وأخيرًا وجدت بنات مثلي! (قصة حقيقية)


عبر رسائل صفحة علاج إدمان الإباحية بالفيس بوك راسلتنا إحدى الصديقات وحكت لنا تجربتها وقصة نجاحها فأعادت

مسئولة الرد على الفتيات بالصفحة إرسال القصة إلينا لنشرها بالموقع ليستفيد القراء بتلك التجربة الجميلة

نترككم مع بطلتنا تحكي قصتها 

كانت بدايتي مع العادة السرية مبكرة جدًا، حين كنت في السابعة من عمري!

لا أتذكر تحديدًا كيف بدأ الأمر، كل ما هنالك أنها كانت تعجبني بشدة !
كانت علاقتي بأمي قوية، كانت مخبأ أسراري وعلى علم بكل صغيرة وكبيرة في حياتي .. إلا تلك، من ستر الله أني لم أخبر بها أحدًا.

كان شعوري بفطرة الطفلة أن ثمة خطأ كبير فيما أفعل، وأن هناك أثر سلبي سيلحق بي حتمًا بسبب ذلك، لكن على أي حال لم أكن أدرك بعد ما الذي يحدث ولماذا.
استمر بي الحال حتى الصف الثالث الإعدادي، أذكر جيدًا هذا اليوم، حين اكتشفت لأول مرة أنها تسمى بـ “العادة السرية”
يا إلهي!
إنها حرام، كمثل الزنا والسرقة
أنا أسرق؟
أنا أزني؟
تلك كبائر لا أتجرأ على الاقتراب منها!
أصبت بحالة من الاكتئاب، كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي، خاصةً لوجود تلك الهالة المقدسة حولنا، فقد نشأت في أسرة متدينة، وأنا طالبة أزهرية.
يجب علي أن أتوقف فورًا
ثبتّ قليلًا وسقطت كثيرًا، لكنني لم أكف عن المحاولة حتى دارت بي الأيام ووصلت للمرحلة الجامعية.
لا يخفى عليك ذلك الشعور بانتقاص الذات، حيث يراك الجميع ذلك الإنسان المتفوق، المتدين، الذي لم يسبق له سابقة، وأنت لا تبادلهم إلا ابتسامات صفراء، فأنت تعلم جيدًا حقيقة نفسك!

في إحدى الليالي التي زلّت بها قدمي، كنت في حالة من الانهيار، حادثت صديقتي المقربة التي أحكي لها كل شيء: “اسمعي، أنا مستاءة جدًا وأريد مساعدتك، هناك ذنب أفعله باستمرار أريد التوقف عنه لكن لا أعرف كيف”
“هل يمكنني معرفة ما هو لأستطيع مساعدك؟”
يا إلهي لا بد أنني تسرعت، يبدو أنها تظنه شيئًا هينًا، كيف أخبرها؟! .. “حسنًا، انسي الأمر” !
تفهمت الأمر، ولم يكن منها إلا أن تستمع إلى شكواي في كل مرة أزل فيها، دون أن تسأل عن التفاصيل .. تدثرني بدعوات ولا تزيد.

كنت أريد التوقف بأي شكل، لا يهم ما سيحدث أو ما يقوله الناس!
هل علي أن أحرق أطراف أصابعي إذا زللت؟
أم أصيب نفسي ببعض الجروح بذلك المشرط؟
آه لو قطعت يدي ستحل المشكلة نهائيًا !

عدت إلى صديقتي مرة أخرى، لا بد أن يعرف أحدهم حتى استفيق!
“حسنًا، دعيني أخبرك هذه المرة لعلها تكون الأخيرة، أنا أمارس العادة!
أعدك بأن أتوقف عنها، لكن ساعديني”
كان رد فعلها هادئًا “عزيزتي، عليك أن تتوقفي تمامًا، إن كنت أعلم سبيلًا ليساعدك لم أكن لأتأخر، ما رأيك أن تبحثي على الإنترنت؟ حتمًا ستجدين حلًا.
أما أنا فسأنسى الأمر تمامًا كأن لم تخبريني شيئًا، والود باقٍ بيننا كما كنا، لا ينقص من قدرك شيئًا.”

ممتنة لها .. رغم أنها لم تقدم لي حلًا، لكن منذ أن أخبرتها وقد أقلعت تمامًا.
كانت تراودني وساوس بالرياء، فربما لا أكون مخلصة في تركها لوجه الله، ربما يكون خوفًا من نظرة صديقتي لي، على الرغم أنها كانت على وعدها ولم تفاتحني في الأمر لا من قريب ولا من بعيد، حتى يومنا هذا .. لله درها من رفيقة!

نسيت الأمر وعشت حياة طبيعية من حينها، ومرت علي الشهور وأنا في عافية، حتى تجاوزت الـ 300 يومًا.

قل التواصل بيني وبين صديقتي لبعض الظروف التي مرت في منزلها، ثم كانت صدمتي عندما أخبرتني أنها أصيبت بورم خبيث في الثدي!
أيام قلائل وتدخل غرفة العمليات، وأنا أقف هنا عاجزة .. ليت البلدان التي بيننا تختفي فأكون بجانبها ..

لم ألبث أن أكفكف حزني عليها، حتى أصيبت أمي بمثله!
نزيف حاد وورم في الرحم .. عليها أن تجري عملية استئصال للرحم هي الأخرى ..
يا الله !
كيف لي أن أتحمل كل هذا ..
ساءت حالتي النفسية جدًا، مما دفعني للسقوط من جديد .. بعد كل ذلك الثبات؟ نعم، وفي رمضان !
كنت كمن يهرب من النار إلى الجحيم!
دمار نفسي لم يسبق له مثيل ..
“لقد فشلتِ في كل شيء في حياتك، ستظلين هكذا تسقطين وتسقطين ..
أيتها المجنونة، كيف تجرئين على فعلها وفي رمضان؟! كيف سيغفر الله لك الآن؟ كيف سيقبلك؟! “
كنت أبكي بحسرة، كرهت نفسي حينها، ولم أكن أتصور كيف سأخرج إلى الناس وأتعامل معهم بأريحية، كيف سأنظر لنفسي في المرآة بعد الآن؟!
كان الموت هو أسمى أمنياتي حينها ..
بعد أن هدأت قليلًا قلت لنفسي “حسنًا لا داعي لكل هذا اليأس، مازالت أمامك الفرصة لتبدئي من جديد”

عدت إلى تلك الدائرة المفرغة؛ ثبات .. زلل .. اكتئاب .. بداية جديدة .. وهكذا.

أذكر إحدى تلك الليالي القاسية، بِتُّ مع أمي في المستشفى بعد إجراء العملية .. دفعني الملل إلى تصفح بعض المواقع التي جرتني في النهاية إلى صورة إباحية دفعتني بدورها إلى ممارسة العادة.
هنا في المستشفى؟! بجانب والدتك التي لم تلبث أن تخرج من العمليات؟!
ألهذا الحد وصلتِ؟
زاد على ذلك هاتف صديقتي في الصباح، اتصلت تطمئن علينا، مازحتني وحدتني بأسلوب جميل جدًا ..
قد يكون ذلك أسلوبها دائمًا، لكن ربما شعوري بأنني لا أستحق جعلني أنتبه جيدًا له .. كنت أتمنى أن تتوقف فكلما زادت زاد ألمي وانتقاصي لذاتي ..
أنهيت معها الاتصال .. وتذكرت صدمتي بتلك الصور التي رافقتني البارحة، كانت المرة الأولى في حياتي أرى فيها صورًا بهذا الشكل، “يا إلهي كم هن مهانات هؤلاء النساء، كيف يقبلن على أنفسهن ذلك .. أستغفر الله، اللهم إني أعوذ بك أن أكون مثلهن”
كم تمنيت لو احتفظت ببراءتي كما خلقني الله ..

وصلت لمرحلة متقدمة من الاكتئاب، وضربت بكل مسؤولياتي عرض الحائط، حتى الصلاة أصبحت مقصرة فيها بشدة ..
يا الله، أليس لي مخرج من كل هذا الظلام!
تذكرت فتاة أحسبها على خير ولا أزكيها على الله، أرسلت لها على موقع Ask باسم مجهول كي لا تعرفني، على أي حال لم أتجرأ أن أخبرها بطبيعة ذنبي، (أريد أن أعود إلى الله وأن أتقرب منه أكثر، لكن يحول بيني وبين ذلك ذنب كلما حاولت أن أتركه عدت إليه) .. لم أكن أنتظر حلًا بقدر ما كنت بحاجة إلى الحديث لأحدهم ..
لكن إجابتها فاجأتني
تقصدين العادة السرية؟ هناك شباب كثيرون يعانون مما تعانين منه وكانوا يسألون أحد الشيوخ فيدلهم على تلك  الصفحة، يقولون أنها ساعدتهم كثيرًا .. إليك رابطها وهي صفحة علاج إدمان الإباحية 

تجولت في مقالاتكم، قرأت الكثير منها، ثم اجتاحني حماس كبير عندما علمت أن هناك مجموعة على التليجرام، “أخيرًا سأجد أحدًا مثلي، سأجد متعافين سبقوني فأعلم الطريق الذي سلكوه ليتعافوا، سأجد من يعلم تمامًا كيف أشعر، يارب لك الحمد”
أرسلت طلب انضمام فورًا، وها أنا الآن بينكم تجاوزت الـ 120 يومًا بدون زلة واحدة بفضل الله ثم بفضلكم، فالحمد لله أن وضعكم في طريقي.

ومن هنا أحب أن أقدم لكم جزيل الشكر والعرفان على وقوفكم بجانبنا
والحمد كل الحمد لله أن ألهمكم تلك الفكرة، فكثيرون يعيشون صراعات صعبة ولا يجدون يدًا تنتشلهم.

لا تتوقفوا أبدًا عما تفعلون .. مهما كلفكم الأمر.


مراجعة الأستاذة ياسمين شداد 




لماذا يجبُ عليَّ أنْ أحاربَ الموادَّ الإباحيَّةَ؟ (خاصّ بالفتياتِ)


أولئكَ النساءُ اللاتي يُكافحْنَ الإباحيَّةَ غالباً ما يستخدمْنَ مصطلحاتٍ مثلَ: “المحاربةِ” أو “المعركةِ” عندما يتحدثْنَ عن الموادِّ الإباحيَّةِ والاتِّجارِ بالبشرِ والاستغلالِ الجنسيِّ، وبالنسبةِ للبعضِ فإنَّ هذهِ المصطلحاتِ مربكةٌ بعضَ الشيءِ.

مُؤخَّراً أُتيحتْ لي قراءةُ إحدى المشاركاتِ لمنشوري على الفيسبوك، ومن المحتملِ أنَّ الفتاةَ التي شاركتْ منشوري لم تكنْ تعرفُ أنَّني أستطيعُ رؤيةَ مشاركتِها في صفحتِها الخاصةِ؛ حيثُ أردفتْ كلماتِها مع المنشورِ قائلةً أنَّهُ من السُّخفِ أن نقولَ: نحنُ “نقاتلُ” الموادَّ الإباحيَّةَ، وأشارتْ إلى أنَّ أيَّ شخصٍ يقولُ أنَّ محاربةَ الإباحيَّةِ (معركةٌ) فلديه اضطرابٌ في شخصيته وغيرُ راضٍ عن الحياةِ.
وبمعنى آخرَ: “لماذا علينا محاربةُ الإباحيَّةِ؟”

إنَّها ليستْ المرَّةَ الأولى التي يحدثُ فيها هذا، ففي البدايةِ عندما بدأتُ في تدوينِ المقالاتِ لمحاربةِ الإباحيَّةِ على مُدوَّنتي الإلكترونيَّةِ، كان هناك قارئٌ يُديرُ موقعَ “الأدبِ الجنسيّ المسيحيّ” على الإنترنتّ، وفي كثيرٍ من الأحيانِ كان يقومُ بالتعليقِ على المقالاتِ ويُراسلُني على بريدي الإلكترونيّ ويقولُ لي: عليكِ “الاستسلامُ” لرغباتِك وشهوتِك الجنسيَّةِ، ويقومُ بتفصيلِ ما يُريدُ أن يفعلَ لي، وعندما قلتُ له: لا، قالَ لي: إنَّكِ مريضةٌ عصبيَّةٌ، وفيما بعدُ كتبتُ مقالاً للردِّ عليه.

والمشكلةُ الأساسيَّةُ مع كلٍّ من وجهاتِ نظرِهم -الفتاةُ التي شاركتْ المنشورَ ومديرُ موقعِ الأدبِ الجنسيّ- هي أنَّهم وضعوا الموادَّ الإباحيَّةَ على مساواةٍ مع الجنسِ، أي أنَّها أمرٌ عاديٌّ وطبيعيٌّ؛ وبالتالي اعتبروا الموادَّ الإباحيَّةَ جزءا من الحياةِ.

إذا كان لديَّ مشكلةٌ مع الجنسِ -والذي هو جزءٌ طبيعيٌّ مني كإنسانةٍ- أو إذا كان لديَّ مشكلةٌ مع رغباتي الجنسيَّةِ فحينُها سأقولُ: نعم، من المحتملِ أن أكونَ مريضةً عصبيَّةً، ولكنَّ الشيءَ المهمَّ الذي يجبُ إدراكُهُ واستيعابُه هنا أنَّه ليس لديَّ مشكلةٌ مع أيٍّ من هذا، وأنا لا أحاربُ الجنسَ، ومشكلتي مع الإباحيَّةِ التي كنتُ واقعةً فيها وأدركتُ أخطارَها، وأنا أحاربُ من أجلِ النساءِ اللاتي يعانينَ من ذلك الخطرِ، وهذهِ هيَ مهمَّتي.

لماذا نُسمِّيها معركةً؟

نحنُ هنا لا نقومُ بمسرحيَّةٍ ودِراما مع مؤثِّراتٍ خاصَّةٍ وألعابٍ ناريَّةٍ، “معركةُ” و”محاربةُ” هي كلماتٌ تصفُ هذا العملَ مثلَ مقاومةِ شيءٍ ما، فمثلاً يُمكنُك محاربةُ البردِ، ومحاربةُ التعبِ، وخوضُ معركةٍ مع زيادةِ الوزنِ، وإذا لم تتفقْ مع شيءٍ أو كنتَ تكرهُ شيئاً وتسعى لتغييرهِ فهذا يُسمى قتالًا؛ وفي الحقيقةِ ليسَ هناك كلمةٌ أفضلُ من هذهِ لتصفَ ذلك.

وبالنسبةِ لي فأنا أكافحُ من أجلِ شيءٍ ما، ولديَّ مشكلةٌ -ونحنُ جميعًا أيضاً- فهذا الشيءُ يحدثُ مع النساءِ، ولم يُصبحْ مُجرَّدَ لعبةٍ ، وأنا أعلمُ أنَّ الإباحيَّةَ تسبب المشكلات ؛ لذلك فأنا أُقاتلُ الإباحيَّةَ وليسَ الجنسَ، وأنا أكتبُ هذا الآنَ وأنا في التجمُّعِ الوطنيّ لوضعِ حدٍّ للاستغلالِ الجنسيِّ، وفي العامِ المُقبلِ سأسعى لتقديمِ عريضةٍ بهذا الشأنِ، وهناك المئاتُ من الأشخاصِ الذين تجمَّعوا هنا لفضحِ مضارِّ الموادِّ الإباحيَّةِ وإعلامِ الرؤساءِ وأولياءِ الأمورِ والمواطنينَ المعنيينَ؛ ليكونوا قادرينَ على الانخراطِ في الحوارِ وتبادُلِ الآراءِ ودعمِ هذهِ القضيَّةِ.

نحنُ لسنا ضدَّ الجنسِ، وهذهِ ليستْ اتفاقيَّةً لمكافحةِ الجنسِ، ونحنُ ندافعُ عن الكرامةِ الإنسانيَّةِ ونكافحُ من أجلِها ونؤمنُ أنَّ صناعةَ الإباحيَّةِ ضدَّ توجُّهاتِنا تماماً، ونحنُ ندافعُ عن الأطفالِ؛ لأنه إذا كانتْ تعريةُ نفسِك في حديقةٍ أمامَ طفلٍ يبلغُ من العمرِ خمسَ سنواتٍ عملاً غيرَ قانونيٍّ؛ إذاً ينبغي أنْ يكونَ أيضاً من غيرِ القانونيِّ استهدافُ هؤلاءِ الأطفالِ من وسائلِ الإعلامِ الإباحيَّةِ، ونحنُ ندافعُ عن النساءِ؛ لأنَّنا لا نريدُ أن تكونَ المرأةُ سلعةً يتاجَرُ بها وتُستهلَكُ؛ ومِن ثَمَّ يتمُّ رميُها لتُعاني ..

هلْ هناك أشياءٌ أخرى يُمكنُ أن تهدمَ الكرامةَ الإنسانيَّةَ؟ نعم، بالطبع.
وهلْ هناك أمورٌ أخرى يمكنُ أن تؤثِّرَ في هجمةِ الاتِّجارِ بالبشرِ والاستغلالِ الجنسي؟ نعم.
إذاً هلْ يُمكنُنا التحدثُ عن كلِّ شيءٍ له صلةٌ بهذهِ الأمورِ والمحاربةِ في كلِّ معركةٍ؟ بالطبعِ لا،              بالنسبةِ لنا نحنُ فإن هذا هو المجالُ الذي اخترناهُ، أعني هذه الجبهةُ التي اخترناها؛ لنحاربَ عليها (إن صحَّ التعبيرُ)

لماذا أقاتلُ؟

لقد دوَّنتُ هذا في الفيسبوك في يومٍ سابقٍ، وشعرتُ أنَّه يُلخِّصُ -بشكلٍ كافٍ- السببَ الذي يجعلُني “أقاتلُ” الموادَّ الإباحيَّةَ، وليست لديَّ أيَّةُ مشكلةٍ مع الجنسِ، ولكن مشكلتي الكبيرةَ هي مع ما عشتُه في الموادِ الإباحيَّةِ، وهذا هو السببُ الذي جعلني أقاتلُ.
“قبلَ ثلاثةَ عشرَ عاماً كنتُ في الحضيضِ، وكان عمري سبعةَ عشرَ عاماً، كنتُ أحاولُ معرفةَ كيفيةِ الوصولِ إلى صناعةِ الإباحيَّةِ؛ لأنَّني شعرتُ أنَّه الشيءُ الوحيدُ الذي كان يستحق الاهتمام  ، لم تكنْ تُهمُّنِي درجاتي العاليةُ في المدرسةِ، لم تُهمني كلُّ إمكانياتي الجيدةُ .

 كنتُ أعتقدُ أنني بلا قيمةٍ وغريبةُ المنظرِ، وأنَّه لن أكونَ أساوي شيئاً أكثرَ من جسمٍ على شاشةٍ

وستعلِّمُني مقاومةُ الإباحيَّةِ كيف أكونُ امرأةً حقيقيَّةً 

بدأتُ رحلتي لأجدَ القبولَ والتقديرَ والشُّعورَ بالانتماءِ، حاولتُ معرفةَ كيفيَّةِ تقديمِ طلبٍ لقبولي في مواقعِ مقاومةِ الإباحيَّةِ، ولم تكنْ لديَّ أيَّةُ فكرةٍ عن كيفيَّةِ الوصولِ إلى هذهِ المؤسسات ؛ فقد اتَّضحَ لي أنَّها ليستْ كتقديمِ طلبٍ في متجرٍ للبقالةِ، وأنا سعيدةٌ جداً لدرجةِ أنَّه لا يُمكنُني أبدا تذكُّرُ ومعرفةُ وصولي إلى هذا الشأن .

وفي السنواتِ التاليةِ كنتُ أتجوَّلُ مع داعمي مقاومةِ الإباحيَّةِ في الشوارعِ، وأحدهم كانَ رجلَ أعمالٍ في نفسِ الوقتِ الذي كنتُ أبحثُ فيه لأدخلَ هذهِ المؤسسات ، واستطعتُ أن أعملَ لديه، وشاركتُ المنصَّةَ مع مُمثِّلي إباحيَّةٍ سابقاتٍ من نفسِ عمري، وفي نهايةِ هذا الأسبوعِ سأتركُ هيوستن (مدينةٌ أمريكيَّةٌ)؛ لأشاركَ المنصَّةَ مع مُمثِّلاتِ إباحيَّةٍ سابقاتٍ ذوات خبرةٍ طويلةٍ، واستطعتُ المشاركةَ مع هؤلاءِ الفتياتِ، نعم، لن أضيِّعَ هذه الفرصَ الجميلةَ منِّي.
جميلةٌ؟! قد تسألُ 

وأنا أعرفُ أنَّ البعضَ قد يجدُ هذا غريبا مثلَ تشبيهِ هذه الأمورِ بالجميلةِ، ولكنْ أليسَ هذا جمالاً؟
قبلَ ثلاثةَ عشرَ عاماً كنتُ أبحثُ عن الداعمين وهذه التجربةِ، ولم أكنْ أعثرُ عليها، والآنَ أقفُ جنبا إلى جنبٍ مع الداعمين والفتياتِ اللاتي مروا بتجارب مؤلمة ، ويُمكنُني التحدثُ علناً ضدَّ آلةِ الاستغلالِ هذهِ ألا وهي الموادُّ الإباحيَّةُ.

نحنُ نتكلَّمُ علناً ضدَّ ذلك، ليسَ لأنَّنا شعبٌ لديه مشكلةٌ مع الجنسِ، فليسَ لديَّ أيَّةُ مشكلةٍ مع الجنسِ، ونحنُ نتكلَّمُ ضدَّ ذلك؛ إننا تعرَّضْنا للاستهلاك والتحطيمِ من قِبَلِ الإباحيَّةِ، ونحنُ نعرفُ أنَّ هنالك آخرين، ونريدُ أن نفعلَ كلَّ ما بوسعنا لمنعِ تضرُّرِ أناسٍ آخرين.
وهذا -أكثرُ من أيِّ شيءٍ آخرَ- هو السببُ الذي جعلني أقاتلُ، هذا هو السببُ الذي جعلني أُكافحُ تلك الموادِّ الإباحيَّةِ، لماذا أُقاتلُ العارَ؟ لماذا أقاتلُ الصمتَ في الكنيسةِ؟ لماذا أحاربُ من أجلِ النساءِ؟ لماذا أقاتلُ من أجلِ الحريَّةِ؟ أقاتلُ لأنَّني أتمنَّى أن يكونَ هناك أحدُهم يُقاتلُ من أجلي.


راجعه محمد حسونة




كيف أثر توفر المعارض الجنسية" على نظرة الثقافات المختلفة للمرأة؟


[يشير مصطلح “المعارض الجنسية” إلى مكان حيث تتوفر فيه السلع المتعلقة بالجنس؛ مثل المجلات والعاهرات … إلخ]

كتبت كريستين كلارك.

لقد كنت في المتجر المجاور في ممر الخروج عندما رأيتها، لم أر شيئًا مربكًا كهذا من قبل في هذا المتجر، لقد كانت فتاة لا ترتدي قميصًا أمام عيناي مباشرةً!

أنا لا أبالغ بقولي هذا. لحسن الحظ كانت ترتدي سروالًا، ولكن لم تكن ترتدي قميصًا على كل حال!

تلفّت دون أن أغمض عينيّ للأمام والخلف لأرى إن كان هناك أحدٌ بجانبي مصدومًا مثلي، ولكن على ما بدا لم يكن أحدٌ مهتمًا بما رأيت.

شعرت بالاشمئزاز يملؤني، كيف يمكن لهذا المتجر المألوف لدينا أن يسمح لتلك الفتاة بعرض نفسها في ممر الخروج حيث يوجد العديد من الأطفال والآباء الذين يتصرفون بفطرتهم ومعرضون لأن يروا تعريها؟!

أخيرًا أخرجتها من المتجر وأنا أزجرها وأقول لنفسي بحزم: “أين ذهبت أخلاقنا كسيدات؟ أين ذهبت أخلاقنا كمجتمع؟”

على الرغم من الصدمة التي تعرضت لها حمدت الله على شيئين:

أولًا: لقد كانت فتاةٌ على غلاف مجلة، لم تكن الفتاة حاضرة شخصيًا.

ثانيًا: كانت تغطي جزءًا من جسدها بذراعها. منذ ذلك الحين، وأنا أفكر كثيرًا وكثيراً عن فكرة “حقوق المرأة”.

نحن كنساء معاصرات نحب أن تتم معاملتنا باحترام من قبل الأشخاص الآخرين خصوصًا الرجال، وعلى الرغم من ذلك لم نفكر في احترام أنفسنا.

تأثير حركة التحرر الجنسي.

 

بسب حركة التحرر الجنسي، اقتنعت النساء الآن أن قوتهن تكمن في عرض أجسادهن، وفي حرية ممارسة الجنس مع أي شخص في أي مكان يريدون. والعرف الذي ساد مجتمعاتنا الحديثة: “النساء تخلصن أخيرًا من العفة والاحتشام ولديهن الحرية للتعبير عن أنفسهن جنسيًا بأي طريقة يردنها!” لم يعد الجنس مرهونًا بالزواج، ولكنه وضع في ما يطلق عليه مصطلح “المعارض الجنسية”؛ والتي يمكنك أخذ كل ما تريدين منها.

هذا قد يوحي بالحرية للوهلة الأولى، ولكن، هل النساء بذلك أصبحن أحرارًا؟ أم أن “المعارض الجنسية” المستحدثة أيقظت بعبعًا جديدًا؟ للأسف، قد أيقظته.

من المعهود أن شيئًا مثل مجلة “بلاي بوي” والمواقع الإباحية يُنظَر إليها باشمئزاز من نساء العالم كلهن، هذه الأشياء تُعْتَبر وكرًا حيث تتباهي فيه النساء بأجسادهن العارية لإثارة شهوة الرجال، والكثير من هذه الشركات يأتيها طلبات بالتقدم للعمل فيها.

فقدت النساء الأمريكيات طهرهن ورضا النفس، بدءًا من النجمات المشهورات للفتيات المرموقات بسبب هذه الأعمال.

وكما أوضحت (ماري كاسيان): “لم يعد هناك فرق بين العاهرة والمرأة التي يطلق عليها لفظ (مثيرة)” الإتاحة والجنس التعسفي. ثقافتنا توصل للنساء رسالة مفادها: “أظهري مفاتنك إذا أحببتِ أن تكوني مثيرة”، و ” الجنس العبثي ممتع ومجدي ولا بأس به”.

هذا الرأي المنتشر يوهم النساء بتحقيق فوائد كبيرة حال سلوكهن لهذا المسلك (الإباحية وممارسة الجنس مع أيٍ كان)، لكن هذا الرأي لم يذكر شيئًا عن الأثر اللاحق بسلوك هذا الطريق.

من أكثر الأشياء التي تخسرها النساء اللاتي يقمن بهذه الأعمال،  احترامها وقيمتها ، وهذا بسبب كشفهن لأعضائهن الحميمة بكل سهولة وممارسة الجنس مع أي شخص، بهذا ينظر العالم لهؤلاء النساء على أنهن سلع ولسن بشرا ذوي قيمة وشرف.

 المؤلفة (كارولين ماكيولي) تقول: “نحن نعيش في ثقافة الجنس العبثي، والتي تُعْتبر الأسوأ في التاريخ”.

عندما تسمح النساء بنشر صورهن العارية على أغلفة المجلات، فهذا يرسخ فكرة أن هؤلاء النساء مجرد سلعة تباع بالمال لدى الرجال والنساء، وعندما يمارسن الجنس مع الغرباء هذا يعلم الأجيال القادمة أن النساء سهل التحكم بهن كالتحكم بقطع الشطرنج. كلما سهل التفريط في الجسد قل الشرف وانعدمت المروءة، وعندما لا تَقْدِر النساء على حماية شرفهن وعفتهن وحشمتهن، فهذا بدون قصد يعلم الأجيال اللاحقة فعل نفس الشيء بنفس السهولة. منذ زمن ليس بالبعيد حفظت النساء قيمتهن بعيدًا عن كونهن سلعًا جنسية، كن يحتقرن الإباحية ويعرفن أن الأعضاء الحميمة هي أشياء في غاية الخصوصية ولا يمكن لأحد الاطلاع عليها، لكن اليوم، نحن في غاية الخوف مما أعد الله للرجال والنساء بسبب تلك الأفعال.

وبالنظر إلى تحرر المجتمعات الذي أدى لظهور المعارض الجنسية، نرى أنه ليس تحررا ، ولكنه تدميرٌ للعلاقات والأسر وشرف الفتيات، وتغيير لمفهوم المجتمع الصالح حول ما خلقه الله ليكون نفيسًا ومقدسًا وتحويله إلى شيء تافه ورخيص.

كيفية استعادة قيمة المرأة.

يحدث هذا بالعودة للفطرة وسنة الله التي سنها بخصوص الممارسات الجنسية؛ الطهارة، والحب الحلال، والرجولة، والأنوثة، ويجب على كل شخص البدء بنفسه بالتمسك بتعاليم الله بخصوص هذا الشأن.

إن الله خلق النساء جميلات، لذا يجب عليهن توظيف ذلك توظيفًا صحيحًا، فالله خلق النساء محلًا للجمال، ولا شيء في كون النساء منبعًا للجمال والجاذبية، وأيضًا، أعطاهن الجاذبية للجنس الآخر، لكن هذه الجاذبية ليست لجذب وإغراء جميع الرجال، ولكن لجذب رجل واحد وهو الزوج. احفظي أنوثتك، وجاذبيتك لزوجك فقط، فالله الذي خلق هذه المَلَكة (الجاذبية الجنسية) خلقها لغرض معين وهو الزواج. البعض سيخبرك أن تستعملي جاذبيتك لجذب الرجال ولفت الانتباه تجاهك، ولكن هذا يؤدي بك إلى بيع شرفك بأقل وأبخس الأثمان.

تقول (دانا جريش): “إن الله زرع هذه الجاذبية بداخلك لأجل رجل واحد وهو زوجك، هذا هو لب الموضوع، عندما ترتدين ملابسًا عارية، فأنت تثيرين بذلك رجالًا كُثُر، وهذا ليس ما خلقتِ لأجله.”

وعند ارتدائك للملابس المثيرة، والتسبب بفتنة الكثير من الشباب، أنت بذلك تخالفين أمر الله. جسدك شيء نفيس، عامليه بما يستحق. يجب علينا كفتيات معاملة أجسادنا باحترام وحرص شديدين، ولا ننساق وراء التحرر الجنسي، ذاك الطريق الذي يؤدي إلى المهالك، والذي سيتركك جائعة إلى المزيد من الأعمال السيئة، بدلًا من ذلك، عليك بطاعة الله وذلك بحفظ جاذبيتك وأنوثتك لزوجك فقط.


مراجعة ياسمين شداد 




هل العادة السرية عند البنات عادة خاطئة؟ (الجزء الثاني)


كتبته: كرستين كلارك

تحذير: قد يكون هذا الموضوع غير مناسب لبعض المتابِعات صغار السن. الهدف من المقال بجزئيه هو تقديم النصائح ومساعدة البنات اللاتي يصارعن هذه العادة لوحدهن.

هذا المقال هو الجزء الثاني من سلسلة مقالات عن العادة السرية . أنصح بقراءة الجزء الأول قبل البدء في قراءة هذا الجزء. ففي الجزء الأول، قمت بمشاركتكن رحلتي في البحث عن الحرية من الصراع مع هذه العادة، مع ذكر ثلاثة أسباب لضرر العادة السرية عند البنات.

وألفت انتباهكم إلى أنني قد استشهدت ببعض الآيات القرآنية المناسبة أثناء ترجمتي للمقال.

انقر هنا لقراءة الجزء الأول من هذا الموضوع.(لينك المقال الأول)

تعد معرفة الأضرار التي تسببها أحاسيس الرغبة والعادة السرية في حياتنا هي الطرف الأول من المعادلة، والتصرف حيالها هو طرفها الثاني. فمن شبَّ على شيء شاب عليه، والطبع يغلب التطبع؛ ولهذا التخلي عن العادات السيئة يُعد أمرًا في غاية الصعوبة، إلا إنه يمكن تحقيقه إذا آمنَّا بقوة إرادتنا.

سأقدم لكم 8 إستراتيجيات عملية اتبعتها وساعدتني في التخلص من الشهوة والعادة السرية في حياتي، وآمل أن تساعدكن أنتن، أيضًا.

ثمان إستراتيجيات تقضي على الرغبة والاستمناء:

1) الإقرار بالذنب وإخبار شخصٍ ناصح.

المشكلة الحقيقية في هذه الخطيئة ليس أحساسنا بالذنب والجزي، بل اقترافنا للذنب في حق الله. فأول خطوة يجب أن نخطوها هي الاعتراف بالذنب والتوبة النصوحة. قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (سورة التحريم- 8)
الخطوة الثانية هي أن تطلبي مساعدة شخص يُعُرَفُ بالصلاح. بالنسبة لي، اعترفتُ بذنبي لوالديَّ رغم صعوبة الموقف. وعندما اعترفت لهما، همًا ثقيلًا قدْ أُزِيحَ من على أكتافي، وشعرت بالراحة والسلام الداخلي.

2)  خوض المعركة:

 غالبًا ما نقاوم هذه الرغبات يومًا ونتقاعس في اليوم التالي لأننا لم نخلص النية لمحاربة هذا الذنب بضراوة. في داخلنا، نقول: “أنا أكره هذا الأمرـ أريد القضاء عليه!” لكن لا نبذل الجهد المطلوب لقهره. قال تعالى: ﴿ فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ (النساء-135). وقال أيضا جل وعلا : إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ “     ( الرعد 11 ) .”
النفس تميل إلى ما يلائمها، وهذا الميل خلق في الإنسان لضرورة بقائه، وسمي هوى لأنه يهوي بصاحبه. ولهذا، البلاء كله في هواكِ، والشفاء كله في مخالفتكِ إياه.

3)احفظي كلمات الله
 

تكمن القوة في تعاليم الله، وعلى المرء السعي طلبًا للحق ولا يتكبر عن قبوله حتى يتسنى له التغلب على هذا البلاء والوصول للحقيقة. علينا أن نضع مرضاة الله نصب أعيننا. قال تعالى: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما﴾  (النساء- 614)
إن كلام الله له من القوة والتأثير أن يبعدنا عن الذنب ويذكرنا بتقصيرنا ويزرع الأمل في قلوبٍ مجهده. إذا لم تمتلئ قلوبنا يقينا بالله، ستكون فريسة للمعاصي ويمتلكها الهوى. في أي وقت تجدي نفسك الرغبة وقد تملكتك، تذكري أيات الله التي تحفظينها.

4) بُثي حزنك لله

تأكدي أنكِ لست لوحدك في هذه المعركة. الله يحب الخير لكِ ويسمع تضرعك، ادعِه وأقري بذنبك. ابكِ بين يديه راجيةً هداه للطريق المستقيم. اجعلي لك وردًا يوميًا وحافظي عليه؛ أبدأي يومك دائمًا بالصلاة وتلاوة الأذكار.
لا تستهيني بقوة الدعاء والتضرع لله؛ فلقد خلق الإنسان ضعيفًا يستمد قوته بقربه من الله. ادعيه صباحًا ومساءً، عندما تستيفظي من النوم وقبل النوم؛ في كل وقت حافظي على وردك اليومي.

5)اتخذي شريك ناصح تعتمدي عليه

البوح بمشكلتك لشخص موثوق خطوة عظيمة، لكن لا تقفِ عند هذا الحد.لا تخوضي هذه المعركة بفردك، فبقدر صعوبتها والعثرات التي تقابلك تواضعي واطلبي العون من امرأة صالحة ناصحة. اطلبي منها أن تتابعك وتطمئن عليكِ بانتظام (سواء عن طريق المراسلة، أو البريد الإلكتروني، أو مكالمة هاتفية، أو شخصية).
قال الله تعالى في الحديث القدسي: ﴿ يا عبدي ما عبدتني ورجوتني، فإني غافر لك على ما كان منك، يا عبدي إنك إن لقيتني بقُراب الأرض خطيئة ما لم تشرك بي، لقيتك بقرابها مغفرة.﴾ أن تتخذي شريكة ناصحة (الخطوة التي يتجاهلها الكثير) هي أكبر خطوة كي تتمكني من التحرر من براثن هذه الخطيئة.

6) الغي القنوات غير المفيدة

ما دامت القنوات الإباحية متاحة بسهولة، فنحن غالبًا من نملء عقولنا بتلك النفايات التي لا تنتهي، ثم نتسائل لماذا نضل السبيل. عندما كنت صغيرة، عقدت العزم على أن أبتعد تمامًا عن وسائل الأعلام التي تغضب الله ، مما أحدث فرقًا هائلًا في معركتي ضد الشهوة. كنت إذا قابلني فلمًا أو مجلةً أو أغنيةً أو كتابًا مادته مادة جنسية أبعده عني فورًا، ويشمل ذلك أيضا الروايات الرومانسية ذات بعد ديني. تعبئة عقولنا بمشاهد عاطفية أو أعمال جنسية أو عري لا يساعدنا بتاتًا في معركتنا، قال تعالى: ﴿ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾ )البقرة-267)
لا تستثنِ شيئا ؛ إني لأشجعكِ على فحص كل الوصلات الإعلامية وتقومي بإلغاء أي شيء يؤذيكِ. تخلصي منها على الفور واملئِ قلبك بحب الله وذكره.

7)ممارسة الرياضة والأكل الصحي

من الناحية العملية، من المهم الاهتمام بأجسدنا للحفاظ على توازن الهرمونات الأنثوية. يحافظ اختيار تناول الأكل الصحي وممارسة الرياضة باستمرار وأخذ قسطًا كافيًا من النوم على صفاء الذهن وقوة البدن وتوازن الهرمونات.
بدلا من الحصول على بدنٍ ضعيف، احرصي على الحصول على جسمٍ صحي معافى مما يساعدك على صراعك الداخلي.

8)التركيز على مساعدة الغير

بقدر تركيزنا على أنفسنا، بقدر ما ترهقنا أفكارنا ورغباتنا؛ فلذلك أفضل وسيلة للتغلب على أي رغبة هو الانخراط في مساعدة الناس وحبهم. عندما نشعر بدبيب الرغبة يعتلينا في الفور نوجه تفكيرنا إلى الدعاء لصديق أو أي فرد من أفراد العائلة. فبدلا من ملء عقلك بأفكار سيئة لا طائل منها، اشغلي يديك وعقلك بخدمة الآخرين (عن طريق كتابة بطاقات تشجيعية، أو تقديم يد المساعدة في أعمال البيت الروتينية، أو حتى اتصلي بصديقة..وهكذا)
تأكدي من ملء الوقت الذي تصارعك فيه رغباتك خلال اليوم بالدعاء والتركيز على ما يريده الآخرون.
أتمنى أن تكون هذه الخطة مفيدة في معركة حياتكن مع الرغبة والشهوة .
أدعوا الله أن يمد]كن بالحكمة والقوة والشجاعة الكافية لأخذ خطوات جادة نحو حريتكن، وأن تنعمن بحياة كلها بركة من الله وخالية من الآثام.
أدعوا لك يا أختي بالهداية!


مراجعة د محمد عبد الجواد




"إليزابيث سمارت"، وجحيم الإباحية


  كتب تشيرز ماكنَّا يقول:

لعلك شاهدت الفيديو الذي عُرِضَ مؤخرًا فى 9 أغسطس 2016 والذي تحكي فيه إليزابيث عن قصة اختطافها عام 2002 والأهوال التي رأتها.تقول إليزابيث: “في إحدى الليالي عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، كنت نائمة بجانب أختي، شعرت بسكين حادة تلتف حول عنقي، وقام شخص باختطافي واقتيادي إلى مكان مجهول، يبعد عن بيتنا 2 ميلًا داخل الجبال.عندما وصلت، أخبرني أني أصبحت زوجته من الآن!” خلال هذه الأثناء، والتسعة أشهر التالية كان والدا إليزابيث يبحثان عن ابنتهما الجميلة بشتى الطرق.كان مختطفها يجعلها تشرب الكحول كل يوم، وجعلها تقوم بأفعال مخيفة.

تقول إليزابيث: ” كان مدمنا للإباحية ، فالإباحية جعلته مثل الحيوان ” !!

 

جحيم إليزابيث المستمر


هناك سبب لعدم توقف مختطف إليزابيث عن أفعاله وهو أنه لا يوجد شيء أكثر من الجنس يحفز نظام المكافأة في دماغه، ولكن لسوء الحظ أنه لا يفرق بين الصورة التى رآها من خلال شاشة الكمبيوتر، والتفاعل الحقيقي مع الناس؛ مما يجعل الدماغ يقوم بإفراز مواده الكيميائية.


المشكلة هي أن الإباحية تثير المخ ونظام المكافأة فيه بطريقة جنونية؛ مما يؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من الدوبامين الذى ينتشي به المخ بطريقة رهيبة، يستمر هذا الوضع إلى أن تأتي اللحظة التي تتعب فيها خلايا المخ وتقلل من إفراز الدوبامين، تاركة المدمن يريد المزيد منه ولكنه غير قادر على الوصول لمستوى يرضيه من الإثارة، مما يجعله يشاهد موادًا إباحية غاية في الشذوذ والقذارة حتى يصل لنفس مستوى الانتشاء.
باختصار، الإباحية تخلق شهية عصبية جشعة في المخ؛ أدت إلى القضاء على تلك الفتاة البريئة المراهقة.

تقول إليزابيث:“الإباحية جعلت حياتي جحيمًا”

كنت أتمنى لو كانت هذه قصة فريدة وما علينا إلا أن نستمع إليها إلا مرة واحدة، لكن للأسف، يتم اختطاف الفتيات باستمرار، وخداعهن إلى الانضمام إلى تجارة الجنس العالمية.


إن الإباحية وقود للإتجار بالجنس، والجنس وقود للإتجار بالإباحية؛ إنها دائرة مغلقة.


وقد وجدت إليزابيث سمارت القوة لتصبح ناشطة اجتماعية لسلامة الطفل منذ محنتها، وقد تحدثت علنًا عن تجربتها على نطاق واسع، ولكن هناك عدد لا يحصى من الضحايا لا صوت لهم من الأطفال أو الإناث ممن ليس لديهم أي نظام للدعم لاستخراجهم من هذا الجحيم.

 

الإباحية تغير الدماغ


مؤلف مثل لوكي جيلكيرسون يشرح خمسة طرق للإباحية تتسبب بها فى تغيير أدمغتنا، والبحوث التي يقوم بها الدكتور دولف زيلمان من جامعة إنديانا، والدكتور جينينغز براينت من جامعة ألاباما (1) تدعم الزعم بأن المواد الإباحية تخفض من نظرتنا للنساء.
أخذت الدراسة 160 طالبًا جامعيًا -80 من الذكور، و 80 من الإناث-، وتم تقسيمهم لثلاث مجموعات.
– تعرضت المجموعة الأولى التي أسموها “التعرض الشديد” إلى 36 فيلمًا إباحيًا غير عنيف على مدى فترة ست أسابيع.
– وتعرضت المجموعة الثانية “التعرض المتوسط” إلى 18 فيلمًا إباحيًا على مدى فترة ست أسابيع.
– وتعرضت المجموعة الثالثة “مجموعة التحكم” أو “اللا تعرض” ، إلى 36 فيلمًا غير إباحي على مدى فترة ست أسابيع.
بعد مشاهدة هذه الأفلام، طُلب من المشاركين الإجابة على مجموعة واسعة من الأسئلة الاجتماعية، مثل رأيهم في حقوق المرأة.
أظهر الرجال من مجموعة “التعرض الشديد” انخفاض 46٪ من الدعم مقارنة مع مجموعة “اللا تعرض”، وبين النساء المشاركات نسبة 30٪، وهذا الانخفاض مقلق حقًا !

“في ظل الثقافة الجنسية المتزايدة في عصرنا الحديث، فالنساء هن اللواتي غالبًا ما يصنفن بطريقة غير إنسانية على أساس الحجم والشكل وانسجام أجزاء الجسم. في كثير من الأحيان، المواد الإباحية وحتى وسائل الإعلام الرئيسية تصور النساء على أنهن سعداء باستخدامهن بهذه الطريقة المهينة؛ فليس من المستغرب بعد ذلك أن نجد انخفاضًا متزايدًا في قيمة النساء في ثقافتنا المشبعة بالإباحية.” 

هناك تسمية خاطئة هي “الإباحية المجانية”، فالإباحية دائمًا ما تكلف الشخص شيئًا ما!


ففي حالة إليزابيث، فقد دفعت ثمنًا باهظًا جدًا لإدمان مختطفها على المواد الإباحية، ولكنها وجدت القوة لتتكلم عن أولئك

الذين لا صوت لهم، قد تكون قصتها شاهدًا على أن عالمًا خالٍ من المواد الإباحية هو عالم أفضل بكثير.

(1) دولف Zillmann وجينينغز براينت، “آثار استهلاك المواد الإباحية لفترة طويلة على قيم الأسرة”، مجلة الأسرة القضايا 9 (4)، 1988.


مراجعة ياسمين شداد