الخطوة الأولى: الإنفراجة الكبرى للخروج من إدمان الإباحية


الإنفراجة الكبرى للخروج من إدمان الإباحية

هذه هي المقالة الأولى من سلسلة من المقالات تحت تصنيف الخطوات السبعة للشفاء من الإباحية.

يقول أليكس وهو معالج غربي لهذا النوع من الإدمان ومتعافي سابق: بحلول الوقت أدركت أنني لدي  مشكلة خطيرة بسبب المواد الإباحية حيث كنت أقضي حوالي 40 ساعة في الأسبوع مدمنًا أمامها وأسيرًا، أي ما يعادل وظيفة بدوام كامل، ثم إنها أيضا دمرت علاقاتي الشخصية، وكنت في حالة من الفوضى النفسية.

ثم حدثت انفراجة كبيرة لأن أحد معارفي بدأ يشكو من أن هناك ثمة شيء لا يعرفه عني وراء تغير سلوكي، فهو غير طبيعي، وأذكر أنني كنت أغضب منه، وأعتقد أنه لم يدرك جيدا ما هو السبب وراء تغيري تجاهه.

أعتقدت وقتها أن جميع الرجال عديمي القيم مثلي، وكل هدفي كان هو مجرد مشاهدة الإباحية إرضاءًا لإدماني الذي سجنت نفسي فيه.

فانظروا فعلى الرغم  من الحرية التي توجد في الغرب بشأن العلاقات غير الشرعية إلا أنهم لا يشعرون بالارتياح و لا السعادة، فانظر إلى أليكس كمثال ماذا كان يفعل؟! يترك من معه ليشاهد الإباحية، فهو مولع بالمشاهدة، و أخذ من معه يشكو منه و يغضب منه، ثم هو في النهاية أدرك سوء هذا الطريق وتركه ليعيش حياة سعيدة ساعيا لتكوين أسرة مستقرة سليمة بعيدا عن هذه الأوحال، فتأمل و تدبر و اتخذ من ذلك عبرة يا مسلم ويا مسلمة.

يكمل أليكس فيقول : كما ذكرت لكم، كلما تقدمت في  الإدمان قلت المقاومة داخلي، و لا أملك ان أساعد نفسي بل لاحظت وجود سلسلة من الأحداث السلبية التي بدأت تأخذ مكانها في حياتي.

كنت أناضل من أجل مواكبة الدراسة، كنت دائما متأخرا ومتعبا، وكنت دائما في انحدار، و كان الشيء الحقيقي الوحيد الذي استمتع  به زورًا في الحياة هو المواد الإباحية. عندما كنت أشاهدها أتخيل أنني أكون سعيدا. كنت أعرف أنني أود الحصول على وظيفة جيدة وتكوين أسرة، ولكن كان هذا صعبا للغاية في ظل إدماني.

و ذات يوم كنت أشاهد المواد السيئة في سيارتي و كان هذا قبيل دخولي إلى الإختبار، فمضى بي الوقت دون أن أشعر ثم  أدركت  أنني قد تأخرت على الاختبار. فأغلقت جهاز الكمبيوتر المحمول و فررت مسرعا. عندما عدت وجدت سيارتي  قد فتحت، وجهاز الكمبيوتر المحمول قد سُرق. شعرت بشعور سيء وهنا انتابني شعور جديد و فكرت وسألت نفسي ما هي عواقب أفعالي تلك؟ ولماذا أنا غير قادر على السير بعيدا عن هذا الطريق؟

تيقنت أن ثمة شيء ما خطأ هو الذي يجعلني لا أستطيع ترك الإباحية و مشاهدتها. لا أتذكر كيف جئت إلى مكتبة مكان الدراسة في محاولة للبحث عن كتاب لا أذكر اسمه ، و بعد قراءته راجعت كل الأشياء التي فعلتها عندما كنت مراهقا، و تفكرت في الطريق السيء الذي سلكته للتعامل مع الصراعات في أعمالي اليومية.

للأسف  كان إدماني هذا هو المكان الوحيد الذي ظننت أنه يمكن أن أجد فيه الراحة. بعد قراءة هذا الكتاب، علمت أنني في مشكلة وكانت تلك هي بداية الإنفراجة الكبيرة .

===

و لهذا عليك  أن تدرك أخي أن بداية الإنفراجة أن تجلس مع نفسك و تتفكر في أحوالك و ما هو الطريق الذي تسلكه؟ و كيف أوصلك إلى هذا الحال من الشتات و الضياع و الحزن و التفكك؟ و تعترف أنك على خطأ و أن الاستمرار فيه لن يزيدك إلا ضعفا و انحدارا و سقوطا. واجه نفسك و لا تهرب و اعترف أن هناك مشكلة تحتاج إلى حل و سريع. ضع نهاية لهذه الأخطاء و اتخذ و لو خطوة للنجاة منها. واجه الحقيقة واعترف بها، قال تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ  ( 125 )  قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا  ( 126 ) قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ( 127 )   وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ) طه الآيات 124-127. هل تريد أن تكون بصيرًا هنا وفي الآخرة بإذن الله أم تريد غير ذلك؟

تلك هي بداية الإنفراجة بإذن الله.

 

 

 




الخطوة الثانية : أطعم نفسك الخيِّرة


الخطوة الثانية : أطعم نفسك الخيِّرة

هذا هو المقال الثاني في سلسلة الخطوات السبعة للشفاء من الإباحية.

يكمل أليكس وهو معالج غربي لهذا النوع من الإدمان ومتعافي سابق: قبل بضع سنوات اكتشفت أنني مدمن للإباحية و كنت قادرا على الإقلاع عن التدخين ولقد أقلعت بالفعل عنه سريعا و كلية، وقررت استخدام نفس النهج مرة أخرى لترك الإباحية فحاولت استخدام إرادتي لفترة من الوقت، وكانت أطول فترة استطعت أن أتحكم بها في نفسي بعيدا عن الإباحية كانت أسبوعين و في كل مرة أنزلق فيها أقول لنفسي على أية حال أنا فعلتها، ثم أنغمس في فترات من عدم التحكم في النفس مرة أخرى.

أخيرا شعرت بأني مررت بما يكفي من العناء و الشقاء بعد نحو عام من المحاولة و الفشل. و فكرت في السبب فوجدته أنني أغذي نفسي الشريرة بما تريد و  لا أعين نفسي الخيِّرة كما ينبغي، وأن هذا هو سبب الزلات، ففي أي فريق أنا؟ مع نفسي أم ضدها؟

بعد حوالي يومين كنت أقضي عطلة نهاية الأسبوع في منزل و الدتي، حيث قضيت 5-6 ساعات في إدماني. و حينما اكتفيت أدركت أنني حقا علي أن أفعل شيئا مختلفا إذا أردت أن أوقف تلك السلوكيات. كتبت قائمة بجميع الأشياء التي يمكن أن أفعلها لتغذية نفسي الخيِّرة بداخلي.

وتضمنت قائمتي مراقبة مشاعري، تناول الطعام الصحي، وشرب ما يكفي من المياه، والحصول على قسط كاف من النوم، والقيام يوميا بالرياضة، والتأمل، و ممارسة تقنية التعرض و منع الاستجابة   التي تعلمتها من كتاب بعنوان “اقتلوا الشهوة”  .

أنا أعتقد أن تعلم تقنية التعرض و منع الاستجابة و جعلها ممارسة يومية كانت هي الاتفراجة الثانية بالنسبة لي على الصعيد العملي.

منذ ذلك الحين شاركت توجهي لدعم وإطعام نفسي الخيِّرة بالأعمال الصالحة والمفيدة مع العديد من الآخرين وتلقيت استجابات إيجابية جدا منهم.

أقول: سبحان الله القائل: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ( 8 ) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ( 9 ) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ( 10 ) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) الشمس الآيات 7-11، والقائل جل في علاه:  (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) يوسف – الآية 53. فهل تفلح بعون الله وتزكِّي نفسك؟




الخطوة الثالثة: لا يمكنك أن تفعل ذلك وحدك


هذا هو المقال الثالث في سلسلة الخطوات السبعة للشفاء من إدمان الإباحية.

يكمل أليكس وهو معالج غربي لهذا النوع من الإدمان ومتعافي سابق: توجهي بإطعام نفسي الخيِّرة و عملي به جعلني  قادرا على البقاء رصينا لمدة شهر. ثم  بدأت ألاحظ أنني سأضغف و أدركت أنني بحاجة أكثر إلى مساعدة من متخصص. بعد بعض البحث وقعت على برنامج متخصص و سجلت به، و داومت عليه لمدة 4 شهور وبحلول ذلك الوقت كنت قادرا على الابتعاد عن المواد الإباحية ما يقرب من 5 أشهر.

أقول : والبرنامج المتخصص الذي يشير إليه أليكس هو عبارة عن برنامج به متخصصون يتابعونك ويرشدونك خلال فترة علاج إدمان الإباحية و يقدمون لك النصائح. ومثل هذه البرامج التي تساند الفرد يعزو المشاركون فيها شفاءهم من الإدمان إلى مساعدتهم (سنتناول هذه البرامج في مقالاتنا إن شاء الله). وفي الحقيقة نحن بحاجة إلى مثل هذه البرامج المساندة والداعمة للتعافي في بلادنا الإسلامية لمساعدة مدمني الإباحية على تركها. وتأمل كيف أن الغرب هو الذي استباح الإباحية و نشرها ، هو نفسه الآن يستفيق على تدميرها لهم و إهلاكها لمجتمعاتهم، فينشئون برامج و جمعيات و مؤسسات لعلاج إدمانها و كان من الأحرى بهم أن يمنعوها و يجرموها لكنها فطرتهم المنتكسة، يجهرون بالمنكر ثم يعالجون آثاره فهم فعلًا لا يعقلون أو يسمعون.

ويكمل أليكس فيقول: المشكلة في الحقيقة كانت متداخلة وهي أنني توقفت وأصبحت معتمدا على الوسائل الصحية للتعامل مع مشاكلي اليومية. وقد أعتقدت أنني ما دمت لم أشاهد المواد الإباحية ستنحل مشاكلي الأخرى تلقائيا. لكن الحال لم يكن كذلك، فسرعان ما وجدت نفسي أنفق كل وقت فراغي في المواقع غير المرتبطة بالإدمان وغيره من الشواغل التافهة. أساسا كنت أستخدم هذه الوسائل لنفس الأغراض التي كنت أستخدم لها المواد الإباحية، وذلك لكي أهرب من الواقع. وهذا أضعف من مقاومتي وشعرت بأنني سأعود لهاوية الإدمان مرة أخرى.

أقول : قال الإمام ابن القيم:

أمر الله تعالى نبيه أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم، وأن يعلمهم أنه مشاهد لأعمالهم مطلع عليها: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) غافر:19، ولما كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمر بغضه مقدما على حفظ الفرج، فإن كل الحوادث مبدؤها من النظر، كما أن معظم النار من مستصغر الشرر، تكون نظرة.. ثم خطرة.. ثم خطوة.. ثم خطيئة، ولهذا قيل: من حفظ هذه ا لأربعة أحرز دينه: اللحظات، والخطرات، واللفظات، والخطوات.

قال: والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولد الخطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولابد ما لم يمنع مانع. ولهذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.

وقيل:
كـل الحوادث مبدأها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها *** فتك الســهام بلاقوس ولاوتر
والعبــد ما دام ذا عين يقلبها *** في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسـر مقلته ما ضـر مهجـته *** لا مـرحبا بسرور عاد بالضـرر

يكمل أليكس فيقول : في نفس الوقت بدأت مناطق أخرى من حياتي تنهار أيضا. وجدت نفسي غارقا في الديون، ومتخلف في دراستي . كنت مجنونا ، حتى أنه في برنامج الدعم للإقلاع عن الإدمان قيل لي إذا توقفت عن مشاهدة المواد الإباحية فإن حياتي ستعود لطبيعتها  مرة أخرى، ولكني لم أتوقف وعدت مرة أخرى، و حياتي لا تزال في فوضى. اعتقدت أنهم كذبوا علي، وشعرت بخداع كبير، طبعًا الخداع كان إدماني أنا واستغراقي فيه، فقد قاموا هم بتحذيري من كل تلك الأشياء التي كانت تجري، وأنا لم أستمع لنصائحهم.

شعرت بالعجز وبدأت في إيجاد مجموعة أخرى للدعم والمشاركة في الخروج من هذه المشكلة بصورة هادفة، وهذا و الذي أعتبره الإنفراجة  الثالثة لي.

إن التعاون على الخير  و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و الاجتماع على ذلك أساس من أسس الإيمان، فالله سبحانه يقول: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة – الآية 71، لذا علينا أن نجتمع على دعم التعافي من الإدمان الإباحي المدمر للكثيرين من مختلف الأعمار، و ذلك بصورة منظمة و بشكل يحترم خصوصية الأفراد وتنهض بهم لأعلى الدرجات إن شاء الله .




الخطوة الرابعة: الصدق هو أفضل طريق


هذه هي المقالة الرابعة من مجموعة مقالات الخطوات السبعة للشفاء من إدمان الإباحية .

يكمل أليكس وهو معالج غربي لهذا النوع من الإدمان ومتعافي سابق: أصعب جزء في الانفراجة  الثالثة لي كانت قدومي إلى من يدعمني والذي عاهدته أن أقلع عن الإباحية.

فقد اتضح لأليكس أن حياة الإنحلال التي عاث فيها والزنا الذي قاده ذلك إليه هو شيء مهلك له، فهذا لديه بعض العقل مع كثير من الهوى ومع ذلك علم به أنه على باطل، فما بال المسلم وهو لديه الحق كله في دينه والهدى والنور؟

يكمل أليكس : كنت أعرف مقدار الألم الذي يسببه إدماني لمن حولي، وأنا كنت غارقًا فيه. لكنني أيضا وقتها لم أرد التفكير في أي طريقة أخرى. ذات مرة لم أكن أشاهد هذا الفساد، وجائتني الخواطر لأنظر في أشياء أخرى تحوي صورًا غير منضبطة أيضًا. إن المدمن من فكر سيء لأسواء بسبب ما أوصل نفسه إليه. كنت قد شعرت بالتعب من كل ذلك، فقررت اللجوء إلى أحد المعارف والالتزام أمامه بالإقلاع عن هذه العادة السيئة. وكان سعيدًا جدا بالتقدم الذي حققته.

في هذه الليلة اتخذت خطوتي الأولى باشتراكي في مجموعة إرشادية للتخلص من هذا الإدمان، واعترفت أمام نفسي أنني كنت عاجزا عن ترك الإدمان لوحدي و أنني أحتاج إلى المساعدة. و كانت هذه هي الانفراجة الرابعة، حيث كنت صادقًا مع نفسي ومع الآخرين ممن يهمهم أمري.

حقا إن الصدق مع الله هو الأصل، فالصدق نجاة وخير، وعاقبة الصدق خير،  قال تعالى :  (طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ)محمد – الآية 21. والصدق مع الله يكون بإخلاص الأعمال له، فإنك حين تترك هذا الإدمان السيء يكون هدفك الأول هو إرضاء الله و الخشية منه و رجاء محبته، ثم يأتي بعد ذلك أي هدف آخر في العمل والحياة والعلاقات وهي في حد ذاتها مرتبطة برغبتك في طاعة المولى عز وجل. إذا علم الله عز وجل هذا منك أعانك وسددك و وفقك من حيث لا تدري. بالتأكيد أنت حاولت كثيرا من قبل، فعليك الآن بالصدق مع الله.

ففي صحيح النسائي عن شداد بن الهاد الليثي : أنَّ رجلًا مِنَ الأعرابِ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فآمنَ بِهِ واتَّبعَهُ،

ثمَّ قالَ:

أُهاجرُ معَكَ، فأوصى بِهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بعضَ أصحابِهِ، فلمَّا كانَت غزوةٌ غنمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ سبيًا، فقسمَ وقسمَ لَهُ، فأعطى ما قسمَ لَهُ، وَكانَ يرعى ظَهْرَهُم، فلمَّا جاءَ دفعوهُ إليهِ،

فقالَ: ما هذا؟

قالوا: قَسمٌ قَسمَهُ لَكَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فأخذَهُ فجاءَ بِهِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ،

فقالَ: ما هذا؟

قالَ: قَسمتُهُ لَكَ،

قالَ: ما علَى هذا اتَّبعتُكَ، ولَكِنِّي اتَّبعتُكَ على أن أرمى إلى ههُنا، وأشارَ إلى حَلقِهِ بسَهْمٍ، فأموتَ فأدخلَ الجنَّةَ

فقالَ: إن تَصدقِ اللَّهَ يَصدقكَ،

فلبِثوا قليلًا ثمَّ نَهَضوا في قتالِ العدوِّ، فأتيَ بِهِ النَّبيُّ يحملُ قَد أصابَهُ سَهْمٌ حيثُ أشارَ،

فقالَ النَّبيُّ: أَهوَ هوَ؟

قالوا: نعَم،

قالَ: صدقَ اللَّهَ فصدقَهُ، ثمَّ كفَّنَهُ النَّبيُّ في جبَّةِ النَّبيِّ، ثمَّ قدَّمَهُ فصلَّى علَيهِ، فَكانَ فيما ظَهَرَ من صلاتِهِ: اللَّهمَّ هذا عبدُكَ خرجَ مُهاجِرًا في سبيلِكَ فقُتلَ شَهيدًا أَنا شَهيدٌ على ذلِكَ.

اللهم اجعلنا من الصادقين بالأعمال والأقوال.

ثم يأتي الصدق مع النفس فالمسلم الصادق يعترف بعيوبه وأخطائه ويصححها.

كتب أحدهم: يظل بعض الأشخاص وعلى مر السنين كما هم، لديهم قناعة بأنهم ليسوا بحاجة إلى أي تعديل أو تغيير في أفكارهم وسلوكياتهم وعاداتهم، والمقصود هنا التغيير الإيجابي، وموقفهم هذا ينطلق من مبدأ أنهم أفضل من غيرهم،  لأنهم يعتقدون أنهم يسيرون في حياتهم على الطريق الصحيح، وليس هناك ما يجبرهم على تغيير نمط التفكير . إن أهمية أن يعيد الإنسان النظر في أفكاره وعاداته وأن ينفتح على رؤى وتجارب وقراءات جديدة لا تنبع من أن التغيير مطلب من الآخرين بقدر ما سيجلبه التغيير من سعادة وسلام للشخص نفسه وقدرة على تحقيق الأفضل في الحياة.

هل تذكرون كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ الذي تخلف عن غزوة تبوك, والذي أنزل الله في حقه قرآناً فقال سبحانه: ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [سورة التوبة الآية:118] ؟؟؟

لقصة هذا الصحابي الجليل مغزى عميقاً, لا شك أنكم تعلمون هذه القصة، ولكن سأقف عند فقرة صغيرة منها؛ هي لبها ومغزاها. في جزء من الرواية جاء:

فقال كعبُ بنُ مالكٍ : فلما بلغني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد توجَّه قافلًا من تبوكَ ، حضرني بثِّي . فطفقتُ أتذكَّر الكذبَ وأقول : بم أَخرجُ من سخَطِه غدًا ؟ وأستعينُ على ذلك كلَّ ذي رأيٍ من أهلي . فلما قيل لي : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد أظلَّ قادمًا ، زاح عني الباطلُ . حتى عرفتُ أني لن أنجوَ منه بشيءٍ أبدًا . فأجمعتُ صدقةً . وصبَّح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قادمًا . وكان ، إذا قدِم من سفرٍ ، بدأ بالمسجدِ فركع فيه ركعتَين . ثم جلس للناس . فلما فعل ذلك جاءه المُخلَّفون . فطفِقوا يعتذرون إليه . ويحلِفون له . وكانوا بِضعةً وثمانين رجلًا . فقبِل منهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علانيتَهم . وبايعَهم واستغفرَ لهم . ووكَل سرائرَهم إلى الله . حتى جئتُ . فلما سلمتُ ، تبسَّم تبسُّمَ المُغضَبِ ثم قال ” تعالِ ” فجئتُ أمشي حتى جلستُ بين يدَيه . فقال لي ” ما خلَّفك ؟ ألم تكن قد ابتعتَ ظهرَك ؟ ” قال قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إني ، واللهِ ! لو جلستُ عند غيرِك من أهلِ الدنيا ، لرأيتُ أني سأخرج من سَخَطِه بعُذرٍ . ولقد أعطيتُ جَدلًا . ولكني ، واللهِ ! لقد علمتَ ، لئن حدَّثتُك اليومَ حديثَ كذبٍ ترضَى به عني ، ليوشِكنَّ اللهُ أن يُسخِطَك عليَّ . ولئن حدَّثتُك حديثَ صدقٍ تجِد عليَّ فيه ، إني لأرجو فيه عُقبى اللهِ . واللهِ ! ما كان لي عذرٌ . واللهِ ! ما كنتُ قطُّ أقوى ولا أيسرَ مني حين تخلَّفتُ عنك . قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ” أما هذا ، فقد صدق . فقُمْ حتى يقضيَ اللهُ فيك ” فقمتُ. (صحيح مسلم).

أي أن هذا الصحابي الجليل لو أرضى النبي بلسانه ولم يكن صادقاً خشي أن الله عز وجل سيسخطه عليه.

إننا عندما نصل إلى هذا المستوى من التوحيد حلت كل مشكلاتنا، ها هو قد رأى أن رضاء النبي صلى الله عليه و سلم من دون أن يرضي الله لن ينجيه.

فأنزل الله فيه آيات تخلد صدقه أبد الدهر:  (لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ   ( 118 ) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ( 119 ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة 117-120.

اللهم اجعلنا مع الصادقين و منهم، آمين.




الخطوة الخامسة : مزيد من العمل


هذه هي المقالة الخامسة من مجموعة مقالات الخطوات السبعة للشفاء من إدمان الإباحية .

يكمل أليكس وهو معالج غربي لهذا النوع من الإدمان ومتعافي سابق: منذ ذلك الحين عدت إلى خريطة العمل، وكان ذلك لإعادة التفكير في كل الأشياء التي أثرت في و التي لم تؤثر في ، و أخيرا نهضت بنفسي لقراءة بقية الكتب عن التحرر من إدمان المواد الإباحية. لقد تعلمت الكثير من الاشياء الجديدة فيها، واكتسبت بعض وجهات نظر جيدة جدا.

و بدأت حضور اجتماعين لمجموعة الدعم على أساس منتظم. لدي الآن أصدقاء والكثير من الداعمين لشفائي من هذا الإدمان. كما أنني تعلمت قيمة كبيرة من كتابة  اليوميات المناسبة، و كيف يمكن أن تكون مفيدة لشفائي . برنامج المساندة علمني كتابة اليوميات ، لكنني لم أفعل ذلك بشكل صحيح في البداية.

من خلال كتابة اليوميات كنت قادرا على تحديد معظم المثيرات التي تحرك إدماني والأكاذيب الداخلية و التي كنت أقولها لنفسي من خلال حياتي. وانا حتى الآن أكتب  يومياتي يوميا و أحافظ على إيجاد الأشياء الجديدة و التي أقوم بإعادة برمجتها في رأسي، و أيضا أعمل على استبدال تلك الأكاذيب بالأشياء الإيجابية التي أريدها في حياتي و أؤمن بها في أعماق قلبي. و كانت كتابة  اليوميات  وحضور مجموعة المساندة، والمزيد من العمل، هما الانفراجة الخامسة بالنسبة لي .

و ينبغي أن أشير هنا إلى أن هناك فوائد كبيرة يجنيها المرء من وراء كتابة مذكراته وخواطره، فهي تعد من أهم وسائل التخلص من الضغط العصبي والإجهاد.

في تقرير نُشر بمجلة طبية امريكية مؤخرا، تم ذكر أن تدوين الإنسان لمشاعره  قد تغنيه كثيرا عن الذهاب الى الطبيب وتساعده في عدم تغيبه عن العمل وتجعله يحرز تقدما في مجاله المهني، وذلك نظرًا لوجود العلاقة النفسجسمية بين النفس والأمراض العضوية بسبب الضغوط. فمجرد كلمات تصف بها مشاعرك في صورة منظمة ستساعدك على ايجاد حل لهذه المشاكل مع العمل الجدي.

وفي كتاب «الشفاء عن طريق التعبير عن المشاعر»، يعرض جيمس جيني باكر الباحث بجامعة تكساس بالولايات المتحدة الامريكية لحالات عديدة تم شفاؤها عن طريق التعبير عن المشاعر.

أمسك بقلمك الجميل و دفترك الأنيق و ابدا بكتابة يومياتك بعفوية، و بالإضافة إلى العمل وما ذكرناه في هذه الرحلة الخاصة بالشفاء. إنها فرصة لمحاسبة نفسك قبل أن تُحاسب.

ولنتذكر في النهاية قوله:  (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) التوبة – الآية 105.