الشهوة لا حل لها إلا بالصبر أو إشباعها بالحلال..


كتب الدكتور خالد أبو شادي يقول :

الشهوة لا حل لها إلا بالصبر أو إشباعها بالحلال..

لكن ما الحل في حالة عدم توفر الحلال؟!

إذا استسلم العبد لإشباعها في الحرام لن يكتفي أبدا، وسيشعر دوما بالقلق وتأنيب الضمير والشعور بالذنب، مما يجعله كئيبا حزينا..

هذا شعور نفسي يمر به مثلا كل من مارس العادة السيئة ولو كان من غير المسلمين..

ما العمل إذن؟!

الحل في قول الله تعالى: 

( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) الإسراء 32

لم يقل: لا تزنوا.. بل لا تقربوه..

وهذا إعجاز..

لا تقربوا كل ما يؤدي إلى الزنا..

الفيديوهات .. القنوات .. الصور .. الأماكن ..

ونحن نعيش اليوم في عالم يموج بالإباحية، وتجارة الإباحية تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات، وتغزو بيوتنا، وأجهزتنا، وهواتفنا الذكية والغبية!

حتى أفسدت على المؤمنين صلاتهم، وحوَّلت كثير من الناس إلى حيوانات تركض خلف شهواتها.

وانكسرت روح المؤمن وانجرحت الفطرة السوية.

وهذا داء تساوي فيه النساء والرجال..

إنها حرب من أخطر الحروب؛ لأنها تتسلل إلى مخادعنا وأطفالنا دون أن نشعر، وتحطِّم نفوسنا إن لم ننتبه لها.

ولا نستطيع الهرب؛ لأنها صارت في كل مكان.

هل الحل في الزواج؟!

للأسف لا..

هناك من المتزوجين من يعانون نفس المشكلة! وكم من الزيجات دُمِّرت بسبب هذا الداء!

لا مهرب منها إلا بالتحصن بحصن التقوى، ولابد من قرار حازم بالإقلاع.

أعرف مراهقين حاولوا الانتحار لأنهم لم يستطيعوا الإقلاع عن المواقع السيئة والتوقف عن العادة السيئة..

خذ وخذي قرارا حاسما بالتوقف..

قرِّر أنك لن تفتح جهازك إلا بين أهلك وفي صالة البيت لا في غرفتك الخالية..

(والذين هم لفروجهم حافظون)

لا تعني هذه الآية مجرد عدم الوقوع في الزنا، بل وكل ما يؤدي إلى الزنا.

إنها حرب لا استسلام فيها، حتى لو انهزمت في جولة أو جولات.

لا تختلِ بنفسك، لأن الشيطان يلازمك في خلوتك..

ويبتعد عنك فقط حين تكون وسط الجماعة.

(فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) 7 المؤمنون

من تجاوز هذه الحدود فهم العادون أي الكاملون في العدوان المتناهون فيه.

العدوان ضد من؟! 

إنك حين تقول (أعداء) لابد أن تقول أعداء لمن؟!

لكن الله لم يذكر أعداء من؟!

فهم في الحقيقة أعداء لأنفسهم، وأعداء لأهلهم، وأعداء لأبنائهم!

فأولئك هم العادون الذين يُعادون أنفسهم؛ لأنهم يدمِّرون قلوبهم بهذه المشاهدات التي تحطِّم النفس.

وإن أغلى ما يملك الإنسان قلبه، وهذه المشاهد تدمِّر القلب.

أنا فقط أستطيع (الكلام) عن ذلك، لكنك وحدك تستطيع أن (تفعل) شيئا تجاهه.

أنا لا أستطيع حمايتك، وأنت فقط من تستطيع.

ويجب أن تتخذ القرار:

هل إيماني هام بالنسبة لي أم لا؟!

حتى أتخذ الإجراءات المناسبة لحمايته.

إن أغلى ثروة تملكها هي إيمانك، وهذه المشاهد السيئة تدمِّر الإيمان.

لذا توقف..توقفي!

والله معك، ومع كل من صدق (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).69 العنكبوت

 

 



مولود جديد (قصة حقيقية )


علق أحد أصدقاء صفحتنا على االفيس بوك بهذه القصة حيث قال : 

لي صديق يحكي لي ، أنه بدأ في قيام الليل ، واستمر عليه مع ممارسته لـ هذه العادة ، يحكي لي كلما فعلتها زدت في

الصلاة بالليل ، ولم أكن أتكلف في الصلاة فقط يصلي بما يحفظ ، حتي أنه حدثني أنه ما كان يصلي إلا بالمزمل والإخلاص .

بعد شهرين يقول لي : ”  توجهت إلي الحاسوب فـظهر لي محتوىً إباحي ، ولم يكن أحد في المنزل آنذاك ، وكتب في البحث اسم الموقع ، وفجأه قبل الدخول ، إذا بي أرفع يدي داعياً الله عز وجل “اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ” ، ثم أغلقت الحاسوب وإذا بي أقوم وأتوضأ لأصلي ركعتين .
يحكي لي أنه في هذه اللحظه كان يقول ، وكأني وُلدت من جديد ، المميز في الأمر أنه كان يقول أنني لما وجدتني لا أستطيع التَرك زدت في الطاعه خصوصاٌ قيام الليل ، ولما استمررت بفضل الله في القيام حتى كان القيام وكأنه فرضاً أعانني الله بما لم أتصور أن يحدث يوماً ، ولله الحمد والمنة .


شخصياً كلما شعرت بألم في صدري أو تثاقل في العبادة أو سفولاً في الهمة ، ذهبت إليه ليحدثني بها .. أسأل الله له الثبات والمعونه ، ولولا أنه هو من حدثني بها لما صدقت أن يكون هوَ هوَ .

جزاكم الله خيراً علي ما تعينون به شباب المسلمين ، وأسأل الله أن يفتح لكم من خزائن المدد والنٌصره ، والسكينه ، والعافيه في الدين والدنيا والاَخره .




كيف كان يتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع المدمن ؟


 

 مَا أَجْمَلَ الْحَدِيثَ حِينَمَا يَكُونُ عَنِ التَّوْجِيهِ وَالتَّرْبِيَةِ! وَمَا أَرْوَعَ الْكَلِمَاتِ حِينَمَا تَدُورُ حَوْلَ فَنِّ التَّأْثِيرِ!

 

وَلَكِنْ، أَجْمَلُ مِنْ ذَلِكَ وَأَرْوَعُ أَنْ نَتَعَلَّمَ التَّوْجِيهَ وَالتَّأْثِيرَ مِمَّنْ سَمَا عَلَى الْخَلْقِ بِكَمَالِ خُلُقِهِ، وَحُسْنِ تَوْجِيهِهِ؛ مَنْ كَسَبَ النُّفُوسَ بِإِحْسَانِهِ وَرِفْقِهِ، مَنْ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ النَّافِرَةُ بِتَعَامُلِهِ وَلُطْفِهِ.

 

مَعَ مَنْ؟! مَعَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً وَهُدًى وَنُورًا، مَعَ مَنْ قَالَ اللَّهُ عَنْهُ: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [آل عمران: 159].

 

مَعَ الْقُدْوَةِ الْحَسَنَةِ، وَصَاحِبِ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ، الَّذِي نَصَحَ وَوَجَّهَ وَرَبَّى، بِنَظْرَةٍ عَمِيقَةٍ، وَمُرَاعَاةٍ لِطَبِيعَةِ النُّفُوسِ؛ حَتَّى خَرَّجَ لِلْبَشَرِيَّةِ جِيلًا فَرِيدًا لَا يَتَكَرَّرُ أَبَدًا.

 

نَقِفُ مَعَ مَشْهَدٍ وَاحِدٍ يَحْكِي لَنَا أُسْلُوبَ تَعَامُلِهِ مَعَ فِئَةٍ لَا يَخْلُو مِنْهُمْ عَصْرٌ، وَهُمْ مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ شَهْوَةُ نُفُوسِهِمْ، فَوَقَعُوا فِي الْأَخْطَاءِ، لَا فِي صَغَائِرِهَا، بَلْ فِي الْكَبَائِرِ الَّتِي يَبْغَضُهَا اللَّهُ وَيَمْقُتُهَا.

 

هَذَا شَابٌّ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، كَانَ يَحْمِلُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ رُوحًا خَفِيفَةً وَمُدَاعَبَةً، فَكَانَ كَثِيرًا مَا يُمَازِحُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: “وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”.

 

وَكَانَ هَذَا الشَّابُّ كَثِيرًا مَا يُقَدِّمُ الْهَدَايَا لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَلْ رُبَّمَا اسْتَدَانَ لِشِرَاءِ بَعْضِ الْهَدَايَا، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِشِدَّةِ مَحَبَّتِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وَمِنْ صُوَرِ مُمَازَحَتِهِ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَنَّهُ اشْتَرَى طَعَامًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، فَأَهْدَى هَذَا الطَّعَامَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ جَاءَ صَاحِبُ الطَّعَامِ يَتَقَاضَاهُ، فَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْدِ الرَّجُلِ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِ هَذَا ثَمَنَ مَتَاعِهِ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَجَعَلَ يَقُولُ: “أَلَمْ تُهْدِهِ إِلَيَّ؟!” ثُمَّ أَمَرَ بِإِعْطَاءِ الرَّجُلِ مَالَهُ.

 

بَقِيَ أَنْ نَعْرِفَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَذَا الَّذِي كَانَ يُمَازِحُ وَيُضَاحِكُ كَانَ قَدِ ابْتُلِيَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، لَيْسَ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ بَلْ مَرَّاتٍ عِدَّةً!

 

خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزَاةِ خَيْبَرَ، وَفَتَحَ الْمُسْلِمُونَ حُصُونَهَا، وَكَانَتْ تِلْكَ الْحُصُونُ فِيهَا خُمُورٌ، فَأُرِيقَتْ تِلْكَ الْخُمُورُ، وَضَعُفَتْ نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ أَمَامَ الْخَمْرِ فَشَرِبَ مِنْهَا، فَحُمِلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَمَرَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ.

 

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا الضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَمِنَّا الضَّارِبُ بِثَوْبِهِ.

 

فَقَالَ رَجُلٌ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ! مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ!

فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “لَا تَلْعَنُوهُ! فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ! لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ، وَلَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ”.

 

ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: “بَكِّتُوهُ” أَيْ: قَرِّعُوهُ وَلُومُوهُ.

 

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: وَلَنَا مَعَ هَذَا الْمَشْهَدِ الْقَصِيرِ أَحَادِيثُ وَتَأَمُّلَاتٌ:

 

أَوَّلُ مَعْنًى يَسْتَوْقِفُنَا فِي هَذَا الْمَشْهَدِ: رَوْعَةُ التَّعَامُلِ النَّبَوِيِّ مَعَ الْمُقَصِّرِينَ؛ لَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا حَرِيصًا عَلَى غَرْسِ التَّقْوَى فِي قُلُوبِ أَصْحَابِهِ، وَتَعْزِيزِ مَعَانِي الْإِيمَانِ فِي نُفُوسِهِمْ، وَإِتْبَاعِ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ؛ لِتَمْحُوَهَا.

 

بَيْدَ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنَ الْأَخْطَاءِ لَمْ وَلَنْ يَسْلَمَ مِنْهَا بَشَرٌ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّقْوَى السَّلَامَةُ مِنَ الْمَعَاصِي، بَلْ وَالْكَبَائِرِ، وَجَنَّةُ الرَّحْمَنِ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وُصِفَ أَهْلُهَا الْمُسْتَحِقُّونَ لَهَا بِأَنَّهُمْ رُبَّمَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، لَكِنَّهُمْ يَنْدَمُونَ وَيَعُودُونَ وَيَؤُوبُونَ إِذَا ذُكِّرُوا عَظَمَةَ وَمَقَامَ اللَّهِ.

 

فَهَذَا الشَّابُّ قَدْ قَارَفَ هَذِهِ الْكَبِيرَةَ مَرَّاتٍ، وَلَيْسَتْ هِيَ مِنَ الْمَعَاصِي الْهَيِّنَةِ، بَلْ هِيَ الْخَمْرُ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِأَنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.

 

هِيَ الْخَمْرُ الَّتِي لَعَنَ نَبِيُّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيهَا عَشَرَةً، وَمِنْهَا: شَارِبُهَا.

 

هِيَ الْخَمْرُ الَّتِي تَعَهَّدَ اللَّهُ لِمَنْ شَرِبَهَا أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ، قِيلَ: وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: “عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ”.

 

وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمَعْصِيَةُ سَبَبًا لِمُجَافَاةِ الشَّابِّ، وَإِبْعَادِهِ، بَلْ كَانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُمَازِحُهُ الْيَوْمَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ بِالْأَمْسِ قَدْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.

 

فَلَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِ النُّبُوَّةِ تَشْطِيرٌ لِلْمُجْتَمَعِ، أَوْ عَزْلُ فِئَةِ الْمُقَصِّرِينَ عَنِ الْعُبَّادِ وَالصَّالِحِينَ، بَلْ كَانَ الْجَمِيعُ يَتَعَايَشُ وَيَتَآلَفُ تَحْتَ مَظَلَّةِ الْإِسْلَامِ، عَلَى تَفَاوُتٍ بَيْنَهُمْ فِي مَقَامَاتِ الْخَيْرِ، فَمِنْهُمُ السَّابِقُ، وَمِنْهُمُ الْمُقْتَصِدُ، وَمِنْهُمْ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.

 

وَمِنْ وَحْيِ الْمَشْهَدِ: أَنَّ الْمُقَصِّرِينَ بِحَاجَةٍ لِاحْتِوَائِهِمْ وَالْقُرْبِ مِنْهُمْ، وَتَذْكِيرِهِمْ، وَتَوْجِيهِهِمْ؛ لَا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْكَبَائِرُ -وَرُبَّمَا الْمُوبِقَاتُ- سَبَبًا فِي إِبْعَادِهِمْ، وَالِابْتِعَادِ عَنْهُمْ، فَالْقُرْبُ مِنَ الْمُقَصِّرِ فِيهِ مُحَاصَرَةٌ لِلْأَخْطَاءِ وَتَقْلِيلُهَا، فَرُبَّمَا رَأَى مِنْ إِقْبَالِ مَنْ حَوْلَهُ عَلَى الْخَيْرِ مَا يُحَرِّكُ جَوَانِبَ الْخَيْرِيَّةِ فِيهِ، وَيَجْعَلُهُ يَنْدَمُ عَلَى أَخْطَاءِ الْمَاضِي.

 

وَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَهَمِّيَّةُ تَوْسِيعِ مَسَاحَةِ الْخَيْرِيَّةِ فِي نُفُوسِ الْمُقَصِّرِينَ، فَهَذَا الرَّجُلُ قَدْ ذَاقَ مَرَارَةَ الْجَلْدِ، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْأَذَى الْحِسِّيُّ وَالْمَعْنَوِيُّ، وَمَعَ ذَلِكَ يَسْمَعُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُشِيدُ بِجَانِبٍ إِيجَابِيٍّ فِيهِ: “فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ”.

 

مَعَ مُلَاحَظَةِ أَنَّ هَذِهِ مَنْقَبَةٌ مَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ، فَلَا يَتِمُّ إِيمَانُ الْعَبْدِ إِلَّا بَعْدَ حُبِّهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهُوَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَدَحَهُ بِشَيْءٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ، وَلَكِنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرَادَ رَفْعَ مَعْنَوِيَّاتِ الرَّجُلِ الْمُقَصِّرِ وَمَدَحَهُ بِهَا؛ لِيَرْتَفِعَ بِإِيمَانِهِ، وَيَسْمُوَ عَنْ مُعَاقَرَةِ الْكَبَائِرِ.

 

هَذَا الْأُسْلُوبُ النَّبَوِيُّ -أَعْنِي الْإِشَادَةَ بِالْجَوَانِبِ الْإِيجَابِيَّةِ لَدَى الْمُقَصِّرِينَ- قَدْ تَكَرَّرَ فِي حَوَادِثَ عِدَّةٍ.

 

فَحِينَ أَفْشَى حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَاتُّهِمَ حِينَهَا بِالنِّفَاقِ، أَبْرَزَ فِيهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَنْقَبَةَ شُهُودِهِ بَدْرًا.

 

وَحِينَ طَعَنَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فِي مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُنِ بِالنِّفَاقِ، وَبَرَّرَ ذَلِكَ أَنَّ وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ، نَهَاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: “لَا تَقُلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ”.

 

فَهَذِهِ الْإِشَادَةُ فِيهَا تَحْرِيكٌ لِلْخَيْرِ الَّذِي فِي كَوَامِنِهِمْ، وَتَحْفِيزٌ لِلثَّبَاتِ عَلَيْهِ، لَا أَنْ نَجْعَلَ مِنَ الْأَخْطَاءِ وَالتَّجَاوُزَاتِ زَنَازِينَ ضَيِّقَةً نَحْبِسُهُمْ فِيهَا، وَنَذْكُرُهُمْ بِهَا، فَلَا يُعْرَفُونَ وَلَا يُذْكَرُونَ إِلَّا بِهَا.

 

وَمِنْ فَوَائِدِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْيِيرُ الْآخَرِينَ بِذُنُوبِهِمْ، فَحِينَ لَعَنَ الصَّحَابِيُّ الرَّجُلَ لِكَثْرَةِ شُرْبِهِ، بَادَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِنَهْيِهِ، نَهَاهُ عَنْ لَعْنِهِ، مَعَ أَنَّ ذَاتَ اللَّعْنِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَلَمْ يَقُلْ: لَا تَلْعَنْ، بَلْ قَالَ: “لَا تَلْعَنْهُ”.

 

وَهَذَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُ مَنْ وَقَعَ فِي الْكَبَائِرِ، وَلَا سَبُّهُ بِهَا، وَلَا الشَّمَاتَةُ بِهِ؛ بَلِ الدُّعَاءُ لَهُ، وَسُؤَالُ اللَّهِ الْعَافِيَةَ.

 

إِنَّ تَعْيِيرَ الْآخَرِينَ بِالتَّقْصِيرِ وَسَبَّهُمْ بِذُنُوبٍ سَابِقَةٍ هِيَ رِسَالَةٌ مَقِيتَةٌ، يُرْسِلُهَا ذَلِكَ الشَّاتِمُ، عُنْوَانُهَا تَزْكِيَةُ الذَّاتِ، وَمَضْمُونُهَا تَبْرِئَةُ النَّفْسِ مِنْ هَذِهِ الْمَعَاصِي.

نَاهِيكُمْ أَنَّ تَعْيِيرَ الْمُخْطِئِ يَزِيدُهُ سُوءًا، وَبُعْدًا، وَبُغْضًا.

 

فَلَا يَدْرِي الْعَبْدُ! فَلَرُبَّمَا أَحَاطَتْ بِهِ شَهْوَتُهُ يَوْمًا، وَأَزَّتُهُ نَفْسُهُ الْأَمَّارَةُ نَحْوَ الْحَرَامِ أَزًّا، فَوَقَعَ فِي ذَاتِ الْكَبَائِرِ.

 

وَلَا يَدْرِي الْعَبْدُ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ الْمُقَصِّرَ الْمُخْطِئَ قَدْ يَشْعُرُ بِذَنْبِهِ، فَيُورِثُهُ ذَلِكَ نَدَمًا وَانْكِسَارًا وَإِقْبَالًا، فَتَكُونُ حَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ حَالِ كَثِيرٍ مِنَ الطَّائِعِينَ، فِي رِقَّةِ قَلْبِهِ، وَمُرَاقَبَتِهِ، وَخَوْفِهِ، وَإِقْبَالِهِ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ.

 

وَمِنْ مَعَانِي هَذَا الْمَشْهَدِ: أَهَمِّيَّهُ التَّوْجِيهِ غَيْرِ الْمُبَاشِرِ؛ فَلَمْ يُذْكَرْ فِي أَحْدَاثِ الْقِصَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَصَحَهُ أَمَامَ الْمَلَأِ، وَإِنَّمَا خَاطَبَ الصَّحَابَةَ، وَأَرْسَلَ لَهُ رَسَائِلَ يَفْهَمُ مِنْهَا الرَّجُلُ خَطَأَهُ؛ لِيَنْدَمَ وَيَرْجِعَ؛ فَقَالَ: “لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ” فَهَذَا الْفِعْلُ مِمَّا يُعِينُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ.

 

وَأَيْضًا أَسْمَعَ النَّاسَ صِفَاتِ الْخَيْرِ فِيهِ: “فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ” وَلَكَ أَنْ تَتَصَوَّرَ كَمْ هِيَ مُؤَثِّرَةٌ فِي ذَلِكَ الْمُذْنِبِ، وَهُوَ يَسْمَعُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُدَافِعُ عَنْهُ، ثُمَّ يُبَيِّنُ لَهُ خَطَأَهُ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ مُؤْذِيَةٍ.

 

إِنَّ التَّوْجِيهَ الْمُبَاشِرَ، وَالنُّصْحَ أَمَامَ الْمَلَأِ لَا تَحْتَمِلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النُّفُوسِ؛ وَلِذَا كَانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَكْتَفِي بِالتَّعْرِيضِ عَنِ التَّصْرِيحِ، وَكَثِيرًا مَا كَانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْتَخْدِمُ شِعَارَ: “مَا بَالُ أَقْوَامٍ” لِمُرَاعَاةِ نُفُوسِ النَّاسِ.

 

وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي التَّوْجِيهِ غَيْرِ الْمُبَاشِرِ قِصَّةُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ اسْتَبَّا فِي مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُ أَحَدِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِمَنْ حَوْلَهُ، وَالرَّجُلُ يَسْمَعُ: “إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ”.

 

وَمِنْ دَلَائِلِ الْمَشْهَدِ: أَنَّ الْهَدْيَ النَّبَوِيَّ جَمَعَ الْحَزْمَ فِي إِيقَاعِ الْعُقُوبَةِ، مَعَ النُّصْحِ وَالتَّوْجِيهِ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْغَضَبِ مِنِ انْتِهَاكِ حُدُودِ اللَّهِ، وَعَدَمِ الرَّأْفَةِ فِي تَطْبِيقِ الْحُدُودِ.

 

وَلِذَا بَادَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِإِقَامَةِ الْحَدِّ مَعَ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يُبْسِطُهُ وَيُضَاحِكُهُ.

 

وَمِنْ فَوَائِدِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبْقَى لِلرَّجُلِ مَعَ جُرْمِهِ حَقَّ الْأُخُوَّةِ، فَقَالَ: “لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ” إِذًا، فَكُلُّ مُخْطِئٍ مَهْمَا وَقَعَ فِي الْكَبَائِرِ وَالْمُوبِقَاتِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي دَائِرَةِ الْإِسْلَامِ، فَتَبْقَى لَهُ حُقُوقُ الْأُخُوَّةِ، فَتُجَابُ دَعْوَتُهُ، وَيُعَادُ إِنْ مَرِضَ، وَتُتَّبَعُ جِنَازَتُهُ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحُقُوقِ.

 

وَمِنَ الْفَوَائِدِ: الرِّفْقُ فِي التَّوْجِيهِ، فَرُبَّمَا اسْتَجَاشَتِ النُّفُوسُ غَضَبًا مِنْ تَكَرُّرِ ذَاتِ الْخَطَأِ، وَهَذَا مَا جَعَلَ الصَّحَابِيُّ يَقُولُ غَاضِبًا: لَعَنَهُ اللَّهُ، بِسَبَبِ كَثْرَةِ سُكْرِهِ.

وَلَكِنَّ الرَّحْمَةَ الْمُهْدَاةَ احْتَوَى الْمَوْقِفَ، وَتَكَلَّمَ بِرِفْقٍ، وَوَجَّهَ بِلُطْفٍ، وَمَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَمَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ.

 

إِنَّ الْغِلْظَةَ فِي التَّوْجِيهِ، وَالْحِدَّةَ فِي الْإِنْكَارِ، رُبَّمَا أَدَّتْ إِلَى نَهَايَاتٍ مُؤْسِفَةٍ بَيْنَ الْمُوَجِّهِ وَالْمُخْطِئِ، وَرُبَّمَا أَيْضًا عَكَسَتْ أَثَرًا سَيِّئًا فِي نَفْسِ الْمُخْطِئِ، فَتَكُونُ الْغِلْظَةُ سَبَبًا فِي إِصْرَارِهِ عَلَى خَطَئِهِ، فَطَبِيعَةُ النَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ أَنَّهَا تَأْنَفُ الْحِدَّةَ فِي التَّوْجِيهِ.

 

وَتَذَكَّرْ -أَخِي الْمُبَارَكَ- أَنَّ الْكَلِمَةَ الْقَاسِيَةَ لَهَا كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ مُرَادِفَةٌ تُؤَدِّي الْمَعْنَى نَفْسَهُ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَفِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) [البقرة: 83] (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الإسراء: 53].

 

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ…

 

 

 

فَيَا إِخْوَةَ الْإِيمَانِ، وَمِنْ فَوَائِدِ الْقِصَّةِ مَسْأَلَةٌ قَرَّرَهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَهِيَ أَنَّهُ قَدْ يُجْتَمَعُ فِي الْعَبْدِ إِيمَانٌ وَفِسْقٌ، وَسُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ، وَإِسْلَامٌ وَشِرْكٌ أَصْغَرُ أَوْ كُفْرٌ أَصْغَرُ، لَا يُخْرِجَانِ مِنَ الْمِلَّةِ، فَيُحَبُّ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْخَيْرِ، وَيُبْغَضُ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ أَوِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ الْأَصْغَرِ، أَوِ الْبِدْعَةِ، وَمِمَّنْ بَسَطَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

 

وَمِنْ وَحْيِ الْقِصَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَافَعَ عَنْ عِرْضِ رَجُلٍ وَقَعَ فِي ذَنْبٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، فَلَيْتَ شِعْرِي! مَتَى يَعِي الْبَعْضُ خَطَأَ فِعْلِهِمْ وَهُمْ يَسْتَطِيلُونَ أَعْرَاضَ أُنَاسٍ أَفَاضِلَ وَعُلَمَاءَ، لَا فِي تَجَاوُزَاتٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا، بَلْ فِي مَسَائِلَ هِيَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ، وَيَسَعُهَا اخْتِلَافُ الرَّأْيِ؟! فَمَا الَّذِي أَبَاحَ اسْتِبَاحَةَ أَعْرَاضِهِمْ فِي مَسَائِلَ غَيْرِ قَطْعِيَّةٍ؟! لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا بُعْدٌ عَنِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ. وَكَمْ نَحْنُ بِحَاجَةٍ إِلَى فَهْمِ السُّنَّةِ وَتَطْبِيقِهَا قَبْلَ أَنْ نُنَادِيَ بِهَا وَنَدْعُوَ إِلَيْهَا!

 

وَأَخِيرًا -إِخْوَةَ الْإِيمَانِ- مَا أَجْمَلَ أَنْ نَسْتَشْعِرَ وَنَتَمَثَّلَ هَذَا الْأَدَبَ النَّبَوِيَّ الرَّفِيعَ: “لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ”.

 

أَمَا لَوْ وَعَيْنَاهُ حَقًّا، لَرَحِمَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَنَصَحَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَلَاتَّسَعَتْ دَائِرِيَّةُ السِّتْرِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَقَوِيَتْ دَعَائِمُ الْخَيْرِ عِنْدَهُمْ، وَلَعُوفِينَا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أَمْرَاضِ الْقَطِيعَةِ، وَصَدَقَ اللَّهُ -وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا؟!-: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الشورى:52].

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ…

—————————-

خطبة بعنوان وقفات مع حديث: ‘لا تلعنوه فإنه يحب الله ورسوله‘ لفضيلة الشيخ إبراهيم بن صالح العجلان .

رابط الخطبة 




كيف يكون الزنى نوع من أنواع القتل ؟!


 يقول الدكتور محمد راتب النابلسي *: 

 وردت آية النهي عن الزنى بين آيتي النهي عن القتل !

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ ( سورة الإسراء: 31)

﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾  ( سورة الإسراء: 33)

 جاءت بينهما آية النهي عن الزنى.

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾  ( سورة الإسراء: 32)

 فبعض العلماء استنبط من أن تكون آية النهي عن الزنى بين آيتي النهي عن القتل أن الزنى نوعٌ من أنواع القتل، ولكن هذا القتل قتلٌ معنوي، وليس قتلاً مادياً، فهذه المرأة التي تقع في الزنى كأنك قتلتها فأخرجتها من إنسانيتها، وأبعدتها عن مهمتها المقدسة، وعن الوظيفة العليا التي خلقت من أجلها، وعن أن تقوم بدورها الطبيعي الإنساني. 

 بدل أن تكون أمًّا، زوجةً مخلصةً لزوجٍ وفيٍ، وبدل أن تكون أماً لأولادٍ مهذبين، وبدل أن تكون جدةً يشع منها الخير والعطف والحنان، جعلتها مومساً، ساقطة، بلا معيل، وجعلتها حين يزوي جمالها في الحضيض.

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾

 فالقتل نوعان: قتل النفس قتلاً مادياً، وقتلها قتلاً معنوياً، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾  (سورة البقرة: 191)

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾

 ليس النهي في هذه الآية عن ارتكاب الزنى ! ولكن النهي عن الاقتراب من الزنى، فأي شيء يقربك إلى الزنى أنت منهي عنه بنص هذه الآية، فالنظر إلى النساء خطوة أولى نحو الزنى، والحديث معهن حديثاً فيه لين، كذلك خطوة إلى الزنا، ومجالسة أهل الزنى والاختلاط، وقراءة الأدب الرخيص، ومشاهدة الأشياء التي تسبب إثارة المشاعر، ومتابعة التمثيليات الفاضحة كلها خطوة إلى الزنا، وربنا سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾

 لم ينهنا الله عز وجل عن الزنى فحسب ! بل نهانا عن أن نقترب منه، ويبدو أن الشيء الذي له قدرة على الجذب، المعصية التي لها القدرة على الجذب، نهانا الله سبحانه وتعالى عن أن نقترب منها، أو أمرنا أن نجتنبها، والاجتناب أن تبقى بينك وبينها هامش أمان، وهذا هو الاجتناب، لقوله تعالى:

﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾  ( سورة البقرة: 187)

 وفي آية أخرى:

﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ ( سورة البقرة: 229)

 من الموازنة بين الآيتين الكريمتين يتضح أن بعض المعاصي يجب أن تبقي بينك وبينها هامش أمان ! وبعض المعاصي أنت منهي عن أن تقع فيها فقط من دون هامش، يبدو أن المعاصي التي تتصل بالشهوات الأساسية التي أودعها الله في الإنسان أُمِرنا أن نجتنب أسبابها، وأُمرنا أن لا نقترب منها، لذلك ربنا سبحانه وتعالى قال:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( الْعَيْنُ تَزْنِي، وَالْقَلْبُ يَزْنِي، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا الْقَلْبِ التَّمَنِّي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ مَا هُنَالِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ ))

[أحمد في المسند]

 وهناك الزنى المعروف، إذاً الجوارح تزني ! لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( إن النظر سهم من سهام إبليس مسموم، من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه ))

[أخرجه الطبراني عن ابن مسعود]

 وعَنْ جَرِيرٍ قَالَ:

(( سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ فَقَالَ: اصْرِفْ بَصَرَكَ ))

 (سنن أبي داود)

 كل هذه الأحاديث إنما هي مستنبطة من هذه الآية:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾

 الاختلاط والنظر والمصافحة والحديث والمشاهدة، مشاهدة بعض البرامج الفاضحة، ومتابعة بعض الأعمال الفنية الرخيصة، وقراءة الأدب الرخيص، ومصاحبة الأراذل، مع أن الفقهاء اجتمعوا على أن هناك مجموعة كبيرة من البنود التي إذا فعلها الرجل المسلم جُرِحت عدالته، ومن هذه البنود: صحبة الأراذل، والأكل في الطريق، والمشي حافياً، والحديث عن النساء، وتطفيف بتمرة، وأكل لقمة من حرام، ومن أطلق لفرسه العنان، ومن قاد بِرذَوناً، ومن تنزه في الطريق، ومن علا صياحه في البيت، ومن لعب بالشطرنج، ومن بال في الطريق…. كل هذه الأعمال تجرح العدالة، أما الكذب والظلم والإخلاف فهذا يسقطها، من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته، إذاً هناك حكمة بالغة من هذا النهي:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾

 فلو أن الله عز وجل قال: ولاتزنوا لكانت كل هذه المقدمات مباحة، ولكن الله عز وجل يقول:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾

 الزنى طريق غير مشروع لإرواء هذه الشهوة، فما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها طريقاً مشروعاً، ومتنفساً طبيعياً، وقناة نظيفة، تماماً كما لو أن الوقود الذي في مستودع السيارة إذا سار في أنابيبه المحكمة، وانتقل إلى الموزع، فإلى غرفة الانفجار، فأنشأ هذا الوقود السائل حركة تعود علينا بالنفع العميم، فإذا خرج هذا الوقود عن مساره الطبيعي، وألقي فوق المحرك، وجاءته شرارة، أحرق السيارة، كذلك الشهوة سلاح ذو حدين، إما أن يكون قوة نافعة، وإما أن يكون قوة مدمرة تصور إنساناً استقام على أمر الله قبل زواجه، وغض بصره عن محارم الله، وعف، وصبر عن الحرام حتى جاءه الحلال، فأكرمه الله عز وجل بعد هذا الصبر، وهذه العفة، وهذا الورع، وتلك الاستقامة، وأكرمه الله بزوجة صالحة، إن نظر إليها سرته، وإن غاب عنها حفظته، وإن أمرها أطاعته، وأنجب أولاداً، وكان بيته بيتاً إسلامياً، ترفرف عليه المحبة والمودة، والعطف والإخلاص، والوفاء والطهر، إلى أن شدّ الأولاد في هذه الأجواء الصحيحة، تحسّ أن هذه الشهوة التي أودعها الله في الإنسان هي سبب كل هذه السعادة، لا رقي في الجنة من دون هذه الشهوات، لكن الشر يتأتّى من سوء استخدامها ‍من خروج صاحبها عن مسار الشرع، لخروجه عن الطريق الصحيحة التي رسمها الله لنا، فلا تقربوا الزنى، الزنى محرم، والزواج حلال، الربا حرام، البيع حلال، والخمر حرام، مئات المشروبات حلال، المشروب الذي حرمه الله علينا يقابله أنواع منوعة من المشروبات التي أحلها الله لنا ! وهذا الطريق القذر في قضاء الشهوة حرمه الله علينا، بينما أباح الزواج، إنك مطمئن.

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾

 الحقيقة أنّ المعاصي كثيرة، ولكن الزنى خُصّ بهذا الوصف، إنه كان فاحشة لأنه من أقبح المعاصي ! إنه معصية له آثار خطيرة، آثار اجتماعية، وآثار شخصية، فيه فضيحة، فقد ينقلب الزنى إلى قتل، وجرائم القتل التي مبعثها الزنى لا تعد ولا تحصى، بل إن عند ضباط التحقيق في المباحث الجنائية قاعدة: ” فتش عن المرأة في كل جريمة “، وفي كل قضية فتش عن المرأة، إذاً:

﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾

 أشد الناس استهتاراً إذا أراد الزواج يبتغي من زوجته أن تكون عفيفة وشريفة، إذاً:

﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾

 وسبحان الله ! الأخبار المتعلقة بالزنى تسري كالنار في الهشيم ! تفوح بسرعة، تتناقلها الألسنة، فلذلك موضوع الزنى موضوع يسبب دماراً وتحطيماً، والنبي عليه الصلاة والسلام ذَكَر عن طلاق المرأة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا ))

 ( صحيح مسلم)

 فالمؤمن قبل أن يطلّق يحسب ألف حساب، فلعل في هذا الطلاق تجنياً، ولعل فيه ظلماً، ولعل فيه تجاوزاً، لأنه إذا تجاوز حده فالله سبحانه وتعالى قد يرزقها خيراً منه، وقد يؤدبه بزوجة تقلب له ظهر المجن.

 تروي الكتب القديمة أن زوجاً كان يجلس مع زوجته وقد طرق الباب، وإذا بالباب مسكين، فهمَّت هذه الزوجة الصالحة الوفية التي ابتلاها الله مع هذا الزوج الشرس أن تعطيه بعضاً من الطعام الذي بين يديه، فما كان منه إلا أن وبّخها، وكاد يضربها، وقال: اطرديه، بعد أيام أو أشهر ساءت العلاقة بين الزوجين إلى أن حمله ذلك على طلاقها ! فلما طلقها رزقها الله زوجاً صالحاً عرف قيمتها، وعرف قدرها وحجمها الحقيقي، أما الزوج الأول فساق الله له زوجة أرته النجوم في الظهر كما يقولون ! وتروي هذه القصة أن هذا الزوج كان مع زوجته الصالحة، فإذا الباب يطرق، فلما ذهبت لتفتح الباب عادت مضطربة، قال لها: ما بك ؟ قالت: سائل يسأل، قال: أراك مضطربة، اضطربت، وتلعثمت، وقالت: أتدري من السائل ؟ قال: لا، قالت: إنه زوجي الأول ! فقال: أتدرين من أنا ؟ قالت: لا، قال: أنا السائل الأول ! وكسر المرأة طلاقها.

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ))

 ( صحيح البخاري)

 قال تعالى:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾

 هذا الماء الذي أودعه الله فيك ليكون غلاماً أو فتاة لينفع الناس من بعدك سفحته في غير مكانه الطبيعي ! إذا سفح الماء في غير مكانه الطبيعي فلو أن الحمل وقع لكان هذا المولود غير مرغوب فيه، وكثيراً ما يجد عمال التنظيفات في بعض البلدان المتقدمة ـ بمقياس العصر ـ تقدماً صناعياً الأطفال في حاويات القمامة ! أو في زوايا الحدائق، أو في أطراف المهاجع، وهذا الطفل الذي يأتي من حرام غير مرغوب فيه، لا يعرف له أب، وأمه تتمنى الخلاص منه ! أما إذا جاء الابن من طريق مشروع فإنه ضيف مرغوب فيه، وينتظره الأب والأم على أحر من الجمر، ويُعِدُّون له كل إكرام، ويأتي الناس جميعاً من كل حدب وصوت ليهنئوا بمجيء هذا المولود.

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾

 والنبي عليه الصلاة والسلام تحدّث عن آخر علامات الزمان، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:

(( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ: خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ، لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))

(سنن ابن ماجه )

 وهذا الشيء تحت سمعنا وبصرنا ‍، مرض الإيدز أكبر ما يقلق العالم الغربي، حتى إنه دخل في خطابات رؤساء الدول، ورؤساء الحكومات الموجهة إلى شعوبهم ! إنه العدو الأول كما قال بعضهم لهذا الشعب المنحل، هذا المرض أسبابه الفحش، والطريق غير المشروع في تحقيق هذه الشهوة التي أودعها الله في الإنسان، إذاً:

(( لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا ))

 وما أكثر الأمراض التي تظهر بسبب الانحراف الخلقي، الله سبحانه وتعالى في آية كريمة حينما تحدث عن عباد الرحمن قال:

﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً (63)﴾  (سورة الفرقان)

 ثم تأتي الآية الكريمة:

﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾  (سورة الفرقان: 68)

 هذه ( لا ) ليست ناهية، إنما هي نافية، فالله سبحانه وتعالى ينفي عن المؤمن أن يكون زانياً.

﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68)﴾  (سورة الفرقان)

من يَزْنِ يُزْنَ به ولو بجداره  إن كنت يا هذا لبيباً فافهم

***

 شيء آخر، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( مَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِبَ قَلْبَاً بِشَهْوَةٍ تَرَكَهَا صَاحِبُهَا فِي سَبِيلِ اللَّه ))

[ذكره أبو نعيم في الحلية من قول أبي سليمان الداراني]

 أي: إذا غضضت بصرك عن محارم الله ما كان الله ليعذبك في هذه الشهوة، يلقي في قلبك برداً وسلاماً، وطمأنينةً وصفاءً.

الحقيقة لمَّا يعف الشاب عن الحرام يكون قد هيأ لنفسه جواً يساعد على بناء مستقبله، فإذا حقق أهدافه لنيل شهادةٍ عاليةٍ، أو تحقيق عملٍ جيدٍ، أو دخلٍ جيدٍ، أتقن عملاً أو حرفةً، أو حصل على شهادةٍ، عندئذٍ إذا بحث عن الزواج كان له ميسراً، والله سبحانه وتعالى يوفقه إلى ذلك، ومن طلب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. 

 وأكثر شيئين يقع فيهما الإنسان في المعاصي، قضاء الشهوات، وكسب الأموال، لذلك تسعون بالمئة من المعاصي إما من طريق لذةٍ محرمةٍ اقتنصها الإنسان، أو من طريق درهمٍ حرامٍ كسبه، فلو تَرَفَعَ المؤمن عن النظر إلى النساء، وعن الكسب الحرام لكان في حصنٍ وأي حصن.

 لذلك ففي الإنسان نقطتا ضعفٍ كبيرتان، هما حب المال وحب الشهوات، فإذا استقام المؤمن، وحصَّن نفسه من هاتين النقطتين، فقد كان محصناً، وكان في منأىً عن وساوس الشيطان.

==========

*التفسير المطول – سورة الإسراء 017 – الدرس (05-13): تفسير الآيات 32 – 39
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1987-07-24




من هو أتعس مدمني الإباحية ؟!


عارفين من هو أتعس مدمن للإباحية ؟!!

هو من ظن إن قربه من ربنا غير نافع في تعافيه

إنتم عارفين لماذا هو أتعس المدمنين ؟؟

لأن مدمن الإباحية لا تمر عليه لحظة إلا وهو حزين كئيب حاسس بالعار 

ومفيش لحظة سعادة ممكن يحصلها إلا لو حس بقرب ربنا منه وإنه رحيم به وكريم وبيحبه يرجع له ويتوب له

حتى ولو ارتكب معاصي وذنوب كبيرة

كتير من المرضى بيخفي سلوكياته ومعاناته للتحرر منها عن الذين حوله 

يا ترى من سيحكي له ؟

ومن سيناجيه ويشتكي له غير ربنا !!!

ساعات بتمر عليه لحظات بيحتاج يبكي ويصرخ ويرتمي في حضن واحد بيحبه ويقوله إنه غير قادر خلاص تعبت 

نفسي أرتاح 

مين هتقدر تفضفض معاه غير ربنا ؟؟؟

دي حقيقة مش رأي

هروبك منه غلط

ممكن اللي مانعك حياؤك منه أو خوفك منه ممكن !!؟؟؟

لكن كل حاجة بنخاف منها بنهرب منها إلا ربنا لما بنخاف منه بنهرب إليه 

هو الذي قال في كتابه جل وعلا : ” ففروا إلى الله …”

النبي عليه الصلاة والسلام لما شاب غلبته شهوته راح يقول للنبي إئذن لي في الزنا !!!!

زيك دلوقتي لما بتشوف الإباحية بتلاقي نفسك محتاجة تعمل كده

طيب الشاب هذا لما راح للنبي تفتكروا راح ليه ؟

كان ممكن يزني وخلاص طالما ليست فارقة معاه 

اعتقادي إنه تعبان وفي نفس الوقت خايف يقع في الزنا فيغضب ربنا .

الرسول حبيبنا صلى الله عليه وسلم حاوره حوارا لطيفا والصحابة قالوا له اسكت اسكت وزجروه طبعا .

لكن الرسول بخلقه وجماله قاله : قرب … قرب

وقال له : أتحبه لأمك ؟ قال : لا والله جعلني الله فداءك ، قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ،…………. إلى آخر كلامه صلى الله عليه وسلم

ملاحظين الشاب بيقول إيه : لا والله جعلني الله فداك ، يعني أفديك بنفسي يا رسول الله 

فغلبة الشهوة عليه لم تمنعه إنه يتمنى إنه يفدي رسول الله بروحه  

ثم وضع يده عليه صلى الله عليه وسلم وقال : اللهم اغفر ذنبه و طهر قلبه و حصن فرجه .

وما كانت النتيجة ؟

فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.

كلنا نفسنا يبقى بيننا الرسول ونروح نشتكي له ويحاورنا ونتكلم معاه ويمسح بيده الشريفة على صدورنا ويدعلنا ربنا يطهر قلوبنا 

لكن رسول الله مات وكان موته هو أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة

ولكن الحمد لله إن كان محمدا صلى الله عليه وسلم قد مات فإن الله حي لا يموت 

وبيده كل شيء ومفاتيح كل شيء 

هو وحده الذي يقدر على إنه يدلك على أسباب تعافيك ويقدر يخليك تستفاد منها ويقدر يخليك تطبقها .

تقدر تدعيه وتشتكي له همومك هتحس براحة ولذة حتى لو عصيته 

جرب تقرب منه وجرب تحبه وجرب تشتكي له 

هتلاقي سعادة ونور جميل وسط كل هذه الظلمات 

وأكيد هيجي يوم ومش هيرد دعاءك وهتفرح بإنك تكون عبد له وحده مش لحد تاني أو حاجة تانية