عدمُ مُشاهدَتِكَ للإباحيَّةِ تُطيلُ العمرَ!


(Jane McGonigal) مُصمِّمةُ ألعابٍ أمضتْ حياتَها في دراسةِ أمورٍ تجعلُ الألعابَ جيِّدةً ومُثيرةً للاهتمامِ وصِحيَّةً أيضاً، ومن خلال هذا البحثِ وبعضِ تجاربِ حياتِها المُؤلمَةِ جدّاً توصَّلتْ لاكتشافِ بعضِ المبادئِ البسيطةِ جِدّاً والتي من شأنِها أن ْتجعلَ حياتَك سعيدةً وطويلةً.
الإدمانُ يُركِّزُ كلَّ طاقاتِنا في مجالٍ واحدٍ مُضرٍّ بالصحةِ، ويتجاهلُ بقيَّةَ مجالاتِ الحياةِ؛ حيثُ نبدأُ في التركيزِ على نشاطٍ واحدٍ فقط (هو الإدمانُ)، مِمَّا يُؤدِّي إلى تلاشِي بقيَّةِ النشاطاتِ والاتصالاتِ المُهمَّةِ في حياتِنا، وأبسطُ طريقةٍ لشرحِ التعافِي من الإدمانِ ليسَتْ الامتناعَ عن مُمارسَةِ الجنسِ، ولكنْ عن طريقِ إعادةِ بناءِ النشاطاتِ والاتصالاتِ إلى العالَمِ الجميلِ الكبيرِ من حولِنا، وهذهِ هي طبيعةُ اللعبةِ، وذلك كما وصفتْ Janee، حَقّاً هذه هي الغايةُ من لعبةِ الحياةِ: أنْ تعيشَ وتكونَ سعيداً وتتواصلَ مع الآخرين.
رفعُ الطاقةِ:
غالبًا ما تبدأُ المُحصناتُ بفعلِ ذلكَ بشكلٍ طبيعيٍّ، ولكنَّ إستراتيجيَّةَ Janee هي الأمثلُ في معركةِ شفائِكَ؛ فهي وضعتْ غايَةَ النظامِ في تطبيقِها، وهذهِ هي الوسيلةُ الأنسبُ والأبسطُ لمُحاولةِ بناءِ علاقاتٍ إيجابيَّةٍ وصحيَّةٍ كلَّ يومٍ،
فَكِّرْ بهذه الإستراتيجيةِ كأنَّها إحصائيَّاتٌ لحياتِك، كالذهابِ لمُمارسةِ رياضةِ الجري كنوعٍ من الاتصالِ الجسديِّ، وكذلك اتّصلْ بجدّتِكَ التي لم تتواصلْ معها ولم تٌكلِّمْها منذُ وقتٍ طويلٍ كنوع من الاتصالِ الاجتماعيّ.
وإذا أدرجْتَ نشاطاً واحداً لكلِّ فئةٍ من هذهِ الفئاتِ إلى رُوتينِكَ اليوميِّ سوفَ تكونُ جَيِّداً وتسيرُ بخُطًى ثابتةٍ على طريقِ التّعافِي، وفي الواقعِ ستكونُ أيضاً مُستمتِعاً طوالَ الطريقِ، وهذا أمرٌ مُهمٌّ؛ لأنَّه يُضيفُ التنوُّعَ إلى حياتِك كمَا قُلْنا سابِقاً، فالإدمانُ أساساً يعني أنْ يُصبحَ كلُّ تركيزِك على شيءٍ واحدٍ غيرِ صحيٍّ؛ لذا فأنتَ بحاجةٍ إلى بناءِ جميعِ الجوانبِ الإيجابيَّةِ في حياتِك لخلقِ جوٍّ من التعافي الحقيقيِّ، وبناءِ سلسلةٍ أطولَ وأطولَ من الانتصاراتِ اليوميَّةِ على إدمانِك، وهذا يستبدلُ بإدمانِك جوًّا من الإيجابيَّةِ؛ مِمَّا يجعلُ حياتَك بهيجةً.


مراجعة الأستاذ محمد حسونة




السلوكيَّاتُ الجنسيَّةُ القهريَّةُ تفاعُلاتُ الفصِّ الجبهيِّ والنظامُ الحوفيِّ في المخِّ البشريِّ (دراسةٌ حديثةٌ)


10علماءُ المُخِّ والأعصابِ بجامعةِ كامبريدج اكتشفوا من خلال دراسة حديثة عام 2014 تشابُهاتٍ مذهلةً بينَ تركيبِ المُخِّ لدى مُدمِني الإباحيَّةِ ومُدمِني المُخدِّراتِ وكأنَّ هذه الدراسةُ كانت غيرَ كافيةٍ لتُظهرَ التأثيراتِ الضارَّةَ للموادِّ الإباحيَّةِ على المُخِّ البشريِّ؛ فقدْ قامتْ د. فوون وفريقُها من باحثي جامعةِ كامبريدج مُؤخَّرًا بنشرِ نتائجَ أُخرَى بعنوانِ “السلوكيَّاتِ الجنسيَّةِ القهريَّةِ: تفاعلاتِ الفصِّ الجبهيِّ والنظامِ الحوفيِّ بالمُخِّ”

(Compulsive sexual behavior: Prefrontal and limbic volume interactions ) وذلكَ بتاريخِ السابعِ والعشرينَ من أكتوبرَ لعامِ 2016 م، وقد تكلَّموا فيها بشكلٍ أكبرَ عن مُدمني الموادِّ الإباحيَّةِ، وكيفَ تتفاعلُ أدمغتُهم مع الموادِّ الإباحيَّةِ فكانت الدراسة الجديدة تحت عنوان.

 

السلوكيَّاتُ الجنسيَّةُ القهريَّةُ تفاعُلاتُ الفصِّ الجبهيِّ والنظامُ الحوفيِّ في المخِّ البشريِّ

معلوماتٌ أساسيَّةٌ:
السلوكيَّاتُ الجنسيَّةُ القهريَّةُ هي سلوكيَّاتٌ شائعةٌ نسبيًّا، وهي ترتبطُ بخَللٍ كبيرٍ على المستوى الفرديّ وكذلك على مُستوى المجتمع، والأسبابُ الكامنةُ وراءَ هذهِ السلوكيَّاتِ فيما يتعلَّقُ بعلوم المخِّ والأعصابِ لم يتمّ فهمُها إلى الآنَ بشكلٍ كاملٍ، وهذه الدراسةُ تقومُ باختبارِ أجزاءِ المُخِّ والاتّصالاتِ الوظيفيَّةِ فيما بينها في حالة الراحة –وهي حالةٌ لا يُؤدِّي فيها المريضُ أو الشخصُ المُتطوِّعُ أيَّ نشاطٍ خلالَ الاختبارِ- فيمَن يُعانونَ من السلوكيَّاتِ الجنسيَّةِ القهريَّةِ مُقارنةً بها في المُتطوِّعين من الأصحَّاءِ.

الطرقُ المُستخدَمَةُ:
لقد قُمْنا بجمعِ معلوماتٍ عن طريقِ عملِ تصويرِ رنينٍ مَغناطيسيّ بِنْيَويّ (MPRAGE) على المُخِّ لاثنينِ وتسعينَ مُشارِكًا (ثلاثةٍ وعشرينَ من الذكورِ المُصابينَ بسلوكيَّاتٍ جنسيَّةٍ قهريَّةٍ، وتسعةٍ وستينَ من الذكورِ الأصحَّاءِ من نفسِ الفِئةِ العُمريَّةِ للمَرضى) وقُمْنا بتحليلِ تلك المعلوماتِ باستخدامِ نظامِ فوكسل لقياسِ الأبعادِ والأحجامِ، كما قُمْنا بجمعِ معلوماتٍ أُخرى عن طريقِ عملِ تصويرِ رنينٍ مَغناطيسيّ وظيفيّ في حالةِ الراحةِ باستخدامِ التتابُعِ المُستوِي مُتنوِّعِ التردُّدِ مع استخدامِ تحليلِ المُكوِّناتِ المُستقلِّ (ME-ICA) وذلك لثمانيةٍ وستينَ مُشارِكًا (ثلاثةٍ وعشرينَ مريضًا بسلوكيَّاتٍ جنسيَّةٍ قهريَّةٍ وخمسةٍ وأربعينَ من المُتطوِّعينَ الأصحَّاءِ من نفسِ الفئةِ العُمريَّةِ للمَرضَى).
hbm23447-fig-0001
النتائِجُ:
لقد أظهرَ مَرضَى السلوكيَّاتِ الجنسيَّةِ القهريَّةِ كثافاتٍ عاليَةً في المنطقةِ الرماديَّةِ الخاصةِ بالجسمِ اللوزيّ الأيسرِ (left amygdala) ، وهو جزءٌ من النظامِ الحوفيّ للمُخِّ البشريِّ (limbic System ) المسؤولِ عن الذاكرةِ واتِّخاذِ القرارِ والاستجاباتِ العاطفيَّةِ، بينَما أظهرَ هؤلاءِ المَرضى اتصالاتٍ وظيفيَّةً ضعيفةً (في حالةِ الرَّاحةِ) بينَ الجسمِ اللوزيّ الأيسرِ (left amygdala) وبينَ قشرةِ الفصِّ الجبهيِّ على الناحيتين (bilateral dorsolateral prefrontal cortex) ، وهو الجزءُ المسؤولُ من المُخِّ عن التخطيطِ، الشخصيَّةِ، السلوكيَّاتِ الاجتماعيَّةِ، واتِّخاذِ القراراتِ أيضًا، وذلكَ مُقارنَةً بالمُتطوِّعينَ الأصحَّاءِ الذين لم يُظهِروا مثلَ هذهِ النتائجِ.
hbm23447-fig-0002
الاستنتاجاتُ:
نستنتجُ أنَّ مَرضى السلوكيَّاتِ الجنسيَّةِ القهريَّةِ يتميَّزونَ بوجودِ كثافاتٍ عاليَةٍ في منطقةِ النظامِ الحُوفيِّ المَسؤولةِ عن التحفيزِ والعاطفةِ، كمَا يتميَّزونَ بضعفِ الاتصالاتِ الوظيفيَّةِ بين المناطقِ المُنظّمةِ في المنطقةِ الجبهيَّةِ وبينَ النظامِ الحوفيِّ؛ لذا يجبُ أنْ تهتمَّ الدراساتُ المُستقبليَّةُ بإجراءِ قياساتٍ تُوضِّحُ ما إذا كانتْ هذه النتائجُ التحليليَّةُ تُمثِّلُ عواملَ خطرٍ تُؤدِّي فيمَا بعدُ إلى ظهورِ هذهِ السلوكيَّاتِ القهريَّةِ، أمْ
أنَّها نتيجةٌ تَسبَّبتْ فيها هذهِ السلوكيَّاتُ.

مراجعة الأستاذ محمد حسونة




دراسةٌ حديثةٌ تكشِفُ تشابُهاتٍ مذهلةً بينَ تركيبِ المُخِّ لدى مُدمِني الإباحيَّةِ ومُدمِني المُخدِّراتِ


علماءُ المُخِّ والأعصابِ بجامعةِ كامبريدج يكتشفونَ من خلال دراسة حديثة عام 2014 تشابُهاتٍ مذهلةً بينَ تركيبِ المُخِّ لدى مُدمِني الإباحيَّةِ ومُدمِني المُخدِّراتِ 
د. فاليري فوون هي شخصيَّةٌ معروفةٌ عالميًّا في مجالِ الإدمانِ، وباحثةٌ رئيسيَّةٌ في قسمِ علمِ المُخِّ والأعصابِ بجامعةِ كامبريدج المرموقةِ بإنجلترا، وطبقا لما ذُكرَ في صفحتِها على مَوقعِ قسمِ علمِ المُخِّ والأعصابِ بجامعةِ كامبريدج على شبكةِ الإنترنت فإنَّ “معملَ د. فوون يركِّزُ على الآليَّاتِ المُتعلِّقةِ بالاضطراباتِ القهريَّةِ كإدمانِ الموادِّ المُخدِّرةِ والإدمانِ السُّلوكيّ”، ولكونِها حاصلةً على درجةٍ طبيَّةٍ في مَجالِ الاضطراباتِ الذهنيَّةِ والعقليَّةِ المُتعلِّقةِ بمشاكلِ الجهازِ العصبيّ، كما أنها حاصلةٌ كذلك على درجةِ الدكتوراه في علمِ المُخِّ والأعصابِ، فإنّ د. فوون تُعتبرُ في الصدارةِ فيما يتعلَّقُ بفهمِ المُخِّ البشريّ، وكيفية عمله، وكيفيةِ تأثُّرِه بالإدمانِ؛ ولذلك عندما تمَّ إلقاءُ الضوءِ على دراستِها -التي طالَ انتظارُها- وتمَّ نشرُها عامَ 2013م بالمملكةِ المُتحدةِ في وثيقةٍ عنوانُها “تأثيرُ الإباحيَّةِ على عقلِ المُخِّ البشريّ”، وقد تسبَّبتْ الدراسةُ في اكتشافاتٍ رائدةٍ في هذا المجالِ خاصةً فيما يتعلَّقُ بتأثيرِ الموادِّ الإباحيَّةِ على المُخِّ، وكيفَ أنَّ مُدمني الإباحيَّةِ يُشبهونَ حقًّا مُدمني المُخدِّراتِ.
والدراسةُ نفسُها كانتْ تحملُ عنوانَ “الاقتراناتِ العصبيَّةِ الخاصّةِ بالاستجابةِ للخيالاتِ الجنسيَّةِ في الأفرادِ الذين يُعانون والذين لا يُعانون من سلوكيَّاتٍ جنسيَّةٍ قهريَّةٍ”، وهذه الدراسةُ تمكَّنتْ من إيجادِ شواهدَ قويَّةٍ على الحساسيةِ الزائدةِ في مُستهلكي الموادِّ الإباحيَّةِ بصورةٍ مُفرطةٍ، وتلك الحساسيةُ الزائدةُ يُقصدُ بها الاستجابةُ الزائدةُ للخيالاتِ الجنسيَّةِ؛ مِمَّا يُؤدِّي بالمُدمنِ إلى البحثِ مُجدَّدًا عن الإباحيَّةِ ومن ثَمَّ استهلاكُ الموادِّ الإباحيَّةِ، ولتبسيطِ الأمرِ فإنَّ مستخدمي الموادِّ الإباحيَّةِ يُصبحونَ أكثرَ حساسيةً للأشياءِ التي تقومُ بإثارتِهم، وهو ما يجعلُهم يُصابون برغبةٍ مُلحَّةٍ في مُشاهدةِ الإباحيَّةِ بصورةٍ لا يستطيعونَ السيطرةَ عليها، وهذهِ الصورةُ تُمثِّلُ التغيُّرَ الرئيسيَّ في المُخِّ عندما نتكلَّمُ عن تعريفِ الإدمانِ، وتقولُ د.فوون في دراستها:
“هناك اختلافاتٌ واضحةٌ في نشاطِ المُخِّ بينَ المَرضى الذين يُعانون من سلوكيَّاتٍ جنسيَّةٍ قهريَّةٍ وبين المُتطوِّعينَ الأصحَّاءِ، وهذه الاختلافاتُ تُماثلُ تمامًا تلك الموجودةَ لدى مُدمني المخدِّراتِ.”
وقد وجدَ الباحثونَ أنَّ هناك “نشاطًا زائدًا في دائرةِ المُكافأةِ” في المُخِّ عند مُشاهدةِ الموادِّ الإباحيَّةِ في الشبابِ الأصغرِ سِنًّا مِمَّن تعرَّضوا للاختبارِ، وأظهرَ هذا الاختبارُ أنَّ المُستوياتِ الأعلى من الدوبامينِ والحساسيةِ الأعلى لنظامِ المكافأةِ في المُخِّ هما عاملانِ هامَّانِ في المُراهقينَ تحديدًا الذين هم أكثرُ عرضةً للإدمانِ والتكيُّفِ الجنسيِّ مع الإباحيَّةِ.

Capture
والشيءُ المُثيرُ في الدراسةِ أنَّ الباحثينَ وجدوا أنَّ مُستهلكي الموادِّ الإباحيَّةِ بشكلٍ إدمانيّ يحتاجونَ لمُشاهدةِ الموادِّ الإباحيَّةِ بشكلٍ أكبرَ، ومع ذلك لا يُوجدُ لديهم ارتفاعٌ في الرَّغبةِ الجنسيَّةِ الطبيعيَّةِ عن الآخرينَ الذين لم يُشاهدوا الموادَّ الإباحيَّةَ، كما أنَّ مُستهلكي الموادِّ الإباحيَّةِ يجدونَ أنفسَهم في رغبةٍ واحتياجٍ للمزيدِ والمزيدِ من الموادِّ الإباحيَّةِ، ومع ذلك فليسَ بالضرورةِ أن يكونوا من مُحبِّي الموادِّ الإباحيَّةِ، وهذه الصورةُ تنطبقُ تمامًا مع التعريفِ الحالي للإدمانِ, وتُبدِّدُ الخرافةَ التي تقولُ بأنَّ “الرغبةَ الجنسيَّةَ العاليةَ” هي ما تُسبِّبُ الاستهلاكَ المُتكرِّرَ للموادِّ الإباحيَّةِ.
والنقطةُ المحوريَّةُ أنَّ هذا كلَّهُ مُشابهٌ جدًا لإدمانِ المُخدِّراتِ، والعلمُ يقولُ أنَّ مُدمني المُخدِّراتِ يبحثونَ عنها؛ لأنّهم يشعرونَ بأنّهم في حاجةٍ لها، وليسَ لأنَّهم يستمتعونَ بها، وفي مرحلةٍ مُعيَّنةٍ يفقدُ المُدمنون الكثيرَ من المُتعةِ مع مُخدِّرِهم ويبدأونَ في الشعورِ بأنّهم يحتاجونَه ليبقوا على قيدِ الحياةِ، وهذا بالضبطِ كاحتياجِهم للغذاءِ والماءِ، وفي الأوساطِ العلميَّةِ تُعرَفُ هذه الصورةُ غيرُ الطبيعيَّةِ بالتحفيزِ الدَّافعِ، وهو أحدُ أكبرِ علاماتِ الإدمانِ، وتقولُ الدراسةُ: “الباحثون أيضًا طلبوا من المُشاركين في الدراسةِ أنْ يُقيِّموا مُستوى الرغبةِ الجنسيَّةِ التي شعرُوا بها وهم يُشاهدونَ بعضَ المَقاطعِ الإباحيَّةِ، ومقدارَ إعجابِهم بالمقاطعِ التي شاهدُوها؛ فنحنُ نعلمُ أنَّ المُخدِّراتِ تقودُ مُدمنيها للبحثِ عنها؛ لأنّهم يُريدونَها أكثرَ من رغبتِهم في الاستمتاعِ بها، وهذهِ الصورةُ غيرُ الطبيعيَّةِ تُعرَفُ بالتحفيزِ الدَّافعِ، وهي نظريَّةٌ مُهمَّةٌ فيما يتعلَّقُ بالاضطراباتِ الإدمانيَّةِ.”
وكما هو مُتوقَّعٌ فإنَّ مَرضى السلوكيَّاتِ الجنسيَّةِ الإدمانيَّةِ أظهروا رغباتٍ عاليةٍ للمَقاطعِ الإباحيَّةِ، ولكنَّهم لم يُعطوها بالضرورةِ تقييمًا عاليًا كمَقاطِعَ يُحبُّونَها.
النتيجةُ النهائيَّةُ: إنَّ الموادَّ الإباحيَّةَ تضرُّ المُخَّ البشريَّ بطريقةٍ مُماثلةٍ تقريبًا لِما تفعلُهُ المُخدِّراتُ، وبالنسبةِ لهؤلاءِ الذين يعتقدونَ بأنَّ الموادَّ الإباحيَّةَ مُجرَّدُ “موادَّ غير مُضرَّةٍ للمُتعةِ والتسليَةِ” فإنَّ العلمَ يخبرُنا بالحقيقةِ، وهي أنَّ إدمانَ الموادِّ الإباحيَّةِ واقعٌ، وأنّ الموادَّ الإباحيَّةَ هي فعلًا المخدِّرُ الجديدُ للمجتمعِ.
وكأنَّ هذه الدراسةُ غيرَ كافيةٍ لتُظهرَ التأثيراتِ الضارَّةَ للموادِّ الإباحيَّةِ على المُخِّ البشريِّ؛ فقدْ قامتْ د. فوون وفريقُها من باحثي جامعةِ كامبريدج مُؤخَّرًا بنشرِ نتائجَ أُخرَى بعنوانِ “السلوكيَّاتِ الجنسيَّةِ القهريَّةِ: تفاعلاتِ الفصِّ الجبهيِّ والنظامِ الحوفيِّ بالمُخِّ”
(Compulsive sexual behavior: Prefrontal and limbic volume interactions )  وذلكَ بتاريخِ السابعِ والعشرينَ من أكتوبرَ لعامِ2016 ، وقد تكلَّموا فيها بشكلٍ أكبرَ عن مُدمني الموادِّ الإباحيَّةِ، وكيفَ تتفاعلُ أدمغتُهم مع الموادِّ الإباحيَّةِ.
وبينما يتسرَّعُ الكثيرونَ في الحكمِ على الموادِّ الإباحيَّةِ بأنَّها غيرُ إدمانيَّةٍ، وأنَّه لن يتمَّ إثباتُ إدمانيَّتِها بشكلٍ علميٍّ أبدًا، فإنَّ الحقائقَ والشواهدَ على تَسبُّبِها في الإدمانِ قدْ بدأَ تجميعُها.


مراجعة الأستاذ محمد حسونة




دراسة علمية ألمانية تؤكد أن الإباحية تقلص حجم الدماغ


في مقال كتبته باربرا تاسش في مجلة التايم الأمريكية قالت : 

وفقا لدراسة ألمانية حديثة تبين أن مشاهدة المواد الإباحية قد ترتبط ارتباطا قويا بتقليل نشاط بعض مناطق الدماغ .

الدراسة الحديثة  أثبتت أن الرجال الذين يشاهدون الكثير من المواد الإباحية يكونون عرضةً لنقص في المادة الرمادية بأدمغتهم وأيضا عرضةً لنقص نشاط المنطقة المتعلقة بنظام المكافأة ( reward system )  . 

الدراسة الألمانية التي نُشِرَت بمجلة JAMA Psychiatry  أوضحت ولأول مرة بعد تحليل عينة صغيرة نسبياً العلاقة بين مشاهدة الإباحية وتقلص حجم الدماغ ، ولكنها لم توضح ما إذا كانت مشاهدة المواد الإباحية هي التي تقلل حجم و نشاط  الدماغ أم أنهم وُلِدوا بخصائص دماغية تجعلهم يشاهدوا الإباحية بشكلٍ كبير . 

 

يُذْكَرُ أن باحثي الدراسة قد أجروا استبيان لــ 64 رجلاً صحيحاً من سن 21 الى 45 عاماً حيث سألوهم عن عاداتهم المتعلقة بمشاهدة المواد الإباحية ، واختبروا أيضاً كيفية تفاعل أدمغتهم مع الصور الإباحية وأخذوا صورا بالآشعة لأدمغتهم كي يقيسوا حجمها.

النتائج أيضا أظهرت أن المنطقة الدماغية التي تنشط عند مشاهدة البشر لإثارة جنسية أقل نشاطاً في الرجال الذين يشاهدوا إباحية بمعدل أكبر ، وأيضا أظهرت الدراسة أن الجزء من الدماغ المرتبط بنظام المكافأة أصغر في الرجال الذين يشاهدوا الإباحية بصورة كبيرة . 




هل يمكن للإباحية أن تسبب الاكتئاب؟


كتب كيفين سكينر في مجلة psychology today  وهو معالج  نفسي ومؤلف كتاب علاج إدمان الإباحية الأدوات الأساسية للتعافي 

هل يمكن للإباحية أن تسبب الاكتئاب؟

أم أن الناس المكتئبين أكثر عرضة لمشاهدة الإباحية؟

هل تعتقد أن الناس الذين يشاهدون المواد الإباحية هم أكثر عرضة للاكتئاب؟ أو هل تعتقد أن الناس الذين يعانون من الاكتئاب قد يكونون أكثر عرضة للمواد الإباحية؟

لماذا أتحدث عن المواد الإباحية والاكتئاب؟ المواد الإباحية موضوع ساخن جداً في مجتمعنا. ومع ذلك، لست متأكداً من أننا نعرف كيفية التعامل معه.
ما كان مخفياً في الأزقة الخلفية ، الآن موجود بشكل صارخ أمامنا، والمشكلة هي أننا لم نفهم بعد كيف تؤثر على الرجال والنساء وعلاقاتهم.

في الآونة الأخيرة، أردت أن أعرف الحالة العاطفية (مثل الاكتئاب والقلق) للأفراد الذين يشاهدون الإباحية.

والسؤال الذي سألته هو: “هل هناك علاقة بين معدل عدد مرات مشاهدة المواد الإباحية والاكتئاب؟”

ولتحديد ذلك استخدمت معيارا لقياس الإكتئاب لتقييم تأثير مشاهدة المواد الإباحية على مشاهديها .

فسألت الأشخاص الذي خضعوا للدراسة هذا السؤال: ما هو معدل مشاهدتكم للإباحية في العام الماضي ؟

وخلال الأشهر الستة الماضية كان ما يقارب من الــــ 450 شخصاً، وكانوا في المقام الأول من الرجال، قد أجابوا على هذه الأسئلة.

 فكيف كانت النتائج؟

ما يقرب من 30 % قالوا أنهم شاهدوا المواد الإباحية على الأقل 3-5 مرات في الأسبوع، وأكثر من 25 % شاهدوا المواد الإباحية يومياً.

في البداية، اخترت الإبقاء على هاتين المجموعتين معاً لنرى مقياس الاكتئاب لديهم مقارنة بالناس عموماً.

فالناس بشكل عام سجلوا مقياس الاكتئاب بمعدل 6.5 .

وعندما نظرت إلى الأفراد الذين شاهدوا موادا إباحية على الأقل 3-5 مرات في الأسبوع كانوا ينامون تقريبا 18 ساعة . ووفقاً للمقياس الدقيق ، فإن هذا يعادل الاكتئاب ذي الدرجة المتوسطة.

بعد ذلك، رحت أحلل هذا المعدل إلى أبعد من ذلك، فبحثت الفرق بين الأفراد الذين يشاهدون الإباحية يوميا، وأولئك الذين يشاهدونها من 3-5 مرات في الأسبوع.

الجواب فاجأني. حيث وجدت أن الأفراد الذين يشاهدون المواد الإباحية يومياً سجلوا أرقاما في نطاق الاكتئاب الحاد (أكثر من 21) في حين أن أولئك الذين شاهدوا الاباحية 3-5 مرات في المتوسط ​​أسبوعياً سجلوا 15 حيث لا تزال النسبة ليست كبيرة ،ولكن الاكتئاب ليس شديدا.

لا أزال أحاول إعمال عقلي حول هذه المعلومات. ولكن من الواضح أن الأفراد الذين يستهلكون الاباحية يومياً يتعاملون مع أكثر من مجرد إباحية. فهم عرضة ليعانون من الاكتئاب.

وأنا أتساءل إذا كان الناس المكتئبين أكثر عرضة لمشاهدة الإباحية محاربة للاكتئاب أو إذا كان الاستخدام اليومي للاباحية يؤدي بالأفراد إلى الاكتئاب؟ وفي كلتا الحالتين، بحثي مع أكثر من 400 شخص متطوع جعل تقييمي يشير إلى أن الناس الذين يشاهدون الإباحية بانتظام يتعرضون للمزيد من الاكتئاب أكثر من عامة الناس.

.في تدوينتي المقبلة سوف أشارككم بما تعلمته حول مستويات الاكتئاب عند الأفراد العازبين مقابل الأفراد المتزوجين.