الفتاة التي انتصرت على إدمانها



من المحتمل أن تكونوا قد سمعتم آلاف المرات قصصا تشبه قصتي، في صغري سمعت أشياءَ لم أفهمها ورأيت أشياءَ ما كان ينبغي لي أن أشاهدها، فقد زرعت الإباحية بداخلى بذرة نمت وكبرت حتى استولت عليّ وسرقت مني سعادتي وعلاقاتي وأشياء كثيرة لا تُعد ولا تُحصى.
كثيرا ما ضبطت نفسي متلبسة بالسعي وراء أشياء صادمة، تشعرنى بالتقزز ورغم ذلك كنت أعود لها دائما.
الأمر غير الطبيعى أو المجنون هو أن رغبتى في المزيد ،فقد استولت عليّ ولم أدرك أثر ذلك في حياتي إلى أن أخبرنا معالج  عن الآثار الضارة الناتجة عن الإباحية وعندئذٍ أدركت أننى في مشكلة حقيقية.
لقد كانت المرة الأولى التي يتحدث فيها شخص ما إلى فتيات بصراحة وانفتاح، لقد تألمت عندما أدركت ما أفعله بنفسي ولكن هذا ما كان يجب عليّ معرفته، حقًا أنا أحتاج إلى التغيير.
بعد ذلك استغرق الأمر مني فترة لأدرك أنني لن أستطيع التغلب على هذا الأمر بمفردي فعلاقاتي الأسرية كانت دائما مزعزعة ولذا اتجهت إلى شخصية قيادية أثق بها.
إنني أتذكر قوله بأن الإباحية ستظل تغرينى ولكن إذا عملت على هذا الأمر بجدية فإن هذه المشاعر ستقل تدريجيا وهذا فى الحقيقة ألهمنى.
لم يكن الأمر أوهام إنما كان هناك أمل حقيقي، لقد أصبح شريك المسائلة الخاص بي وكنا نلتقي بانتظام لمراجعة تقدمي، لقد آمن فعلا بإمكانيتي على التغير وساعدني على أن أؤمن بهذا فى نفسي.

المساعدة الأكبر كانت مساري القدري والمصيري فى برنامج علاجي متخصص في علاج إدمان الإباحية . بطريقة ما وجدت على الإنترنت شيئا عن محاربة المخدر الجديد والذى كان دائما أمامى فى أخبار الفيسبوك، ولكن ما حقق تغييراً فعلياً بداخلي هو نشرهم شيئا عن برنامجهم المتخصص في علاج إدمان الإباحية ،والذى صُمِّم خصيصًا لمساعدة المراهقين أمثالي حول العالم للهروب من قبضة الإباحية.

سجلت معهم وقُبلت، برنامج FORTIFY كان حقا أكثر من رائع بالنسبة لي، لقد كان بالضبط ما أبحث عنه لمساعدتي.لقد نشر كثيرا من المعلومات التى لم أرَ مثلها مطلقا والتي ساعدتنى على فهم وتحليل الآثار الضارة للإباحية.كان به تقويم للانتكاسة والانتصار والذى يمكن ملئه يوميا وأي انتكاسة تسجل بالطريقة والوقت والمكان لمساعدتك على معرفة أوقات ضعفك.شيء واحد أحببته والذي من الممكن ألاّ يعني الكثير للبعض ولكن بالنسبة لي كان مشجعا هو أن علامة الانتكاسة كانت باللون الوردي والنصر بالأزرق، هذا شيء أحببته لأنه لم يكن أحمر وأخضر ليعبر ببساطة عن الجيد والسيء.هذا ساعدني على معرفة أني لم أكن فقط أنجح وأقع إنما بالتأكيد أتعافى ولكن ببطء، كانت رسالة رائعة وقوية بالنسبة لي.من الممكن أن تبدو شيئا بسيطا لكن كان لها أثر كبير.
برنامج FORTIFY علمني كيفية التعامل مع الإغراء من خلال أفكار جديدة، أعطاني معلومات مفصلة عن دائرة الإدمان وأعطاني أماكن لكتابة تجاربي ورأيى فيما يقال.إذا حققت هدفا جديدا تحصل على شارة جديدة لتحفزك وتدفعك للاستمرار فى المحاولة وفعل الأفضل.
باختصار أنا أحب برنامج FORTIFY، وبدونه لم يكن شفائي ليكون دائما.
كانتا سنتان طويلتين، تعرضت لكثير من الانتكاسات، رغبت فى البكاء أغلب المرات، ورغبت فى الاستسلام مرات عديدة، أردت أن أنهي كفاحي وأصبح حرة أخيرا، ولكن بالرغم من صعوبة الأمر فى مثل هذه الأوقات إلا أن أملي وشريكي في المسائلة وبرنامج FORTIFY ساعدني على المضي قدما.
أنا فخورة لأنني حرة من الإباحية لمدة عام تقريبا، لقد كنت قادرة على الخروج ببطء من اكتئاب عميق سبّبه لي الإدمان وأصبحت علاقاتي بالناس حولي أقوى.
إذا كنت تعاني من إدمان الإباحية أو تعرف شخصا يعاني ويحتاج للمساعدة فأول شيء تحتاج إلى معرفته أن الأمر شاق، فالقضاء على إدمان الإباحية كان أصعب شيء فعلته فى حياتي، ولكن المتعة المؤقتة من النظر إلى صورة ما على الكمبيوتر لا تقارن إطلاقا بحرية أن تختار شيئا منتج ومرح واجتماعى.
من الجيد أن يكون لك زوج أو زوجة تحبك لنفسك وليس لمجرد أنه/أنها تريد تجربة شيئا جديدا قد شاهدته فى الإباحية.الأمر يستحق لكي تشعر بالتحكم فى مشاعرك تجاه عائلتك وأصدقائك عن أن تعيش غاضبا ومكتئبا طوال الوقت.الأمر يستحق لكي لا تشعر بالرغبة فى أن تحبس نفسك فى غرفتك لكي تحظى أنت وشاشة الكمبيوتر ببعض الخصوصية. الأمر يستحق لأن السعادة الدائمة لا تأتي من الشاشة ولا من مشاهدة ممارسة مزيفة للجنس من غرباء.
أنا أعدك أن الأمر يستحق أن تهرب من الإباحية.
الإباحية تضر.الإباحية تقتل الحب.أنا أعرف هذا من تجربتي الشخصية ولن أعود لها أبدا.


مراجعة الأستاذ يسري محمود




ثلاثةُ أسبابٍ توضِّحُ أنَّ مُدمني الإباحيَّةِ السَّابقين ما زالوا بوسْعِهم أن يكونوا أزواجاً جيِّدين


دعونا نُواجهُ بعض حقائقِ الحياةِ القاسيةَ ونُناقشُها :
لا وجودَ للنِّعالِ السِّحريَّة التي قد تنقلُ شخصًا ما إلى الرَّفاهيةِ الملكيَّةِ! ومخلوقاتُ الغابةِ السِّحريَّةُ لن يأتوا لحمايتِك ومُساعدتِك في أمورِ حياتِك .
الفرصةُ لهزيمةِ التِّنينِ أو ساحراتِ البحرِ لن تأتيَ إليك طوالَ حياتِك.
القصصُ الخياليَّةُ -لسوءِ الحظِّ- ليستْ حقيقيَّةً، ولكنْ هذا لا يعني أنَّ الوقوعَ في الحبِّ أثناءَ الحياةِ الحقيقيَّةِ لا يُمكنُ أنْ يجلبَ لك السَّعادةَ كالَّتي يُمكنُ أن تشعرَ بها إذا كنتَ في عالَمٍ خياليٍّ، ولكنَّ هذا النوعَ من السَّعادةِ لا يُمكنُ أن يأتيَ إلَّا مع الشَّخصِ الَّذي يُشاركُك حياتَك، ويكونُ دائِمًاً هناك لأجلِكَ ويُحبُّك مَهْما كنْتَ، ونحنُ لا نقولُ أنَّ لدينا السِّرَ الخارقَ لإيجادِ نِصفِك الآخرِ، ولكنَّنا نعرفُ شيئًا واحدًا مؤكَّدًا هو : أنَّ الشَّخصَ الذي تمضي حياتَك معه حتمًا سيكونُ هو الشخصُ الذي تريدُه أنْ يكونَ معك خلال أوقاتِك الجيِّدةِ وأوقاتِك العصيبةِ.
أولئكَ الأشخاصُ الذين كافحُوا مع الإباحيَّةِ يشعرونَ في كثيرٍ من الأحيانِ أنَّهم تحطَّموا ولا يُمكنُ إصلاحُ هذا، وقد يشعرون أنَّه لن يُحبَّهم أحدٌ أبدًا بسببِ ماضيهم، ولكنَّ الشَّخصَ الذي صارعَ مع الإباحيَّةِ يُمكنُ أن يكونَ شريكًا عظيمًا بسببِ هذا الصِّراعِ في الماضي، وليس فقط لهذا السَّببِ؛ وفيما يلي بعضُ الأسبابِ التي تُوضِّحُ أنَّ الأشخاصَ الَّذين تغلَّبوا على إدمان الموادِّ الإباحيَّةِ يُمكنُ أنْ يكونوا أقربَ إلى فارسِ أحلامِهنَّ أو أميرةِ أحلامهم مثلَ أيِّ شخصٍ آخرَ:
نقاءُ القلبِ:
لنكنْ واقعيِّين؛ فقد أُفسِدَ كلُّ شيءٍ، ولكنَّ الأخطاءَ هي جزءٌ من الحياةِ ولا أحدَ في مأمنٍ منها، ولسْنا معصومينَ عن الخطأِ؛ لأنَّنا بشرٌ ولسْنا أنبياءَ، ولا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلَّا وُسعَها، والمُتعافي هو الشَّخصُ الَّذي وضَعَ حرِّيَّته والسَّعادةَ كأولويَّةٍ قُصوَى، وغيَّرَ حياتَه لجعلِها حقيقيَّةً وأصبحَ واقعيًّا، وطيبةُ القلبِ هي ليست حولَ الحفاظِ على نسخةٍ من أنفسِنا لا يمسُّها شيءٌ، بلْ هي حولَ الاستمرارِ في فِعْلِ هذا؛ فإذا أردْتَ أنْ تكونَ مع شخصٍ يفهمُ قيمةَ التطويرِ الذَّاتيّ، ويسعَى دائِمًا لتحسينِ نفسِه، فهذا الشَّخص هو الذي نجحَ في التَّغلُّبِ على الإدمانِ مثلَ الموادِّ الإباحيَّةِ التي هي في أعلَى القائمةِ.
الصِّدقُ في الكلامِ:
المُدمنون يُعانونَ من عادةِ الكذبِ بينما يُمارسُ المُتعافونَ الصِّدقَ الكاملَ والمُساءلَةَ، وعمليَّةُ الانتعاشِ والتَّعافي عبارةٌ عن تحطيمِ الجدرانِ وبناءِ الرَّوابطِ الجديدةِ، والنَّاس بحاجةٍ إلى أن يكونوا صريحينَ، ولكنَّهم مُعرَّضون للهجومِ؛ لذا يلجئونَ للكذبِ لكي لا تكونَ لذنوبِهم سلطةٌ عليهِم، وهنا عرضَ أحدُ المُتعافين هذا المثالَ أثناءَ شفائِه:
“عندما بدأتْ رحلةُ شِفائي، وأصبحَ الصِّدقُ في غايةِ الأهميَّةِ بالنِّسبةِ لي ومقدَّسًا تقريباً، والآن أصبحَ الصِّدقُ من طبيعتي، ولكنْ يجبُ أن أكونَ حذراً ولا يُمكنُني أن أقولَ كلَّ شيءٍ عن نفسي في موعدي الأوَّلِ “.
فالصِّدقُ والتَّواصُلُ اثنان من الأجزاءِ الأكثرِ حيويَّةً في العلاقةِ، والمُدمنون السَّابقون دُرِّبُوا على مُساءلةِ أنفسِهم ومُحاسبتِها والانفتاحِ تمَاماً مع المُقرَّبين منهم.
تقديرُ الأشياءِ:
وهنا السُّؤالُ: ماذا ستفعلُ إذا كنتَ تعرفُ أنَّ شخصًا ما قدَّم كلَّ شيءٍ لأجلِكَ؟ وماذا لو كنتَ تعلمُ بأنَّ أحدًا ما وضعَ نفسَه في أصعبِ المواقفِ ليكونَ قُربَك ويُحبُّكَ ويُريدُ أنْ يكونَ لك؟ ما رأيُكَ بعدَ أنْ علمتَ أنَّ شخصاً ما قاتلَ بضَراوةٍ لغرضٍ واحدٍ وهوَ أن يكونَ الشَّخصَ الأفضلَ بالنِّسبةِ إليكَ؟
حسنًا، إذا كنتَ تُواعِدُ مُدمنًا سابقًا، فهذا ما سيحدُثُ.
الجميعُ في برنامجِ التَّعافي وجميعُ مَن يُحارِبُ الإباحيَّةَ يُقاتلُ من أجلِ القدرةِ على الحبِّ والحبِّ بشكلٍ حقيقيٍّ، والبعضُ ربَّما لديه شخصٌ ما في حياتِه بالفعلِ ولكنْ غالباً ما سيكونُ شريكَ حياتِه في المُستقبلِ، وستكونُ لديه الأسرةُ التي يُقاتلُ من أجلِها، ومُدمنُ الإباحيَّةِ المُتعافي هو الشَّخصُ الذي أدركَ ثمنَ الحرِّيَّةِ في أنْ نُحبَّ كثيرًا ونُقدِّرَ مَن حولَنا، والمُتعافون غيَّروا حياتَهم بشكلٍ حَرفيٍّ ليحصلوا على هذا.
لقد انتصروا على أنفسِهم من الدَّاخلِ، فما أفضلُ شيءٍ في هذا؟
هو أنَّهم فعلُوا كلَّ هذا من أجلِك أنتَ.


مراجعة الأستاذ محمد حسونة




عامٌ من الانتصار 


 

« قصة بطلة كبيرة» 

استطاعت أن تحقق عاما كاملا تحكي قصتها الفريدة فتقول : 

 

كنت طفلة عندما كان أحد جيراننا يتحرش بي كثيرًا، لم أكن أعي ما يفعله فلم أجد داعيًا لإخبار أحدهم بذلك، ولم يكن أحدٌ لينبهني حتى من باب التوعية. 

مع الوقت، دفعني فضول الطفلة بداخلي للبحث، كنت لا أتردد في مشاهدة تلك الصور والإعلانات التي تنتشر في مواقع الأطفال، أو تلك الأفلام التي تعرض على القنوات الأجنبية .. 

ثمّ، الآن فهمت كل شيء وتوقفت حيث توقف فضولي ..

 

لم تنتهِ الحكاية بعد، أو ربما هنا كانت البداية، بعد ما اكتمل نضجي وأصبحت في المرحلة الجامعية، عدتُ بشراهة إلى تلك المواقع .. تصدقني إن أخبرتك أنني لم أكن أعلم أن النساء آثمات على ما يشاهدن؟! 

نعم فالرجال فقط هم المأمورون بغض أبصارهم! 

وعلى أي حال فأنا لم أزنِ ولست من فتيات الليل، فما المانع من بعض المشاهد؟ 

هكذا كانت معلوماتي حينها.

 

لا يخفى عليك بالطبع ذلك العدد المهول من الصلوات التي لا أكترث لها .. واستمرت هذه الحال ما يزيد عن السنة .. 

حسنًا علي أن أُوقف تلك المهزلة! 

قررت أن أقلع عن تلك المشاهد، وأن أحافظ على الصلاة، وبدأت في حفظ القرآن .. يوم .. اثنين .. أسبوع .. وسقطت !

بكيتُ كثيرًا ورجوت الله أن يعينني على التوقف، ثم حاولت النهوض مِرارًا وتكراراً، لم أيأس من المحاولة، لكن الحزن كان يستبد بي في كل مرة أكثر من سابقتها، شعور قاتل حيث فقدت ثقتي بنفسي وشكلي، وآثرت الوحدة والبعد عن الناس.

 

أذكر موقفًا من أشد ما مر بي .. 

كانت ليلة اختبار في الكلية، درست ليلتها باجتهاد وجِد، ثم في الصباح، وأمام ورقة الإجابة .. كنت كمن يركض خلف السراب! 

“يا إلهي أين ذهب كل ما درسته؟!” ، نسيت كل شيء! 

لم يكن يدور في ذهني حينها غير تلك المشاهد! وأن ذنوب العبد تحرمه التوفيق، وأن ذاك العلم نور، ونور الله لا يؤتيه عاصٍ. 

عدت للمنزل في انهيار تام، شعرت بحجم الكارثة، وبكيت بمرارة حين تذكرت أنني ما رُزقت التوفيق أبدًا في شأن من شؤوني؛ جميعها لم تكتمل، تذكرت أنني كنت على وشك الفضيحة مراتٍ عدة لولا ستر الله وحلمه رغم بشاعة ما فعلت! 

قررت أن لا أعود لمثل ذلك أبدًا، ودعوت الله كثيرًا وبكيت بين يديه.

 

شهر .. وسقطت! 

وعدت لسابق عهدي من المحاولات المتكررة

 

حتى مطلع ديسمبر، حين قررت بحسم أن لابد لذلك المرض من علاج! 

نعم إنه مرض حقيقي يأكل النفس والروح والجسم والأيام! 

حاولت وبدأت في مسيرة علاج بنفسي، قررت أن أحاصر الذنب بالطاعات، بدأت بوِرد استغفار كل ليلة، وكنت أزيد عليه مع الأيام. 

لا أنكر أن قدمي كانت تزل في منتصف الرحلة، وكنت أطلق العنان لنفسي للبكاء والتوبة في كل مرة.

 

ثم من صدق الله صدقه الله، وضعكم الله في طريقي – صفحة علاج إدمان الإباحية -، فقرأت الكثير من مقالاتكم، عرفت أضرار ذلك المرض حتى أنه صُنّف ضمن قائمة الإدمان! 

وجدت أخيرًا من يشاركني سري، وهمه كهمي، من وضعني على الطريق الصحيح وكان معي خطوة بخطوة.

تعلمت أن أنهض مهما كثرت سقطاتي، وألا تُمس صلاتي ووردي من القرآن مهما فعلت من ذنوب، تصدقت كثيرًا أملًا أن تطفئ صدقاتي غضب الله، وأن يهديني لترك هذا الطريق. 

من توفيق الله لي في هذا العام، أنه كان مليئًا بالمشكلات والأحزان، صحيح أنني كنت أزل على فترات متباعدة، لكنني لم أفكر يومًا في تفريغ طاقة الحزن تلك في هذا الذنب.

 

ثم كانت الفاجعة ! 

بعد ستة أعوام من الثبات على الصلاة والصيام، أكتشف أخيرًا أن هناك ما يسمى غسل الجنابة، توجبه تلك المشاهد! 

يا الله .. نزلت تلك المعلومة علي كالصاعقة! 

أيُعقل؟! أيُعقل أن هذه السنين ذهبت هكذا هباءً، لم يقبل منها صلاة أو صيام؟! 

لقد كسرني هذا الخبر كما لم يكسرني شيء من قبل! 

لهذا الحد كنت مغيبة؟! لهذا الحد دمر ذلك الذنب اللعين حياتي؟! 

كبرت عشرين عامًا على عمري تلك الأيام، وأصبت بحالة اكتئاب لم أفق منها إلا بعد أسبوع، حين أدركت نعمة الله علي أن بصّرني وعلمني غسل الجنابة، وأن رزقني معرفته الآن وليس بعد أعوام أخرى من الضياع.

قررت أن أجدد التوبة مع الله، وفي داخلي ألم لا يعلم مداه إلاه، والحمد لله صبرت واستكملت طريقي لكنني أتألم إلى الآن كلما تذكرت هذا اليوم.

 

على أي حال كانت معرفتي بكم سببًا في خطوات واسعة وكبيرة إلى الله، داومت أكثر على ورد الاستغفار والصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم – ، وحافظت على قيام الليل وركعة الوتر. أصبحت أكثر ثقة في نفسي وشكلي خاصةً، وأكثر صلابة أمام تلك المشاهد، حيث رزقني الله قوة إغلاقها إذا ظهرت أمامي والمضي قُدُمًا في طريق الثبات.

وخلال فترة علاجي، مررت بأيام كنت أبكي فيها من وطأة شهوتي! 

نعم، كنت أبكي لنشوب حربٍ بداخلي؛ بين وساوسٍ تؤزّك إلى السوء، ونفسٍ تتوق للثبات والطُّهر، فلا يدفعك هذا الصراع إلا للبكاء والاستغاثة بالله وبحوله وقوته.. لتنتصر في النهاية! 

وعلمت هنا أن لذة الانتصار على شهواتك أعظم لذات الدنيا، وما إن تتنزل عليك رحمات الله حينها حتى تُنسيك وطأة ما مررت به، وتستصغر تلك اللحظات الزائلة من اللذة المزيفة التي كنت لتلقي نفسك بها.

 

حسنًا، لست ناقمة على كل ما حدث، أصبحت أوقن بحكمة الله في كل شيء، إنها اختبارات يضعها الله في طريقك، ليطّلع على قلبك فيرى أصادقٌ أنت في رغبتك إلى الله، ورهبتك منه؟ أم أنها عباراتٌ ترددها تسقط أمام أول امتحان لها؟! 

في كل مرة قررت فيها التوبة، كانت تظهر أمامي إعلانات لمواقع إباحية، أو تأخذني الصفحة فجأة لمقاطع لا أعلم من أين أتت .. غير أني علمت أنها “الاختبار” ! 

فلم أكن إلا لأن أستعين بالله وأعلن انتصاري عليها، وأرفع رايات الصدق مع الله .. 

إن الله إن رأى منك صدقًا، كان في عونك وتفضّل عليك بقوة وعزم وإصرار؛ تدفعك دفعًا إلى الثبات !

 

تعلمت ألا مكان لليأس في هذه الحياة، إنك لن تستيقظ في الصباح لتجد نفسك قد تعافيت تمامًا من هذا الإدمان، ستسقط كثيرًا، ستبكي كثيرًا، ستكتئب، ستحاول النهوض في كل مرة، ستدعو الله بحرقة وحسرة وإلحاح .. ثم تنتصر! 

كثيرًا ما كان يتسلل إلى قلبي إعجابي بالنصر، فلا ألبث أن أتذكر أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء، إيمانكِ هذا يزيد وينقص، وما فعلتِ إنما هو توفيق من عند الله، من فضله وكرمه عليكِ وليس لكِ فيه شيء، فألهث بالدعاء “اللهم يا مقلب القلوب والأبصار، ثبت قلبي على دينك”.

 

في النهاية، ها أنت تقرأ كلماتي بعد عامٍ كاملٍ من نعمة الله بالثبات، عام نقيّ تمامًا من الإباحيات. 

أنا التي لم أصدق يومًا أن أحقق تسعين يومًا بلا إباحية، وكنت أرى تمام العام دربًا من الخيال! 

لكني قسّمت طريقي إلى محطات صغيرة، محطة العشرة أيام، محطة الثلاثين يومًا، محطة التسعين، وهكذا حتى هان علي الطريق بعون من الله. 

إنه لا مستحيل في صراط الله، لكنه طريق يحتاج إلى صبر، وصبرٍ على الصبر! 

وأنيسٍ دائم بكلمات الله .. 

(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [سورة الزمر 10]

(وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ)[سورة النازعات 40-411]

 

وأخيرًا، كنت دائمًا أحدث نفسي: “كم بقي لكِ في الدنيا؟ عشرون عامًا؟ ثلاثون؟ يوم؟ يومان؟ ساعة؟! فتذكري .. (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ)” 

[سورة اﻷعلى 177]

 




وأخيرًا وجدت بنات مثلي! (قصة حقيقية)


عبر رسائل صفحة علاج إدمان الإباحية بالفيس بوك راسلتنا إحدى الصديقات وحكت لنا تجربتها وقصة نجاحها فأعادت

مسئولة الرد على الفتيات بالصفحة إرسال القصة إلينا لنشرها بالموقع ليستفيد القراء بتلك التجربة الجميلة

نترككم مع بطلتنا تحكي قصتها 

كانت بدايتي مع العادة السرية مبكرة جدًا، حين كنت في السابعة من عمري!

لا أتذكر تحديدًا كيف بدأ الأمر، كل ما هنالك أنها كانت تعجبني بشدة !
كانت علاقتي بأمي قوية، كانت مخبأ أسراري وعلى علم بكل صغيرة وكبيرة في حياتي .. إلا تلك، من ستر الله أني لم أخبر بها أحدًا.

كان شعوري بفطرة الطفلة أن ثمة خطأ كبير فيما أفعل، وأن هناك أثر سلبي سيلحق بي حتمًا بسبب ذلك، لكن على أي حال لم أكن أدرك بعد ما الذي يحدث ولماذا.
استمر بي الحال حتى الصف الثالث الإعدادي، أذكر جيدًا هذا اليوم، حين اكتشفت لأول مرة أنها تسمى بـ “العادة السرية”
يا إلهي!
إنها حرام، كمثل الزنا والسرقة
أنا أسرق؟
أنا أزني؟
تلك كبائر لا أتجرأ على الاقتراب منها!
أصبت بحالة من الاكتئاب، كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي، خاصةً لوجود تلك الهالة المقدسة حولنا، فقد نشأت في أسرة متدينة، وأنا طالبة أزهرية.
يجب علي أن أتوقف فورًا
ثبتّ قليلًا وسقطت كثيرًا، لكنني لم أكف عن المحاولة حتى دارت بي الأيام ووصلت للمرحلة الجامعية.
لا يخفى عليك ذلك الشعور بانتقاص الذات، حيث يراك الجميع ذلك الإنسان المتفوق، المتدين، الذي لم يسبق له سابقة، وأنت لا تبادلهم إلا ابتسامات صفراء، فأنت تعلم جيدًا حقيقة نفسك!

في إحدى الليالي التي زلّت بها قدمي، كنت في حالة من الانهيار، حادثت صديقتي المقربة التي أحكي لها كل شيء: “اسمعي، أنا مستاءة جدًا وأريد مساعدتك، هناك ذنب أفعله باستمرار أريد التوقف عنه لكن لا أعرف كيف”
“هل يمكنني معرفة ما هو لأستطيع مساعدك؟”
يا إلهي لا بد أنني تسرعت، يبدو أنها تظنه شيئًا هينًا، كيف أخبرها؟! .. “حسنًا، انسي الأمر” !
تفهمت الأمر، ولم يكن منها إلا أن تستمع إلى شكواي في كل مرة أزل فيها، دون أن تسأل عن التفاصيل .. تدثرني بدعوات ولا تزيد.

كنت أريد التوقف بأي شكل، لا يهم ما سيحدث أو ما يقوله الناس!
هل علي أن أحرق أطراف أصابعي إذا زللت؟
أم أصيب نفسي ببعض الجروح بذلك المشرط؟
آه لو قطعت يدي ستحل المشكلة نهائيًا !

عدت إلى صديقتي مرة أخرى، لا بد أن يعرف أحدهم حتى استفيق!
“حسنًا، دعيني أخبرك هذه المرة لعلها تكون الأخيرة، أنا أمارس العادة!
أعدك بأن أتوقف عنها، لكن ساعديني”
كان رد فعلها هادئًا “عزيزتي، عليك أن تتوقفي تمامًا، إن كنت أعلم سبيلًا ليساعدك لم أكن لأتأخر، ما رأيك أن تبحثي على الإنترنت؟ حتمًا ستجدين حلًا.
أما أنا فسأنسى الأمر تمامًا كأن لم تخبريني شيئًا، والود باقٍ بيننا كما كنا، لا ينقص من قدرك شيئًا.”

ممتنة لها .. رغم أنها لم تقدم لي حلًا، لكن منذ أن أخبرتها وقد أقلعت تمامًا.
كانت تراودني وساوس بالرياء، فربما لا أكون مخلصة في تركها لوجه الله، ربما يكون خوفًا من نظرة صديقتي لي، على الرغم أنها كانت على وعدها ولم تفاتحني في الأمر لا من قريب ولا من بعيد، حتى يومنا هذا .. لله درها من رفيقة!

نسيت الأمر وعشت حياة طبيعية من حينها، ومرت علي الشهور وأنا في عافية، حتى تجاوزت الـ 300 يومًا.

قل التواصل بيني وبين صديقتي لبعض الظروف التي مرت في منزلها، ثم كانت صدمتي عندما أخبرتني أنها أصيبت بورم خبيث في الثدي!
أيام قلائل وتدخل غرفة العمليات، وأنا أقف هنا عاجزة .. ليت البلدان التي بيننا تختفي فأكون بجانبها ..

لم ألبث أن أكفكف حزني عليها، حتى أصيبت أمي بمثله!
نزيف حاد وورم في الرحم .. عليها أن تجري عملية استئصال للرحم هي الأخرى ..
يا الله !
كيف لي أن أتحمل كل هذا ..
ساءت حالتي النفسية جدًا، مما دفعني للسقوط من جديد .. بعد كل ذلك الثبات؟ نعم، وفي رمضان !
كنت كمن يهرب من النار إلى الجحيم!
دمار نفسي لم يسبق له مثيل ..
“لقد فشلتِ في كل شيء في حياتك، ستظلين هكذا تسقطين وتسقطين ..
أيتها المجنونة، كيف تجرئين على فعلها وفي رمضان؟! كيف سيغفر الله لك الآن؟ كيف سيقبلك؟! “
كنت أبكي بحسرة، كرهت نفسي حينها، ولم أكن أتصور كيف سأخرج إلى الناس وأتعامل معهم بأريحية، كيف سأنظر لنفسي في المرآة بعد الآن؟!
كان الموت هو أسمى أمنياتي حينها ..
بعد أن هدأت قليلًا قلت لنفسي “حسنًا لا داعي لكل هذا اليأس، مازالت أمامك الفرصة لتبدئي من جديد”

عدت إلى تلك الدائرة المفرغة؛ ثبات .. زلل .. اكتئاب .. بداية جديدة .. وهكذا.

أذكر إحدى تلك الليالي القاسية، بِتُّ مع أمي في المستشفى بعد إجراء العملية .. دفعني الملل إلى تصفح بعض المواقع التي جرتني في النهاية إلى صورة إباحية دفعتني بدورها إلى ممارسة العادة.
هنا في المستشفى؟! بجانب والدتك التي لم تلبث أن تخرج من العمليات؟!
ألهذا الحد وصلتِ؟
زاد على ذلك هاتف صديقتي في الصباح، اتصلت تطمئن علينا، مازحتني وحدتني بأسلوب جميل جدًا ..
قد يكون ذلك أسلوبها دائمًا، لكن ربما شعوري بأنني لا أستحق جعلني أنتبه جيدًا له .. كنت أتمنى أن تتوقف فكلما زادت زاد ألمي وانتقاصي لذاتي ..
أنهيت معها الاتصال .. وتذكرت صدمتي بتلك الصور التي رافقتني البارحة، كانت المرة الأولى في حياتي أرى فيها صورًا بهذا الشكل، “يا إلهي كم هن مهانات هؤلاء النساء، كيف يقبلن على أنفسهن ذلك .. أستغفر الله، اللهم إني أعوذ بك أن أكون مثلهن”
كم تمنيت لو احتفظت ببراءتي كما خلقني الله ..

وصلت لمرحلة متقدمة من الاكتئاب، وضربت بكل مسؤولياتي عرض الحائط، حتى الصلاة أصبحت مقصرة فيها بشدة ..
يا الله، أليس لي مخرج من كل هذا الظلام!
تذكرت فتاة أحسبها على خير ولا أزكيها على الله، أرسلت لها على موقع Ask باسم مجهول كي لا تعرفني، على أي حال لم أتجرأ أن أخبرها بطبيعة ذنبي، (أريد أن أعود إلى الله وأن أتقرب منه أكثر، لكن يحول بيني وبين ذلك ذنب كلما حاولت أن أتركه عدت إليه) .. لم أكن أنتظر حلًا بقدر ما كنت بحاجة إلى الحديث لأحدهم ..
لكن إجابتها فاجأتني
تقصدين العادة السرية؟ هناك شباب كثيرون يعانون مما تعانين منه وكانوا يسألون أحد الشيوخ فيدلهم على تلك  الصفحة، يقولون أنها ساعدتهم كثيرًا .. إليك رابطها وهي صفحة علاج إدمان الإباحية 

تجولت في مقالاتكم، قرأت الكثير منها، ثم اجتاحني حماس كبير عندما علمت أن هناك مجموعة على التليجرام، “أخيرًا سأجد أحدًا مثلي، سأجد متعافين سبقوني فأعلم الطريق الذي سلكوه ليتعافوا، سأجد من يعلم تمامًا كيف أشعر، يارب لك الحمد”
أرسلت طلب انضمام فورًا، وها أنا الآن بينكم تجاوزت الـ 120 يومًا بدون زلة واحدة بفضل الله ثم بفضلكم، فالحمد لله أن وضعكم في طريقي.

ومن هنا أحب أن أقدم لكم جزيل الشكر والعرفان على وقوفكم بجانبنا
والحمد كل الحمد لله أن ألهمكم تلك الفكرة، فكثيرون يعيشون صراعات صعبة ولا يجدون يدًا تنتشلهم.

لا تتوقفوا أبدًا عما تفعلون .. مهما كلفكم الأمر.


مراجعة الأستاذة ياسمين شداد 




لماذا يجبُ عليَّ أنْ أحاربَ الموادَّ الإباحيَّةَ؟ (خاصّ بالفتياتِ)


أولئكَ النساءُ اللاتي يُكافحْنَ الإباحيَّةَ غالباً ما يستخدمْنَ مصطلحاتٍ مثلَ: “المحاربةِ” أو “المعركةِ” عندما يتحدثْنَ عن الموادِّ الإباحيَّةِ والاتِّجارِ بالبشرِ والاستغلالِ الجنسيِّ، وبالنسبةِ للبعضِ فإنَّ هذهِ المصطلحاتِ مربكةٌ بعضَ الشيءِ.

مُؤخَّراً أُتيحتْ لي قراءةُ إحدى المشاركاتِ لمنشوري على الفيسبوك، ومن المحتملِ أنَّ الفتاةَ التي شاركتْ منشوري لم تكنْ تعرفُ أنَّني أستطيعُ رؤيةَ مشاركتِها في صفحتِها الخاصةِ؛ حيثُ أردفتْ كلماتِها مع المنشورِ قائلةً أنَّهُ من السُّخفِ أن نقولَ: نحنُ “نقاتلُ” الموادَّ الإباحيَّةَ، وأشارتْ إلى أنَّ أيَّ شخصٍ يقولُ أنَّ محاربةَ الإباحيَّةِ (معركةٌ) فلديه اضطرابٌ في شخصيته وغيرُ راضٍ عن الحياةِ.
وبمعنى آخرَ: “لماذا علينا محاربةُ الإباحيَّةِ؟”

إنَّها ليستْ المرَّةَ الأولى التي يحدثُ فيها هذا، ففي البدايةِ عندما بدأتُ في تدوينِ المقالاتِ لمحاربةِ الإباحيَّةِ على مُدوَّنتي الإلكترونيَّةِ، كان هناك قارئٌ يُديرُ موقعَ “الأدبِ الجنسيّ المسيحيّ” على الإنترنتّ، وفي كثيرٍ من الأحيانِ كان يقومُ بالتعليقِ على المقالاتِ ويُراسلُني على بريدي الإلكترونيّ ويقولُ لي: عليكِ “الاستسلامُ” لرغباتِك وشهوتِك الجنسيَّةِ، ويقومُ بتفصيلِ ما يُريدُ أن يفعلَ لي، وعندما قلتُ له: لا، قالَ لي: إنَّكِ مريضةٌ عصبيَّةٌ، وفيما بعدُ كتبتُ مقالاً للردِّ عليه.

والمشكلةُ الأساسيَّةُ مع كلٍّ من وجهاتِ نظرِهم -الفتاةُ التي شاركتْ المنشورَ ومديرُ موقعِ الأدبِ الجنسيّ- هي أنَّهم وضعوا الموادَّ الإباحيَّةَ على مساواةٍ مع الجنسِ، أي أنَّها أمرٌ عاديٌّ وطبيعيٌّ؛ وبالتالي اعتبروا الموادَّ الإباحيَّةَ جزءا من الحياةِ.

إذا كان لديَّ مشكلةٌ مع الجنسِ -والذي هو جزءٌ طبيعيٌّ مني كإنسانةٍ- أو إذا كان لديَّ مشكلةٌ مع رغباتي الجنسيَّةِ فحينُها سأقولُ: نعم، من المحتملِ أن أكونَ مريضةً عصبيَّةً، ولكنَّ الشيءَ المهمَّ الذي يجبُ إدراكُهُ واستيعابُه هنا أنَّه ليس لديَّ مشكلةٌ مع أيٍّ من هذا، وأنا لا أحاربُ الجنسَ، ومشكلتي مع الإباحيَّةِ التي كنتُ واقعةً فيها وأدركتُ أخطارَها، وأنا أحاربُ من أجلِ النساءِ اللاتي يعانينَ من ذلك الخطرِ، وهذهِ هيَ مهمَّتي.

لماذا نُسمِّيها معركةً؟

نحنُ هنا لا نقومُ بمسرحيَّةٍ ودِراما مع مؤثِّراتٍ خاصَّةٍ وألعابٍ ناريَّةٍ، “معركةُ” و”محاربةُ” هي كلماتٌ تصفُ هذا العملَ مثلَ مقاومةِ شيءٍ ما، فمثلاً يُمكنُك محاربةُ البردِ، ومحاربةُ التعبِ، وخوضُ معركةٍ مع زيادةِ الوزنِ، وإذا لم تتفقْ مع شيءٍ أو كنتَ تكرهُ شيئاً وتسعى لتغييرهِ فهذا يُسمى قتالًا؛ وفي الحقيقةِ ليسَ هناك كلمةٌ أفضلُ من هذهِ لتصفَ ذلك.

وبالنسبةِ لي فأنا أكافحُ من أجلِ شيءٍ ما، ولديَّ مشكلةٌ -ونحنُ جميعًا أيضاً- فهذا الشيءُ يحدثُ مع النساءِ، ولم يُصبحْ مُجرَّدَ لعبةٍ ، وأنا أعلمُ أنَّ الإباحيَّةَ تسبب المشكلات ؛ لذلك فأنا أُقاتلُ الإباحيَّةَ وليسَ الجنسَ، وأنا أكتبُ هذا الآنَ وأنا في التجمُّعِ الوطنيّ لوضعِ حدٍّ للاستغلالِ الجنسيِّ، وفي العامِ المُقبلِ سأسعى لتقديمِ عريضةٍ بهذا الشأنِ، وهناك المئاتُ من الأشخاصِ الذين تجمَّعوا هنا لفضحِ مضارِّ الموادِّ الإباحيَّةِ وإعلامِ الرؤساءِ وأولياءِ الأمورِ والمواطنينَ المعنيينَ؛ ليكونوا قادرينَ على الانخراطِ في الحوارِ وتبادُلِ الآراءِ ودعمِ هذهِ القضيَّةِ.

نحنُ لسنا ضدَّ الجنسِ، وهذهِ ليستْ اتفاقيَّةً لمكافحةِ الجنسِ، ونحنُ ندافعُ عن الكرامةِ الإنسانيَّةِ ونكافحُ من أجلِها ونؤمنُ أنَّ صناعةَ الإباحيَّةِ ضدَّ توجُّهاتِنا تماماً، ونحنُ ندافعُ عن الأطفالِ؛ لأنه إذا كانتْ تعريةُ نفسِك في حديقةٍ أمامَ طفلٍ يبلغُ من العمرِ خمسَ سنواتٍ عملاً غيرَ قانونيٍّ؛ إذاً ينبغي أنْ يكونَ أيضاً من غيرِ القانونيِّ استهدافُ هؤلاءِ الأطفالِ من وسائلِ الإعلامِ الإباحيَّةِ، ونحنُ ندافعُ عن النساءِ؛ لأنَّنا لا نريدُ أن تكونَ المرأةُ سلعةً يتاجَرُ بها وتُستهلَكُ؛ ومِن ثَمَّ يتمُّ رميُها لتُعاني ..

هلْ هناك أشياءٌ أخرى يُمكنُ أن تهدمَ الكرامةَ الإنسانيَّةَ؟ نعم، بالطبع.
وهلْ هناك أمورٌ أخرى يمكنُ أن تؤثِّرَ في هجمةِ الاتِّجارِ بالبشرِ والاستغلالِ الجنسي؟ نعم.
إذاً هلْ يُمكنُنا التحدثُ عن كلِّ شيءٍ له صلةٌ بهذهِ الأمورِ والمحاربةِ في كلِّ معركةٍ؟ بالطبعِ لا،              بالنسبةِ لنا نحنُ فإن هذا هو المجالُ الذي اخترناهُ، أعني هذه الجبهةُ التي اخترناها؛ لنحاربَ عليها (إن صحَّ التعبيرُ)

لماذا أقاتلُ؟

لقد دوَّنتُ هذا في الفيسبوك في يومٍ سابقٍ، وشعرتُ أنَّه يُلخِّصُ -بشكلٍ كافٍ- السببَ الذي يجعلُني “أقاتلُ” الموادَّ الإباحيَّةَ، وليست لديَّ أيَّةُ مشكلةٍ مع الجنسِ، ولكن مشكلتي الكبيرةَ هي مع ما عشتُه في الموادِ الإباحيَّةِ، وهذا هو السببُ الذي جعلني أقاتلُ.
“قبلَ ثلاثةَ عشرَ عاماً كنتُ في الحضيضِ، وكان عمري سبعةَ عشرَ عاماً، كنتُ أحاولُ معرفةَ كيفيةِ الوصولِ إلى صناعةِ الإباحيَّةِ؛ لأنَّني شعرتُ أنَّه الشيءُ الوحيدُ الذي كان يستحق الاهتمام  ، لم تكنْ تُهمُّنِي درجاتي العاليةُ في المدرسةِ، لم تُهمني كلُّ إمكانياتي الجيدةُ .

 كنتُ أعتقدُ أنني بلا قيمةٍ وغريبةُ المنظرِ، وأنَّه لن أكونَ أساوي شيئاً أكثرَ من جسمٍ على شاشةٍ

وستعلِّمُني مقاومةُ الإباحيَّةِ كيف أكونُ امرأةً حقيقيَّةً 

بدأتُ رحلتي لأجدَ القبولَ والتقديرَ والشُّعورَ بالانتماءِ، حاولتُ معرفةَ كيفيَّةِ تقديمِ طلبٍ لقبولي في مواقعِ مقاومةِ الإباحيَّةِ، ولم تكنْ لديَّ أيَّةُ فكرةٍ عن كيفيَّةِ الوصولِ إلى هذهِ المؤسسات ؛ فقد اتَّضحَ لي أنَّها ليستْ كتقديمِ طلبٍ في متجرٍ للبقالةِ، وأنا سعيدةٌ جداً لدرجةِ أنَّه لا يُمكنُني أبدا تذكُّرُ ومعرفةُ وصولي إلى هذا الشأن .

وفي السنواتِ التاليةِ كنتُ أتجوَّلُ مع داعمي مقاومةِ الإباحيَّةِ في الشوارعِ، وأحدهم كانَ رجلَ أعمالٍ في نفسِ الوقتِ الذي كنتُ أبحثُ فيه لأدخلَ هذهِ المؤسسات ، واستطعتُ أن أعملَ لديه، وشاركتُ المنصَّةَ مع مُمثِّلي إباحيَّةٍ سابقاتٍ من نفسِ عمري، وفي نهايةِ هذا الأسبوعِ سأتركُ هيوستن (مدينةٌ أمريكيَّةٌ)؛ لأشاركَ المنصَّةَ مع مُمثِّلاتِ إباحيَّةٍ سابقاتٍ ذوات خبرةٍ طويلةٍ، واستطعتُ المشاركةَ مع هؤلاءِ الفتياتِ، نعم، لن أضيِّعَ هذه الفرصَ الجميلةَ منِّي.
جميلةٌ؟! قد تسألُ 

وأنا أعرفُ أنَّ البعضَ قد يجدُ هذا غريبا مثلَ تشبيهِ هذه الأمورِ بالجميلةِ، ولكنْ أليسَ هذا جمالاً؟
قبلَ ثلاثةَ عشرَ عاماً كنتُ أبحثُ عن الداعمين وهذه التجربةِ، ولم أكنْ أعثرُ عليها، والآنَ أقفُ جنبا إلى جنبٍ مع الداعمين والفتياتِ اللاتي مروا بتجارب مؤلمة ، ويُمكنُني التحدثُ علناً ضدَّ آلةِ الاستغلالِ هذهِ ألا وهي الموادُّ الإباحيَّةُ.

نحنُ نتكلَّمُ علناً ضدَّ ذلك، ليسَ لأنَّنا شعبٌ لديه مشكلةٌ مع الجنسِ، فليسَ لديَّ أيَّةُ مشكلةٍ مع الجنسِ، ونحنُ نتكلَّمُ ضدَّ ذلك؛ إننا تعرَّضْنا للاستهلاك والتحطيمِ من قِبَلِ الإباحيَّةِ، ونحنُ نعرفُ أنَّ هنالك آخرين، ونريدُ أن نفعلَ كلَّ ما بوسعنا لمنعِ تضرُّرِ أناسٍ آخرين.
وهذا -أكثرُ من أيِّ شيءٍ آخرَ- هو السببُ الذي جعلني أقاتلُ، هذا هو السببُ الذي جعلني أُكافحُ تلك الموادِّ الإباحيَّةِ، لماذا أُقاتلُ العارَ؟ لماذا أقاتلُ الصمتَ في الكنيسةِ؟ لماذا أحاربُ من أجلِ النساءِ؟ لماذا أقاتلُ من أجلِ الحريَّةِ؟ أقاتلُ لأنَّني أتمنَّى أن يكونَ هناك أحدُهم يُقاتلُ من أجلي.


راجعه محمد حسونة