة مرة أخرى؟ إذا كنتِ أجبت عن أي سؤال من هذه الأسئلة بنعم فعندي لك بشرى رائعة، ومعجزة على وشك الحصول!

ارفعي رأسك، فالله وحده يعلم بما يعتمل في صدرك وهو يحبك، ويعلم صدق رغبتك في التوبة وصدق كرهك للمعصية ومحاربتك لها، بل يبسط يده إليك لتلجئي إليه فأبواب التوبة دائمًا مفتوحة، وأكثر من ذلك، فقد ساق لك هذا الموقع وساقني إليك لأحكي لك تجربتي. ألا يدل ذلك على عظيم كرمه ورحمته بك، ألا يدفعك ذلك للتصدي لشيطانك ونفسك التي تأمرك بالسوء والفحشاء. أرجوك صديقتي لا تدعي ماضيك يؤثر على مستقبلك، فالتوبة الصادقة تَجُبّ ما قبلها ويبدل الله سيئاتك إلى حسنات.

 

أعرف ذلك الشعور عندما تحاربين لسنوات وتستمرين في محاولات الإقلاع عن عادة تكرهينها، وأعرف كيف يصيبك هذا الأمر بالشعور بالعجز وأنك لم تعودي تريدين المحاولة مجددًا. لا تتركي نفسك عاجزة، فكيف ترضين بالعيش في ضنك المعاصي وتعاسة الذنوب وتتركين اطمئنان القلب وراحة القرب إلى الله وسعادة الانتصار على النفس. وأعلم ما هو شعور أنك قد حاولت كثيرًا جدًا أن تتوقفي إلى درجة أن أصبح الاعتقاد بوجود أمل يبدو مرعبًا بالنسبة لك، لكني أعلم أيضا إحساس المثابرة ومحاولة البدء من جديد وإحساس التضرع بين يدي الله والانكسار له والتذلل بقدرته وضعفك أن يرحمك ويهديك سبيل الرشاد. فهو الذي خلقك وهو الذي يعرفك تمام المعرفة وكمالها، وهو الذي أنزل إليك تشريعاته لتتوافق مع احتياجاتك التي فطرك عليها، فلا إباحية ولا عادة سرية ولا علاقات غير شرعية خارج الإطار الذي شَرَعه الله تستطيع أن تلبي تلك الحاجات الفطرية،

فهذه الطرق غير السوية تؤذيكِ وتجعلك تشعرين بالفراغ والألم النفسي وتجرفك بعيدًا عن فطرتك وعن طبيعتك التي جبلك الله عليها وتجعلك تعيشين في ضنك حقيقي. إن لم تستسلمي يا صديقتي ومضيتي في طريق التوبة والتعافي من هذا الإدمان بقوة فإنك في النهاية ستحققين الانتصار بإذن الله! فيوم واحد من الإقلاع يتحول إلى أسبوع والأسبوع يتحول إلى شهر والشهر سيتحول إلى سنة وسنين بإذن الله! وتنتظرك على الجانب المقابل، حياة مشرقة نظيفة أؤكدها لك، وستكون رحلة جهاد شاقة لكنها تستحق كل لحظة وكل ثانية وتستحق أن تظل في ذاكرتك للأبد تفخرين بخوضك لها.

 

 

ما ينتظرك هناك هو نهاية ذلك الجبل من العار الذي يجثم على صدرك، ونهاية ذلك الخلل في حياتك الاجتماعية وعلاقاتك، ونهاية كرهك لنفسك، ونهاية كل تلك المشاعر السلبية التي كنتِ تشعرين بها وأنت أسيرة ذلك الإدمان، ما ينتظرك هناك هو أن تعيشي حياتك متحررة من شؤم معصيتك، وتستمتعي بالسعادة الحقيقة التي تتشوقين إليها، وتستعيدي شعورك بالطهر والعفاف، وتتمكني من التعامل مع مشاعرك بطرق صحية وتختبرين حياة الحرية من ألم العبودية للمعصية وتتلذذين بعبوديتك لله وحده. الحرية ممكنة يا عزيزتي فالباب مفتوح أمامك، فهلّا تعبرين؟” أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ…”محبة الخير والسعادة لك، صديقتك التي كانت تعاني مثلك، أتمنى أن أراكِ على الجانب الآخر.

 


ترجمة/ إسراء وائل




الفتاة التي انتصرت على إدمانها



من المحتمل أن تكونوا قد سمعتم آلاف المرات قصصا تشبه قصتي، في صغري سمعت أشياءَ لم أفهمها ورأيت أشياءَ ما كان ينبغي لي أن أشاهدها، فقد زرعت الإباحية بداخلى بذرة نمت وكبرت حتى استولت عليّ وسرقت مني سعادتي وعلاقاتي وأشياء كثيرة لا تُعد ولا تُحصى.
كثيرا ما ضبطت نفسي متلبسة بالسعي وراء أشياء صادمة، تشعرنى بالتقزز ورغم ذلك كنت أعود لها دائما.
الأمر غير الطبيعى أو المجنون هو أن رغبتى في المزيد ،فقد استولت عليّ ولم أدرك أثر ذلك في حياتي إلى أن أخبرنا معالج  عن الآثار الضارة الناتجة عن الإباحية وعندئذٍ أدركت أننى في مشكلة حقيقية.
لقد كانت المرة الأولى التي يتحدث فيها شخص ما إلى فتيات بصراحة وانفتاح، لقد تألمت عندما أدركت ما أفعله بنفسي ولكن هذا ما كان يجب عليّ معرفته، حقًا أنا أحتاج إلى التغيير.
بعد ذلك استغرق الأمر مني فترة لأدرك أنني لن أستطيع التغلب على هذا الأمر بمفردي فعلاقاتي الأسرية كانت دائما مزعزعة ولذا اتجهت إلى شخصية قيادية أثق بها.
إنني أتذكر قوله بأن الإباحية ستظل تغرينى ولكن إذا عملت على هذا الأمر بجدية فإن هذه المشاعر ستقل تدريجيا وهذا فى الحقيقة ألهمنى.
لم يكن الأمر أوهام إنما كان هناك أمل حقيقي، لقد أصبح شريك المسائلة الخاص بي وكنا نلتقي بانتظام لمراجعة تقدمي، لقد آمن فعلا بإمكانيتي على التغير وساعدني على أن أؤمن بهذا فى نفسي.

المساعدة الأكبر كانت مساري القدري والمصيري فى برنامج علاجي متخصص في علاج إدمان الإباحية . بطريقة ما وجدت على الإنترنت شيئا عن محاربة المخدر الجديد والذى كان دائما أمامى فى أخبار الفيسبوك، ولكن ما حقق تغييراً فعلياً بداخلي هو نشرهم شيئا عن برنامجهم المتخصص في علاج إدمان الإباحية ،والذى صُمِّم خصيصًا لمساعدة المراهقين أمثالي حول العالم للهروب من قبضة الإباحية.

سجلت معهم وقُبلت، برنامج FORTIFY كان حقا أكثر من رائع بالنسبة لي، لقد كان بالضبط ما أبحث عنه لمساعدتي.لقد نشر كثيرا من المعلومات التى لم أرَ مثلها مطلقا والتي ساعدتنى على فهم وتحليل الآثار الضارة للإباحية.كان به تقويم للانتكاسة والانتصار والذى يمكن ملئه يوميا وأي انتكاسة تسجل بالطريقة والوقت والمكان لمساعدتك على معرفة أوقات ضعفك.شيء واحد أحببته والذي من الممكن ألاّ يعني الكثير للبعض ولكن بالنسبة لي كان مشجعا هو أن علامة الانتكاسة كانت باللون الوردي والنصر بالأزرق، هذا شيء أحببته لأنه لم يكن أحمر وأخضر ليعبر ببساطة عن الجيد والسيء.هذا ساعدني على معرفة أني لم أكن فقط أنجح وأقع إنما بالتأكيد أتعافى ولكن ببطء، كانت رسالة رائعة وقوية بالنسبة لي.من الممكن أن تبدو شيئا بسيطا لكن كان لها أثر كبير.
برنامج FORTIFY علمني كيفية التعامل مع الإغراء من خلال أفكار جديدة، أعطاني معلومات مفصلة عن دائرة الإدمان وأعطاني أماكن لكتابة تجاربي ورأيى فيما يقال.إذا حققت هدفا جديدا تحصل على شارة جديدة لتحفزك وتدفعك للاستمرار فى المحاولة وفعل الأفضل.
باختصار أنا أحب برنامج FORTIFY، وبدونه لم يكن شفائي ليكون دائما.
كانتا سنتان طويلتين، تعرضت لكثير من الانتكاسات، رغبت فى البكاء أغلب المرات، ورغبت فى الاستسلام مرات عديدة، أردت أن أنهي كفاحي وأصبح حرة أخيرا، ولكن بالرغم من صعوبة الأمر فى مثل هذه الأوقات إلا أن أملي وشريكي في المسائلة وبرنامج FORTIFY ساعدني على المضي قدما.
أنا فخورة لأنني حرة من الإباحية لمدة عام تقريبا، لقد كنت قادرة على الخروج ببطء من اكتئاب عميق سبّبه لي الإدمان وأصبحت علاقاتي بالناس حولي أقوى.
إذا كنت تعاني من إدمان الإباحية أو تعرف شخصا يعاني ويحتاج للمساعدة فأول شيء تحتاج إلى معرفته أن الأمر شاق، فالقضاء على إدمان الإباحية كان أصعب شيء فعلته فى حياتي، ولكن المتعة المؤقتة من النظر إلى صورة ما على الكمبيوتر لا تقارن إطلاقا بحرية أن تختار شيئا منتج ومرح واجتماعى.
من الجيد أن يكون لك زوج أو زوجة تحبك لنفسك وليس لمجرد أنه/أنها تريد تجربة شيئا جديدا قد شاهدته فى الإباحية.الأمر يستحق لكي تشعر بالتحكم فى مشاعرك تجاه عائلتك وأصدقائك عن أن تعيش غاضبا ومكتئبا طوال الوقت.الأمر يستحق لكي لا تشعر بالرغبة فى أن تحبس نفسك فى غرفتك لكي تحظى أنت وشاشة الكمبيوتر ببعض الخصوصية. الأمر يستحق لأن السعادة الدائمة لا تأتي من الشاشة ولا من مشاهدة ممارسة مزيفة للجنس من غرباء.
أنا أعدك أن الأمر يستحق أن تهرب من الإباحية.
الإباحية تضر.الإباحية تقتل الحب.أنا أعرف هذا من تجربتي الشخصية ولن أعود لها أبدا.


مراجعة الأستاذ يسري محمود




ثلاثةُ أسبابٍ توضِّحُ أنَّ مُدمني الإباحيَّةِ السَّابقين ما زالوا بوسْعِهم أن يكونوا أزواجاً جيِّدين


دعونا نُواجهُ بعض حقائقِ الحياةِ القاسيةَ ونُناقشُها :
لا وجودَ للنِّعالِ السِّحريَّة التي قد تنقلُ شخصًا ما إلى الرَّفاهيةِ الملكيَّةِ! ومخلوقاتُ الغابةِ السِّحريَّةُ لن يأتوا لحمايتِك ومُساعدتِك في أمورِ حياتِك .
الفرصةُ لهزيمةِ التِّنينِ أو ساحراتِ البحرِ لن تأتيَ إليك طوالَ حياتِك.
القصصُ الخياليَّةُ -لسوءِ الحظِّ- ليستْ حقيقيَّةً، ولكنْ هذا لا يعني أنَّ الوقوعَ في الحبِّ أثناءَ الحياةِ الحقيقيَّةِ لا يُمكنُ أنْ يجلبَ لك السَّعادةَ كالَّتي يُمكنُ أن تشعرَ بها إذا كنتَ في عالَمٍ خياليٍّ، ولكنَّ هذا النوعَ من السَّعادةِ لا يُمكنُ أن يأتيَ إلَّا مع الشَّخصِ الَّذي يُشاركُك حياتَك، ويكونُ دائِمًاً هناك لأجلِكَ ويُحبُّك مَهْما كنْتَ، ونحنُ لا نقولُ أنَّ لدينا السِّرَ الخارقَ لإيجادِ نِصفِك الآخرِ، ولكنَّنا نعرفُ شيئًا واحدًا مؤكَّدًا هو : أنَّ الشَّخصَ الذي تمضي حياتَك معه حتمًا سيكونُ هو الشخصُ الذي تريدُه أنْ يكونَ معك خلال أوقاتِك الجيِّدةِ وأوقاتِك العصيبةِ.
أولئكَ الأشخاصُ الذين كافحُوا مع الإباحيَّةِ يشعرونَ في كثيرٍ من الأحيانِ أنَّهم تحطَّموا ولا يُمكنُ إصلاحُ هذا، وقد يشعرون أنَّه لن يُحبَّهم أحدٌ أبدًا بسببِ ماضيهم، ولكنَّ الشَّخصَ الذي صارعَ مع الإباحيَّةِ يُمكنُ أن يكونَ شريكًا عظيمًا بسببِ هذا الصِّراعِ في الماضي، وليس فقط لهذا السَّببِ؛ وفيما يلي بعضُ الأسبابِ التي تُوضِّحُ أنَّ الأشخاصَ الَّذين تغلَّبوا على إدمان الموادِّ الإباحيَّةِ يُمكنُ أنْ يكونوا أقربَ إلى فارسِ أحلامِهنَّ أو أميرةِ أحلامهم مثلَ أيِّ شخصٍ آخرَ:
نقاءُ القلبِ:
لنكنْ واقعيِّين؛ فقد أُفسِدَ كلُّ شيءٍ، ولكنَّ الأخطاءَ هي جزءٌ من الحياةِ ولا أحدَ في مأمنٍ منها، ولسْنا معصومينَ عن الخطأِ؛ لأنَّنا بشرٌ ولسْنا أنبياءَ، ولا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلَّا وُسعَها، والمُتعافي هو الشَّخصُ الَّذي وضَعَ حرِّيَّته والسَّعادةَ كأولويَّةٍ قُصوَى، وغيَّرَ حياتَه لجعلِها حقيقيَّةً وأصبحَ واقعيًّا، وطيبةُ القلبِ هي ليست حولَ الحفاظِ على نسخةٍ من أنفسِنا لا يمسُّها شيءٌ، بلْ هي حولَ الاستمرارِ في فِعْلِ هذا؛ فإذا أردْتَ أنْ تكونَ مع شخصٍ يفهمُ قيمةَ التطويرِ الذَّاتيّ، ويسعَى دائِمًا لتحسينِ نفسِه، فهذا الشَّخص هو الذي نجحَ في التَّغلُّبِ على الإدمانِ مثلَ الموادِّ الإباحيَّةِ التي هي في أعلَى القائمةِ.
الصِّدقُ في الكلامِ:
المُدمنون يُعانونَ من عادةِ الكذبِ بينما يُمارسُ المُتعافونَ الصِّدقَ الكاملَ والمُساءلَةَ، وعمليَّةُ الانتعاشِ والتَّعافي عبارةٌ عن تحطيمِ الجدرانِ وبناءِ الرَّوابطِ الجديدةِ، والنَّاس بحاجةٍ إلى أن يكونوا صريحينَ، ولكنَّهم مُعرَّضون للهجومِ؛ لذا يلجئونَ للكذبِ لكي لا تكونَ لذنوبِهم سلطةٌ عليهِم، وهنا عرضَ أحدُ المُتعافين هذا المثالَ أثناءَ شفائِه:
“عندما بدأتْ رحلةُ شِفائي، وأصبحَ الصِّدقُ في غايةِ الأهميَّةِ بالنِّسبةِ لي ومقدَّسًا تقريباً، والآن أصبحَ الصِّدقُ من طبيعتي، ولكنْ يجبُ أن أكونَ حذراً ولا يُمكنُني أن أقولَ كلَّ شيءٍ عن نفسي في موعدي الأوَّلِ “.
فالصِّدقُ والتَّواصُلُ اثنان من الأجزاءِ الأكثرِ حيويَّةً في العلاقةِ، والمُدمنون السَّابقون دُرِّبُوا على مُساءلةِ أنفسِهم ومُحاسبتِها والانفتاحِ تمَاماً مع المُقرَّبين منهم.
تقديرُ الأشياءِ:
وهنا السُّؤالُ: ماذا ستفعلُ إذا كنتَ تعرفُ أنَّ شخصًا ما قدَّم كلَّ شيءٍ لأجلِكَ؟ وماذا لو كنتَ تعلمُ بأنَّ أحدًا ما وضعَ نفسَه في أصعبِ المواقفِ ليكونَ قُربَك ويُحبُّكَ ويُريدُ أنْ يكونَ لك؟ ما رأيُكَ بعدَ أنْ علمتَ أنَّ شخصاً ما قاتلَ بضَراوةٍ لغرضٍ واحدٍ وهوَ أن يكونَ الشَّخصَ الأفضلَ بالنِّسبةِ إليكَ؟
حسنًا، إذا كنتَ تُواعِدُ مُدمنًا سابقًا، فهذا ما سيحدُثُ.
الجميعُ في برنامجِ التَّعافي وجميعُ مَن يُحارِبُ الإباحيَّةَ يُقاتلُ من أجلِ القدرةِ على الحبِّ والحبِّ بشكلٍ حقيقيٍّ، والبعضُ ربَّما لديه شخصٌ ما في حياتِه بالفعلِ ولكنْ غالباً ما سيكونُ شريكَ حياتِه في المُستقبلِ، وستكونُ لديه الأسرةُ التي يُقاتلُ من أجلِها، ومُدمنُ الإباحيَّةِ المُتعافي هو الشَّخصُ الذي أدركَ ثمنَ الحرِّيَّةِ في أنْ نُحبَّ كثيرًا ونُقدِّرَ مَن حولَنا، والمُتعافون غيَّروا حياتَهم بشكلٍ حَرفيٍّ ليحصلوا على هذا.
لقد انتصروا على أنفسِهم من الدَّاخلِ، فما أفضلُ شيءٍ في هذا؟
هو أنَّهم فعلُوا كلَّ هذا من أجلِك أنتَ.


مراجعة الأستاذ محمد حسونة