بحث جديد يكشف عن حالة متزايدة من نقص الشعور بالسعادة بسبب الإثارة المفرطة


بحث جديد يكشف عن حالة متزايدة من نقص الشعور بالسعادة بسبب الإثارة المفرطة.

يقف تناقص مستقبلات الدوبامين كسببٍ رئيس وراء إدمان الإباحية، فمثلاً الإفراط إلى درجة معينة في تناول طعام عصرنا شديد الإغراء المسبِّب للسمنة، ومشاهدة المقاطع الجنسية شديدة الإثارة يمكن أن يخدر معظم استجابة الدماغ للمتعة، وفي الأسبوع الماضي، أكَّد بحث جديد على أن الإثارة المفرطة تخدر فعلًا أدمغة الناس الواقعين تحتها تدريجيًا؛ مما يقلل شعورهم بالاكتفاء، وقد أشار البحث كذلك إلى المخرج من ذلك.

خلال ستة أشهر، تغيَّرت أدمغة النساء اللاتي كن يتناولن أطعمة مسمنة (مسببة للسمنة)؛ حيث أظهرن استجابة أقل للمتعة (من اللاتي لم يتناولن)، مما جعل هؤلاء النسوة أكثر عرضة للإفراط في الأكل. في الحقيقة، تسببت تغيرات الدماغ في ضعف ضبط النفس لديهن؛ مما ألقى بهن في دوامة من التدهور. كما قال الباحث الرئيسي “إِرِيك ستايس”.

هذا هو أول برهان محتمَل يُظهِر أن الإفراط في الأكل بحد ذاته يزيد من إضعاف مجموعة دوائر المكافأة، ويسبِّب تدهورُ استجابية مجموعة دوائر المكافأة ارتفاعََ خطر حدوث زيادة الوزن مستقبلًا بشكل استباقي.

إن شهية الإنسان لكل من الطعام والجنس تتأثر بشدة بعدد مستقبلات الدوبامين (د٢) في مخطط مجموعة دوائر المكافأة؛ عندما تنقص المستقبلات بعد الإفراط في شيء مرغوب، فلا تعود استجابة الدماغ كما كانت، ونشعر بمكافأة أقل من المتعة لوقت ما. وذلك يدفعنا إلى بذل مزيد من الجهد في البحث عن مشاعر الاكتفاء، على سبيل المثال: عن طريق السعي وراء مزيد من الطعام الباعث على الاكتفاء، أو مزيد من المثيرات الجنسية الشديدة؛ مما يزيد من تخدير الدماغ. إن المضاعفات الناتجة عن تناقص الحساسية تتجاوز السعرات الحرارية والذروات، وتستدعي شتى أنواع الأعراض غير المرغوب فيها.

فعندما يكون لدينا ما يكفي من “النواقل العصبية التي تنظم مجموعة دوائر المكافأة”، تكون عواطفنا متزنة. أمَّا عندما تُستنزَف أو يختل توازنها يمكن أن ينتج عن ذلك ما نسميه: “العواطف الزائفة”. يمكن أن تكون هذه النفوس متدهورة تمامًا كتلك التي تنتج عن الاضطهاد أو الفقد / الخسارة أو الفاجعة، يمكن أن تدفعنا إلى “الانغماس” -وفقا لما ذكرت “جوليا روس”- والمعالجة في المجال النفسي الغذائي.

إن الانحدار الطبيعي لحساسية الدماغ الناشئ عن الإفراط يفسر سبب أخذ الاختلالات المَرَضيّة للشهية عادةً منحًى مُزمِنًا ومقاومتها للعلاج، لكن البحث الجديد يشير أيضًا بشكل غير مباشر إلى طريقة عكس تغيرات الدماغ السلبية؛ حيث أوقف السلوك الذي يسببها بأسرع ما يمكن دون الانتظار إلى أن تتخطى الحد إلى السمنة أو الطيش الجنسي.

أما إذا تسبب الإفراط المتمادي بتغيير الدماغ جاعلًا الضبط أكثر صعوبة فأكثر؛ فإن التخلي عن السلوك المُشْكِل يسترجع حساسية الدماغ تدريجيًّا، أو يحسنه كثيرًا على الأقل، وكثيرًا ما نلاحظ هذا التحول لدى المكثرين من استخدام الإباحية الذين يريحون أدمغتهم عن طريق اجتناب الإباحية، وقطع طريق العودة إلى الاستمناء لمدة شهر أو شهرين.

يمكن أن يكون البؤس الانسحابي شديدًا في الوقت الذي تتعطش فيه أدمغتهم للإثارة، ولكن من الواضح من خلال تقاريرهم الشخصية أن أدمغتهم سرعان ما تصبح أكثر حساسية. حيث يلاحظون تحسنًا في العديد من النواحي: الاستجابية الجنسية، والتفاؤل، والتلهف للاقتراب من الشركاء الزوجيين المحتملين، وانخفاض مستوى القلق، ونحو ذلك؛ إنهم يُدهَشون من التغيرات الناتجة عن استعادة الحساسية الطبيعية لأدمغتهم.

حالما يستوعبون أن الهدف هو استعادة حساسية مجموعة دوائر المكافأة، يشعرون بارتياح ناتج عن معرفة الاتجاه؛ فيمكنهم حينئذ ربط تغيرات المزاج والأعراض الأخرى بأفعالهم (أو عدمها)، ويبدؤون في إدراك الانزعاج وهيجان الشهوة الذي يمكن أن يتوقعوه بعد التعرض للإثارة الشديدة، ويعرفون أفضل طريقة لتهدئة هذا الانزعاج، والفترة المستغرقة عادةً للعودة إلى التوازن، وذلك عن طريق علمهم بالأعباء الكامنة وراء التعرض لفرط الإثارة، كما يمكنهم أن يختاروا -عن وعي- إطلاق العنان لرغباتهم الجالبة للمتاعب، أو يختاروا بدلًا من ذلك منافع عدم التعرض للإثارة الشديدة.

باختصار، فهم يفهمون الدوامة الإدمانية وكيفية التعامل معها فهمًا تامًا حالما يسترجعون زمام القيادة، وتعود إليهم ثقتهم وتفاؤلهم. يقول أحدهم:

عند النظر إلى الصورة الكاملة، تجد أنك في الواقع لا تحصل من الإباحية على الكثير، ولا يمكنها حتى أن تجلب لك السعادة، بل هي شيء قد يبدو أنك تحتاجه بشدة، وأنه لا يمكن مقاومته، ولكنه في الحقيقة ضار، ويمكن للدماغ العقلاني أن يُبْطِلَ مفعولَ إشاراتِ مجموعة دوائر المكافأة بشكل منطقي؛ بحيث يمكن تجاوز هذا الأمر.

سيكون من الرائع لو أجرى العلماء بحثًا يكشف عن المدة التي يحتاجها العقل ليتعافى من الاستثارة المفرطة عبر الطعام المسمن والمثيرات الجنسية الشديدة. نحن نعلم أن عودة مستقبلات الأدينوسين لعددها الطبيعي بعد التوقف عن تناول الكافيين يستغرق حوالي 14 يومًا، وعندما نعلم مدة استمرار هيجان الشهوة واضطراب المزاج، يغدو من الأسهل أن نحشد قوة الإرادة لتجاوزهما. وإلى ذلك الحين، يمكن أن نقوم بتجاربنا الخاصة لاكتشاف ما تتطلبه استعادة حساسية الدماغ والنجاة من الدوامة.

لا شك أننا جميعًا على المحك عندما يتعلق الأمر بحساسية الدماغ والوقت المستغرق للتعافي، وأدمغة البعض منا أكثر عرضة فطريًّا لذلك؛ لأن لديها مستقبلات دوبامين أقل في الأجزاء الرئيسة من مجموعة دوائر المكافأة، بينما تُحدث الصدمات أو الضغوط أو الوحدة أو المواد الصيدلانية (الأدوية والعقاقير)خللاً في وظائف أدمغة آخرين، ولكن الأدمغة الطبيعية أيضًا مُعَرَّضَة لخطر انعدام الشعور بالاكتفاء الناتج عن الإثارة المفرطة.

في الواقع، إن ثلثي البشر زائدو الوزن، و 17% من مستخدمي الإباحية على الإنترنت فعليًّا تبدو منهم علامات سلوك قهري/اندفاعي. إن القابلية للوقوع في قبضة الطعام المغري والمثيرات الجنسية ليست مَرَضيّة، ولا تُعتبر إعاقة أيضًا؛ بل إنها طبيعية، وقد لعبت -على الأرجح- دورًا رئيسًا في تمكين أسلافنا من إنجابنا. ومن الطبيعي أيضا -للأسف- التهاوي في دوامة الاستجابة للإثارة المفرطة؛ بسبب طبيعة استجابة أدمغتنا، وهذا يعني أننا لسنا على المحك فحسب، بل نتعرض كذلك لمنحدرٍ زَلِق.

إن عدم توازن الدماغ يعمق إدمان الإباحية، ولكن -بفضل الله- يستطيع كل واحد منا أن ينزلق إلى الأعلى ، وذلك عن طريق تغيير سلوكه، فكلما كان انغماسنا أطول، كلما طال الزمن الذي يحتاجه معظمنا لاستعادة الحساسية الطبيعية لدماغه، ومع ذلك، فإن العديد من الأشخاص ينجحون في ذلك.

نحن الذين نقرر

لدينا كبشر -بفضل الله- القدرة على التحكم في حساسية أدمغتنا أكثر بكثير مما كان مُعترَفًا به، وقد أظهر هذا البحث أهمية السلوك في هذا الجانب.

_هوامش:__________________

* المخطط (Striatum): أحد مكونات العقد العصبية القاعدية في الدماغ، يتألف من قسمين هما النواة الذنبية (caudate nucleus) والبطامة (putamen)، ودوره الأساسي في كونه مُستقبلاً للمعطيات من القشرة المخية. (هذا التعريف نُقل بتصرف عن موقع: “الباحثون السوريون”)

** مجموعة دوائر المكافأة: تقع في الدماغ، وهي مسؤولة عن دفعنا للقيام بأمور معينة: كإنجاز مهمة، أو الأكل، أو ممارسة الجنس؛ وينتج عنها شعور جيد عندئذ.




كيف تُحرِّف المواد الإباحية بوصلتك الأخلاقية — حتى لو لم تكن تلاحظها


لماذا ينبغي أن تهتم بهذا الأمر؟

لأن الصور الشهوانية اللاإدراكية (التي تؤثر في ذهنك حتى لو لم تكن مدركًا لها) تعطي معنًى جديدًا تمامًا لعبارة “انكشاف عَرَضي (لما تحت اللباس)”.

كتب جيمس واتكنز منشورا بتاريخ ٢٠١٦/٨/٣٠ يقول فيه :

أظن أن الإباحية قد تقود الغرب للانحطاط الأخلاقي على كل حال.

الصور الشهوانية اللاإدراكية تجعلنا أكثر استعدادًا للتضحية بالفرد من أجل المصلحة العامة.

أظهر بحث منشور مؤخرًا في مجلة “بلوس وَن” العلمية آثار عوامل متنوعة على اتخاذ القرارات الأخلاقية، بما فيها الخلفية الثقافية والجنس والتعرض لصور شهوانية تسبق اتخاذ القرار مباشرة.

درس فريق الباحثين الموزَّع بين مؤسسة جامعة “لويس أميقو” في كولومبيا وجامعة “جزر البليار” في أسبانيا ٢٢٤ مشاركًا حَكَمَ كل منهم في سلسلة من المُعْضِلات الأخلاقية، جميعها تتفرع عن “مسألة العربة” الشهيرة:

إذا رأيت عربة سكة قطار جامحة متجهة نحو مجموعة من خمسة أشخاص، بينما هناك مسار آخر لا يوجد عليه إلا شخص واحد، فهل لا تفعل شيئًا وتترك الخمسة يموتون، أم تسحب العَتَلة لتحكم عن طريق هذا الفعل على شخص آخر بالموت؟

وجدوا أن اعتقاد الأشخاص بأن قتل الفرد هو الفعل الصائب كان أكبر احتمالًا عند عرض صورة شهوانية على شاشة الحاسوب قبل طرح السؤال. مع أن الصور كانت تُعرَض لمدة ١٦ مِلِّ ثانية فقط (أسرع كثيرًا من أن تعالجها (تتعامل معها) أدمغة المشاركين بشكلٍ واعٍ). يقول الباحث الرئيس، الدكتور “أنطونيو أوليفيرا لا روزا”: “صدقوني، من المستحيل رؤية الصور”.

journal.pone.0158690.g001

يشير “أوليفيرا لا روزا” إلى بحث سابق يفيد بأن المثير اللاإدراكي ربما يؤثر في حكمنا الأخلاقي أكثر حتى من الصور التي نلاحظها بشكلٍ واعٍ: “ففي الواقع عندما ترى مثيرًا جنسيًا وتدركه على المستوى الواعي، يَتَفَعَّل في الدماغ ما يرتبط بالاستثارة الجنسية ولكن يتفعّل أيضا ما يرتبط الضبط التنظيمي”. بينما “لا يمكنك ضبط استجابتك” بالنسبة للمثير الجنسي اللاإدراكي.

حقيقةً إن حكمنا الأخلاقي قد لا يكون دائمًا هادئًا ومُتَّزنًا :

فالعديد من الدراسات السابقة في مجال علم نفس الأخلاق قد أظهرت أن “حكمنا أحيانًا فيما إذا كان شيء ما خطأً ومدى كونه خطأ يتقلب حسب عواطفنا اللحظيّة وغير المرتبطة”،

وكما يقول “ريبيكا ساكس”، الأستاذ في قسم الدماغ والعلوم الإدراكية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. “إدراك ذلك مقلق جدًا، لأنه يبدو لنا أن حِسَّنا بمدى كون شيء ما خطأ ينبغي أن يكون ثابتًا”.

إن مثالًا شهيرًا بشكل خاص على هذا، أو ربما ليس شهيرًا، أخذًا بالاعتبار ما يترتب عليه، دراسة تكشف رُجْحَان أن يحكم الأشخاص على سلوك جنسي قسري (بالإكراه) أنه خطأ بدرجة أقل عندما يكونون  مستثارين جنسيًا. حقيقةً، رغم أن الاختلافات في الأحكام الأخلاقية المرصودة بواسطة هذه الدراسة جسيمة الشأن إحصائيًا، إلا أنها ليست على نطاق شديد الاتساع.

وبينما قد أظهر البحث الموجود أن الاستثارة يمكن أن تؤثر في الإدراك، وأن العواطف يمكن أن تؤثر في الحكم الأخلاقي، فإن “أوليفيرا لا روزا” يُقِرّ بأن المزيد من البحث ضروري لفهم الآليات المحدَّدة في الدماغ التي يمكن أن تُفَسِّر هذا الارتباط. كالعديد من الدراسات النفسية، كان جميع المشاركين طلابًا في سن الجامعة. لا أظن أني بحاجة إلى درجة أستاذية في علم النفس للإشارة إلى أن أطفال الجامعة (حسب وصف الكاتب!) قد يتفاعلون عند التعرض لمثير شهواني بشكل مختلف قليلًا عن الشخص العادي.

للإجابة على سؤال ما إذا كانت نزعة كهذه “تنطبق على النوع البشري ككل، فإن الأمر يتطلب منهجًا مختلفًا جدًا”، كما يقول “ساكس”. لذا لا تكن موسوسًا جدًا بشأن الإمكانيات الشريرة للرسائل الجنسية اللاإدراكية — على الأقل في الوقت الحاليّ.




ما الفرق بين إدمان الإباحية وإدمان الجنس؟


ما الفرق بين إدمان الإباحية وإدمان الجنس؟

يتطلَّب إدمانُ الجنس وجودَ أشخاصٍ حقيقين، أمَّا إدمان الإباحية فلا يتطلَّب سوى شاشةٍ إلكترونية.

يُبخَسُ حقُّ إدمان الإباحية عند الجمع بينه وبين إدمان الجنس تحت مسمًى واحدٍ؛ حيث يُعَدُّ إدمان الجنس بمعناه التقليدي نادرًا للغاية؛ ونتيجةً لذلك فقد يخلط الأطباء بين أعراض إدمان الإباحية وأعراض إدمان الجنس، فعلى سبيل المثال: تُوصَفُ الأدوية لعلاج ضعف الانتصاب عند شاب يتمتَّع بصحةٍ جيدةٍ، ولكنه مدمن على مشاهدة الإباحية، بدلًا من نصحه بالإقلاع عنها، ويُعالج آخرون أعراضًا مثل: الاكتئاب والتسويف ومشاكل التركيز بدلا من علاج الإدمان الذي قد يكون أساسًا وسببًا لهذه المشاكل.

يتَّضح الفرق بين إدمان الجنس وإدمان الإباحية في التقرير التالي لأحد مدمني الإباحية:

عمري ثلاثة وعشرون عامًا، في البداية حاولت أن أمارس الجنس في سن الثامنة عشرة، ولم أستطعْ، ومارست العادة السرية يوميا تقريبا لمدة ست سنوات، وأحيانا عدة مرات في اليوم الواحد، وكانت لي علاقات مع نساء، ولكن لم أصلْ للنشوة مُطلقًا مع أي منهنَّ، بالاختصار كانت حياتي الجنسية محبطة للغاية، وانتهت علاقتي الأخيرة بسبب مشاكل في الانتصاب، واتَّهمتني زوجتي بعدم الرغبة فيها، ولم يكن هذا صحيحًا، ولكن كيف تُصدِّقني إن لم يكن جسدي يستطيع تصديق تلك الرغبة؟

وفيما يلي توضيحٌ لبعض الاختلافات بين إدمان الإباحية وإدمان الجنس (الاضطرابات الجنسية):

  1. يقتضي إدمان الجنس وجود أشخاصٍ حقيقيين، في حين يقتضي إدمان الإباحية توافر شاشة إلكترونية، ويتعلَّق مدمنو الإباحية بالصور، وعمليات البحث، والتجديد البصري المتواصل، وفي المقابل يتعلَّق مدمنو الجنس (المضطربين جنسيًا) بتجديد الشركاء، والتلذُّذ الجنسي عن طريق اختلاس النظر، والاحتكاك بالآخرين، والجنس الخطر وهكذا، أمَّا إدمان الإباحية فقد يشمل هذه السلوكيات أو لا يشملها.
  2. يبدو إدمان الإباحية أقربَ إلى إدمان ألعاب الفيديو من إدمان الجنس؛ فهو غالبًا لا يمتدُّ إلى أنواعٍ أخرى من النشاطات الجنسية، وفي الواقع لا تستثير النساءُ الحقيقياتُ الكثيرَ من مدمني الإباحية، وحتى المثيرات منهن، فمقارنةُ إدمان الجنس بإدمان الإباحية أشبهُ بمقارنةِ هاوي جمعِ العاب الكرتوتية بمُقامرٍ في كازينوهات لاس فيجاس.
  3. تُشير تعليقاتُ مدمني الإباحية إلى رغبتهم إمَّا في الزواج أو التجاوُب الجنسيّ مع زوجاتهم -إذا كانو متزوجين-، أمَّا مدمنو الجنس فهم دائمًا يرغبون في تغيير الشركاء؛ فهم يُدمنون تجديد الأشخاص بدلًا من تجديد الصور.
  4. تَشيع مشاكل الأداء الجنسيّ بين مدمني الإباحية، ولكننا قليلًا ما نسمع عن مشاكلَ شديدةٍ في الأداء الجنسيّ بين مدمني الجنس.
  5. تتزايد مُعدَّلات إدمان الإباحية خلال سنوات المراهقة، -حيث يقوم المراهقون بتحميل أكبر قدرٍ من الأفلام الإباحية قبل انقطاع الإنترنت لعدم دفع الفاتورة-، ومع ذلك فقد ذكر بعضُ المدمنين الأكبر سنًّا أن إدمانهم تطوَّرَ حتى بعد استخدامهم للإنترنت عالي السرعة.

وباختصار فإنَّ مدمن الجنس يسعى لممارسته مع أشخاصٍ حقيقيين، بينما يفتقر مدمنو الإباحية إلى الممارسة الحقيقية، وفي الحقيقة قد يعتقد بعض الناس أن مدمني الإباحية هم أشخاص “سالبون/شواذ”، فما الذي يجعلهم يعتقدون هذا الأمر الغريب؟

الإباحية عبر الإنترنت: أكثر المعززات الطبيعية زيفًا!

ارتبطت المكافآت الطبيعية غير الضارة مثل: الطعام والجنس في العصور الحديثة بروابط غير طبيعية، وتَستخدم هذه الروابط المزيَّفة نفس المُشغِّلات العصبية التي تستخدمها المكافآت الطبيعية في أدمغتنا المُبرمَجة على متابعتها، ويحبُّها الدماغ الحوفي؛ ويميل دائمًا إلى التغاضي عن سلبياتها، فعلى سبيل المثال تلك الاختيارات المتنوعة من الطعام الرخيص الشهيّ الملئ بالسُّعرات الذي يتسبَّب في زيادة أوزان 79% من البالغين في أمريكا، ويدمنها 30% منهم (يُعانون من السمنة المفرطة)، وذلك بالرغم من العواقب الاجتماعية والجسدية الوخيمة التي يُسبِّبها تناول تلك الأطعمة، ويُعَدُّ إطلاق مصطلح (الإدمان) هنا هو من منظور طبي وليس استعارة، وهذا يعني أن دماغ المستهلك تتغيَّر نفس التغيُّر الجوهري الذي يحدث في دماغ مُدمني المواد المخدِّرة.

وقد شهدتْ المثيرات الجنسية تطوُّرًا أيضًا خلال ما لا يقلُّ عن ست سنوات؛ فأصبح المشتركون في خدمات الإنترنت ذات السرعة العالية قادرين على مشاهدة المواد الإباحية المتجدِّدة باستمرار بالمجان، وكانت النتيجةُ أن نسبة إدمان الإباحية بين الشباب الذكور تتناسب طرديًّا مع توافر الإنترنت، كما كشفت الأبحاث عن السنوات الخمس الماضية أن تسعة من كل عشرة من الشباب في سنِّ الجامعة (وحوالي ثلث الفتيات) يُدمنون مشاهدة الإباحية، وتعتمد الأفكار القديمة عن أخطار الإدمان على جوهر المادة المسبِّبة للإدمان، وليس على تلك النماذج غير الطبيعية من الطعام والجنس التي نراها اليوم؛ ولذلك ما زال يعتقد أكثر الخبراء في ندرة إدمان الجنس بأنواعه المختلفة.

وللأسف فإن شكاوى مُدمني الإباحية تتزايد بخصوص أمرين:

1- أنهم لا يستطيعون التوقُّف عن المشاهدة.

2- أن الإباحية تؤثِّر بشدَّةٍ على قدراتهم على الدخول في علاقات حقيقيَّة أو الزواج.

ولا أحد يعلم في الحقيقة أعداد مشاهدي الإباحية الذين يُصبحون مدمنين لها، ولكن يُلاحَظ تقافز معدَّلات إدمان الإباحية بين الشباب، وقد ذكرت دراسة حديثة أن واحدًا من كلِّ خمسة مراهقين مدمنٌ بالفعلِ.

يقول أحد مدمني الإباحية على الإنترنت: أدركتُ أنني أستطيع أن أصل للنشوة عن طريق الإثارة البصرية فقط بدون استخدام يداي؛ فقد تعوَّد دماغي الاعتماد على تلك الصور التي أُغذِّيه بها لكي أُستثار.

وبما أن الإباحية عبر الإنترنت من أكثر المُعزِّزات الطبيعية انتشارًا هي والطعام السريع، فهل ستفوق معدلات إدمان الإباحية معدلات السِّمنة في بعض المجتمعات؟

نعم، هذا ممكن جدًّا، حيث يُعَدُّ إفراز الدوبامين في أدمغتنا عند ممارسة الجنس أعلى منه عند تناول الطعام (ولم يتم قياس مستويات الدوبامين أثناء مشاهدة الإباحية؛ لعديد من الأسباب التقنية وغيرها)، وعلاوة على ذلك فإن استهلاك الطعام له حدود عكس مشاهدة الإباحية، وأيضًا لا يرغب الكثيرون في زيادة أوزانهم، بينما تزداد مشاهدة الإباحية قبولًا بين المجتمعات يومًا بعد يوم.

لماذا لا يُعتبر إدمان مشاهدة الإباحية “إدمانًا للجنس”؟

يعتبر د/ كارينز إدمان الجنس أمرًا غير شائعٍ، وذلك وفقًا لدراساتِه التي امتدَّت لسنواتٍ، وكشفت أبحاثه أن الأطفال الذين يتعرَّضون للإهمال، أو الإساءة، أو التحرُّش، أو الاغتصاب، أو أي نوعٍ من أنواع العنفِ أو الإساءة الجنسيَّة؛ هم أكثر عرضةً لإدمان الجنس (الاضطرابات الجنسية مثل الجنس الخطر وغيرها)، فهم يستخدمون الجنس كطريقة للهرب، ومعالجة أنفسهم، وتخدير آلامهم الجسدية، وشعورهم بعدم الأمان وعدم الاحتواء.

وعادة لا يُطابق هذا الوصفُ مدمني الإباحية الذين يزورون موقعنا، حتى لو عرَّفوا أنفسهم كمدمنينَ، ويصفُ نموذج د. كارنز مدمني الجنس بأنهم الذين يحتاج علاجهم من ثلاث إلى خمس سنوات، ويتطلَّب دعمًا كبيرًا؛ لتعود الحميميَّة الصحيَّة إلى حياتهم مرة أخرى، وفي المقابل يتعافى غالبية زائري موقعنا في غضون شهرين إلى أربعة أشهرٍ، حتى لو كانت أعراضهم حادَّة مثل العجز الناجم عن الإباحية، وقد تكون أعراض الانسحاب عصيبة، ولكن في النهاية يعود معظم الأشخاص إلى طبيعتهم وشخصياتهم الحقيقية.

ويُواجه مدمن الجنس صعوباتٍ كثيرة؛ ليستطيع ممارسة إدمانه، وأحيانًا خطر القبض عليه، أو الإصابة بأمراض، بينما لا يحتاج مدمن الإباحية إلا إلى ضغطة زرّ على شاشته المتاحة دائمًا.

ومن غير المفاجئ أن يشاهد الشباب تحت سنٍّ معيَّنٍ الإباحية، وأن يُدمنها كثيرٌ منهم؛ فمن الطبيعي جدًا أن ينجذب المراهقون الأصحَّاء (والأكبر سنًّا أيضًا) إلى ذلك المزيج المُفرط من المَشاهد التي تُدير الرأس، والتجدُّد المستمرّ، والإثارة المتاحة طوال الوقت الذي توفِّره الإباحية عبر الإنترنت.

وعلى الرغم من حقيقة أن مدمني الإباحية لا يُطابقون تعريف د. كارنز لمُدمني الجنس، فيستمرُّ بعضُ الخبراء والكتَّاب في جمع إدمان الإباحية تحت مظلَّة إدمان الجنس (اضطرابات الجنس) بكلِّ بساطةٍ، ويُقلِّلُ اعتبارُ إدمان الإباحية فرعًا من فروع إدمان الجنس (نادر الوجود) من أهمية الأولِ،

وقد أكَّد أحدُ الخبراء أنه بما أن إدمان الجنس يُعدُّ أمرًا نادرًا فإن نسبة إدمان الإباحية -التي هي فرع من فروعه-  تكاد تكون معدومة.  أحقٌّ هذا؟!!

ويدَّعي بعض الخبراء أن أولئك الذين يُعانون من مشاهدة الإباحية، ولا يُطابقون تعريف د. كارنز لإدمان الجنس لا يمكن أن يكونوا مدمنين بالرغم من أنهم أنفسهم يعتقدون ذلك، ويُصرُّ هؤلاء الخبراء أن إدمان الإباحية لا يكون إلَّا عرَضًا لأمراضٍ أخرى مثل: إدمان الجنس، أو متلازمة نقص التركيز وفرط الحركة، أو الاكتئاب، أو الرهاب الاجتماعي، فهو مثل محاولة حشر التدخين تحت مُسمَّى إدمان المخدرات؛ فهذا يُعدُّ حجبًا للحقيقة، وتركًا لأولئك الذين يُعانون من إدمان الإباحية فقط في العراء وحدهم؛ ونتيجة لهذا المنطق الناقص تختلف الأبحاث حول آثار إدمان الإباحية اختلافًا كثيرًا عن الحقيقة المتفجِّرة، ولحُسن حظِّ مستقبل الإنسانية أقرَّت الجمعية الأمريكية لطبِّ الإدمان حديثًا أن الإدمان يُمكن أن يكون مرضًا بحدِّ ذاته؛ فهو تغيُّرٌ في وظائف المخِّ، بغضِّ النظرِ عن مشاكل الطفولة، وعن تداخل الإدمان أو عدمه مع سلوكياتٍ يجدها المجتمع مقبولةً أو غير مقبولةٍ.

خلاصةُ القول هي: لا علاقة بين إدمان الجنس وبين أغلب أنواع إدمان الإباحية؛ فقد يُشاهد بعض مدمني الجنس الإباحية للاستزادة، وقد يتعرَّض بعض مدمني الإباحية إلى مشاكل في طفولتهم، ويكون الأشخاص عرضةً للإصابة بإدمان الإباحية لذات أسباب إدمان الطعام وهي:

1- الإفراط في استخدام المعروضات المبهرة غير الطبيعية.

2- عدم مقاومة المنبِّهات غير الطبيعية.

3- البدء بمُشاهدة الإباحية خلال فترة المراهقة عندما يكون الدماغ في قمَّةِ سعيه للبحث عن الإثارة والتجدُّد.

الخلط بين الاستمناء ومشاهدة الإباحية يحجب “إدمان الإباحية”:

يفشل كِلا الخبراءِ ومُشاهدي الإباحية في التفريق بين مشاهدة الإباحية والاستمناء؛ فيعتقدُ الخبراءُ (الجيل القديم منهم) أن الإباحية على الإنترنت ما هي إلا وسيلةٌ مساعدة على الاستمناء، بينما لا يملك الجيل الأصغر أيَّ فكرة عن الاستمناء بدون مشاهدة الإباحية، وأن ذلك ممكنا، فقد بُرمجتْ أدمغتُهم على التجدُّد المستمرِّ، والمشاهد الصادمة التي يجدونها على الشبكة، ولم يمارس العديد منهم الاستمناء بطريقةٍ غيرها.

ويُسبِّب الخلطُ بين الاستمناء ومشاهدة الإباحية فجوةً خطيرةً في التواصل، ويتكرَّر على منتدانا هذا السيناريو: شابٌّ يُعاني من عدم القدرة على الانتصاب الطبيعي؛ فيستشير طبيبَ مسالكَ بوليةٍ، وإذا فكَّر في سؤاله إذا كان استمناؤه سببًا في المشكلة (يقصد: قضاءه عدة ساعات يوميًّا في مشاهدة الإباحية)، يجيبه الطبيب بأن الاستمناء (يقصد: الاستمناء الطبيعي التقليدي) لا يمكن أن يُسبِّب ضعفَ انتصابٍ أو أيًّا من هذه الأعراض التي تُصيبه؛ ولذلك فإن سبب مشاكله شيءٌ آخرُ، ويصفُ له بعض الأقراص ثم يُحيله إلى طبيبِ أمراضٍ جنسيَّةٍ، ويغادر الشابُّ مُقتنعًا أن مشكلته ليس لها حلٌّ، ويستمرُّ في جعل مشكلته أسوأ خوفًا من فقدان قدراته تمامًا.

ويُعتبر الخبراءُ مُحقِّين في أمرٍ واحدٍ فقط، وهو ندرة إدمان الاستمناء بدون الإباحية، وتتجاوز الإباحية اليوم كونها مجرَّد أداة مساعدة على الاستمناء؛ فهي تحلُّ محلَّ التخيُّلات بوجود العديد من النوافذ، وإمكانية البحث المستمرِّ، وتسريع الفيديو للوصول للقطة المناسبة وهكذا، وتتعدَّى إلى أن تُصبح مثيرًا عصبيًّا كيميائيًّا أكثر من الاستمناء الطبيعي.

فالإباحيةُ اليومَ تتجاوز مجرَّد النشوةِ، فالشبابُ لا يحتاجون بالضرورة إلى الاستمناء؛ لكي يصلوا إلى الذروة عندما يشاهدون الإباحية في العمل، وعند مشاركة المقاطع على تليفوناتهم، أو أثناء الطيران وغيرها.

وينشأ الالتباس حول الإباحية من ذلك المنطق المعيب الذي يتجاهل حقيقةً أساسيةً، فيبدأ الأمر باعتقاد صحيح وهو أن النشوة أمرٌ طبيعيٌّ لا يُمكن أن يُسبِّب الإدمان، ثم يتتابع إلى الاعتقاد بأن مشاهدة الإباحية عبر الإنترنت لا تُحدث تفاعلاتٍ كيميائيةً عصبيةً أكثر من تلك التي تحدث عند ذروة النشوة، فيُستنتجُ أن مشاهدة الإباحية لا يمكن أن تُسبِّب إدمانًا.

حسنًا إليكم الخطأ: لا يرتبط الإدمان بكميَّةِ الدوبامين الناتج فقط ، فعلى سبيل المثال يُدمن السجائرَ 80% من الأشخاص الذين يُجرِّبونها، بينما يُدمن الهروين أقلِّيَّة صغيرة من المستخدمين، ومن المعروف أن كميَّة الدوبامين الناتج في حالة السجائر أقلُّ بكثيرٍ مقارنةً بالناتج عن جرعة هيروين، وتكمنُ جاذبية السجائر في قدرتها على تدريب الدماغ مع كلِّ نفخة (جرعة من الدوبامين)، وبسبب ذلك لا يمكن قياس قدرتها على تشكيل الدماغ وتسبيب الإدمان عن طريق ارتباطهم بتأثير الموصِّلات الكيميائية العصبية، وقد أوضح الدكتور ديفيد ليندن هذه النقطة في كتابه “بوصلة المتعة”.

ومن المرجَّح أن إدمان الجنس يُشابه إدمان الهروين في وجود حدودٍ لعدد المرَّات التي يستطيع المدمنُ فيها الحصولَ على مبتغاه، ويحتاجُ المدمن في العموم إلى تعزيز وصلات عصبيةٍ كيميائيةٍ تخصُّ طقوسِ إدمانه، وعلى الجانب الآخر يبدو إدمان الإباحية أقربَ إلى تدخين السجائر؛ حيث يسهل الحصول على كليهما، وتُوفِّر الصور المتجددة دفعاتٍ من الدوبامين كمكافأةٍ تدرِّبُ الدماغ على تكرار السلوك.

وباختصار، لا تُعتبر تلك الجرعات الكيميائية العصبية التي تنطلقُ عند الوصول للنشوةِ هي سببُ إدمان مشاهدة الإباحية، وذلك على الرغم من أن النشوةَ تُعزِّزُ الرغبة في مشاهدة الإباحية، ويُعدُّ المسبِّبُ المرجَّحُ للإدمان هو التجدُّدُ المتاح دائمًا الذي توفِّره الإباحية عبر الإنترنت.

يحكي أحدُ الشباب عن تجربة شائعةٍ يمرُّ بها كثيرون عند محاولاتهم “إصلاح” أدمغتهم فيقول: على الرغم من اشتداد رغبتي في مشاهدة الإباحية في بعص الأحيان خلال مدة التعافي، إلا أن رغبتي في الاستمناء لم تكن قويَّةً أبدًا، وكان هذا أكثر ما يُقلقني، وهو أن دماغي يشتاق إلى الإباحية أكثر من اشتياقه للاستمناء/ أو الوصول للنشوة.

ويتشابه إدمان الإباحية اليومَ كثيرًا مع إدمان ألعاب الإنترنت؛ حيث يعتمد الشخص على جرعات صغيرة ثابتة من الدوبامين تحدثُ نتيجةَ الإثارة والتجدُّد البصريّ المستمرِّ، فكلاهما لا يحتاج إلى مجهود، ولا يحتاج إلى بحثٍ عن شريكٍ حقيقيٍّ.

مُحاصرون في عالمٍ افتراضيّ!

لا يُعدُّ مدمنو الإباحية مُدمنين للجنس، بل هم مدمنون على مشاهدة الإباحية؛ فهم لم يُمارسوا الجنسَ فعليًّا، بل هي محاكاة افتراضية.

أحد المُعلِّقين يقول:

أتمنَّى أن أتعافى؛ فأنا أُشاهد الإباحية منذ ثلاثين عامًا، وكانت سببًا في جعلي أربعينيًّا عزبًا، وقد بدأت مشاهدة الإباحية في سنِّ الثانية عشرة أو الثالثة عشرة، وكنت أنجذبُ فقط للنساء الخياليات، ولم أستطع أبدًا أن أقذف بدون مشاهدة الإباحية، وكنتُ أفعلها كثيرًا، ثم أتيحتْ لي عدة فرص للتزاوج مع نساء، ولكن فشلتُ فشلًا ذريعًا، وفي وقتٍ سابقٍ من هذه السنة فشلتُ مرة أخرى مع فتاة كنتُ أحبُّها؛ فقرَّرتُ أخيرًا وبعد ثلاثين عامًا أن أفعل شيئا، وكانتْ المشكلة هي أني لم أطوِّرْ فعليًّا مهاراتٍ حقيقةً تُؤهِّلُني للزواج؛ فكلُّ خبراتي

منذ الصغر تتوقَّف عند الإباحية، وها أنا الآن بعد ثلاثة وثلاثين يومًا من الإقلاع عن الإباحية والاستمناء أشعر وكأني في غابةٍ كثيفة الأغصان، لم تطأْها قدمٌ قبلي، ولا أملك إلا إرادتي؛ لدفع تلك الأغصان، ومشاهدة النور.

ويضع عدم الاعتراف بإدمانِ الإباحية كمرضٍ، وإخفاء مدمني الإباحية الذين يعانون من أعراض الإدمان؛ في موقف لا يُحسدون عليه؛ حيث تقع عليهم مسئولية اكتشاف الأمر بأنفسهم، وليس سهلًا عليهم أن يربطوا بين المشاكل الجنسية (أو القلق المرتبط بمشاهدة الإباحية أو مشاكل التركيز) التي تصيبهم وبين مشاهدة الإباحية، فرغم كلِّ شيءٍ فالإباحيةُ عبر الإنترنت مثيرٌ قويٌّ للشهوة الجنسية، وتجعل أيضا المشاهدين يشعرون بشعورٍ جيدٍ أثناء المشاهدة؛ ولذلك يَنسبُ المدمنون الأعراضَ التي تُصيبهم إلى أسبابٍ أخرى، أو يستنتجون ببساطةٍ أن هذه الأعراض هي طبيعةُ شخصياتهم.

وفي الوقت الحالي يُصعِّبُ الخبراءُ وبعض الكتَّاب سليمي النيَّة رحلةَ العلاج على أولئك المُعرَّضين لخطر إدمان الإباحية، وخصوصًا الذين يحتاجون إلى مساعدة ضرورية بسببِ المشاكل التي تعرَّضوا لها في صغرهم، والذين أُسروا في سجن “الإباحيةُ لا تضرُّ”.

وأكثر من ذلك فإن المدمنين المراهقين يربطون استجاباتهم الجنسية بالصور وليس بالأشخاص؛ ويُؤدِّي ذلك إلى فشلِهم التام في أي تجربةٍ جنسية حقيقية -وقد يتلقّون الإهاناتِ جرَّاء ذلك-، ولا يستطيعون التمتُّعَ بالجنس الحقيقيّ، فهل يُضطرُّ هؤلاء إلى الانتظار حتى يُصبحوا مدمنين بالكامل؛ ليستطيعوا البدءَ

في العلاج؟


مراجعة: الأستاذ محمد حسونة 




عدمُ مُشاهدَتِكَ للإباحيَّةِ تُطيلُ العمرَ!


(Jane McGonigal) مُصمِّمةُ ألعابٍ أمضتْ حياتَها في دراسةِ أمورٍ تجعلُ الألعابَ جيِّدةً ومُثيرةً للاهتمامِ وصِحيَّةً أيضاً، ومن خلال هذا البحثِ وبعضِ تجاربِ حياتِها المُؤلمَةِ جدّاً توصَّلتْ لاكتشافِ بعضِ المبادئِ البسيطةِ جِدّاً والتي من شأنِها أن ْتجعلَ حياتَك سعيدةً وطويلةً.
الإدمانُ يُركِّزُ كلَّ طاقاتِنا في مجالٍ واحدٍ مُضرٍّ بالصحةِ، ويتجاهلُ بقيَّةَ مجالاتِ الحياةِ؛ حيثُ نبدأُ في التركيزِ على نشاطٍ واحدٍ فقط (هو الإدمانُ)، مِمَّا يُؤدِّي إلى تلاشِي بقيَّةِ النشاطاتِ والاتصالاتِ المُهمَّةِ في حياتِنا، وأبسطُ طريقةٍ لشرحِ التعافِي من الإدمانِ ليسَتْ الامتناعَ عن مُمارسَةِ الجنسِ، ولكنْ عن طريقِ إعادةِ بناءِ النشاطاتِ والاتصالاتِ إلى العالَمِ الجميلِ الكبيرِ من حولِنا، وهذهِ هي طبيعةُ اللعبةِ، وذلك كما وصفتْ Janee، حَقّاً هذه هي الغايةُ من لعبةِ الحياةِ: أنْ تعيشَ وتكونَ سعيداً وتتواصلَ مع الآخرين.
رفعُ الطاقةِ:
غالبًا ما تبدأُ المُحصناتُ بفعلِ ذلكَ بشكلٍ طبيعيٍّ، ولكنَّ إستراتيجيَّةَ Janee هي الأمثلُ في معركةِ شفائِكَ؛ فهي وضعتْ غايَةَ النظامِ في تطبيقِها، وهذهِ هي الوسيلةُ الأنسبُ والأبسطُ لمُحاولةِ بناءِ علاقاتٍ إيجابيَّةٍ وصحيَّةٍ كلَّ يومٍ،
فَكِّرْ بهذه الإستراتيجيةِ كأنَّها إحصائيَّاتٌ لحياتِك، كالذهابِ لمُمارسةِ رياضةِ الجري كنوعٍ من الاتصالِ الجسديِّ، وكذلك اتّصلْ بجدّتِكَ التي لم تتواصلْ معها ولم تٌكلِّمْها منذُ وقتٍ طويلٍ كنوع من الاتصالِ الاجتماعيّ.
وإذا أدرجْتَ نشاطاً واحداً لكلِّ فئةٍ من هذهِ الفئاتِ إلى رُوتينِكَ اليوميِّ سوفَ تكونُ جَيِّداً وتسيرُ بخُطًى ثابتةٍ على طريقِ التّعافِي، وفي الواقعِ ستكونُ أيضاً مُستمتِعاً طوالَ الطريقِ، وهذا أمرٌ مُهمٌّ؛ لأنَّه يُضيفُ التنوُّعَ إلى حياتِك كمَا قُلْنا سابِقاً، فالإدمانُ أساساً يعني أنْ يُصبحَ كلُّ تركيزِك على شيءٍ واحدٍ غيرِ صحيٍّ؛ لذا فأنتَ بحاجةٍ إلى بناءِ جميعِ الجوانبِ الإيجابيَّةِ في حياتِك لخلقِ جوٍّ من التعافي الحقيقيِّ، وبناءِ سلسلةٍ أطولَ وأطولَ من الانتصاراتِ اليوميَّةِ على إدمانِك، وهذا يستبدلُ بإدمانِك جوًّا من الإيجابيَّةِ؛ مِمَّا يجعلُ حياتَك بهيجةً.


مراجعة الأستاذ محمد حسونة




السلوكيَّاتُ الجنسيَّةُ القهريَّةُ تفاعُلاتُ الفصِّ الجبهيِّ والنظامُ الحوفيِّ في المخِّ البشريِّ (دراسةٌ حديثةٌ)


10علماءُ المُخِّ والأعصابِ بجامعةِ كامبريدج اكتشفوا من خلال دراسة حديثة عام 2014 تشابُهاتٍ مذهلةً بينَ تركيبِ المُخِّ لدى مُدمِني الإباحيَّةِ ومُدمِني المُخدِّراتِ وكأنَّ هذه الدراسةُ كانت غيرَ كافيةٍ لتُظهرَ التأثيراتِ الضارَّةَ للموادِّ الإباحيَّةِ على المُخِّ البشريِّ؛ فقدْ قامتْ د. فوون وفريقُها من باحثي جامعةِ كامبريدج مُؤخَّرًا بنشرِ نتائجَ أُخرَى بعنوانِ “السلوكيَّاتِ الجنسيَّةِ القهريَّةِ: تفاعلاتِ الفصِّ الجبهيِّ والنظامِ الحوفيِّ بالمُخِّ”

(Compulsive sexual behavior: Prefrontal and limbic volume interactions ) وذلكَ بتاريخِ السابعِ والعشرينَ من أكتوبرَ لعامِ 2016 م، وقد تكلَّموا فيها بشكلٍ أكبرَ عن مُدمني الموادِّ الإباحيَّةِ، وكيفَ تتفاعلُ أدمغتُهم مع الموادِّ الإباحيَّةِ فكانت الدراسة الجديدة تحت عنوان.

 

السلوكيَّاتُ الجنسيَّةُ القهريَّةُ تفاعُلاتُ الفصِّ الجبهيِّ والنظامُ الحوفيِّ في المخِّ البشريِّ

معلوماتٌ أساسيَّةٌ:
السلوكيَّاتُ الجنسيَّةُ القهريَّةُ هي سلوكيَّاتٌ شائعةٌ نسبيًّا، وهي ترتبطُ بخَللٍ كبيرٍ على المستوى الفرديّ وكذلك على مُستوى المجتمع، والأسبابُ الكامنةُ وراءَ هذهِ السلوكيَّاتِ فيما يتعلَّقُ بعلوم المخِّ والأعصابِ لم يتمّ فهمُها إلى الآنَ بشكلٍ كاملٍ، وهذه الدراسةُ تقومُ باختبارِ أجزاءِ المُخِّ والاتّصالاتِ الوظيفيَّةِ فيما بينها في حالة الراحة –وهي حالةٌ لا يُؤدِّي فيها المريضُ أو الشخصُ المُتطوِّعُ أيَّ نشاطٍ خلالَ الاختبارِ- فيمَن يُعانونَ من السلوكيَّاتِ الجنسيَّةِ القهريَّةِ مُقارنةً بها في المُتطوِّعين من الأصحَّاءِ.

الطرقُ المُستخدَمَةُ:
لقد قُمْنا بجمعِ معلوماتٍ عن طريقِ عملِ تصويرِ رنينٍ مَغناطيسيّ بِنْيَويّ (MPRAGE) على المُخِّ لاثنينِ وتسعينَ مُشارِكًا (ثلاثةٍ وعشرينَ من الذكورِ المُصابينَ بسلوكيَّاتٍ جنسيَّةٍ قهريَّةٍ، وتسعةٍ وستينَ من الذكورِ الأصحَّاءِ من نفسِ الفِئةِ العُمريَّةِ للمَرضى) وقُمْنا بتحليلِ تلك المعلوماتِ باستخدامِ نظامِ فوكسل لقياسِ الأبعادِ والأحجامِ، كما قُمْنا بجمعِ معلوماتٍ أُخرى عن طريقِ عملِ تصويرِ رنينٍ مَغناطيسيّ وظيفيّ في حالةِ الراحةِ باستخدامِ التتابُعِ المُستوِي مُتنوِّعِ التردُّدِ مع استخدامِ تحليلِ المُكوِّناتِ المُستقلِّ (ME-ICA) وذلك لثمانيةٍ وستينَ مُشارِكًا (ثلاثةٍ وعشرينَ مريضًا بسلوكيَّاتٍ جنسيَّةٍ قهريَّةٍ وخمسةٍ وأربعينَ من المُتطوِّعينَ الأصحَّاءِ من نفسِ الفئةِ العُمريَّةِ للمَرضَى).
hbm23447-fig-0001
النتائِجُ:
لقد أظهرَ مَرضَى السلوكيَّاتِ الجنسيَّةِ القهريَّةِ كثافاتٍ عاليَةً في المنطقةِ الرماديَّةِ الخاصةِ بالجسمِ اللوزيّ الأيسرِ (left amygdala) ، وهو جزءٌ من النظامِ الحوفيّ للمُخِّ البشريِّ (limbic System ) المسؤولِ عن الذاكرةِ واتِّخاذِ القرارِ والاستجاباتِ العاطفيَّةِ، بينَما أظهرَ هؤلاءِ المَرضى اتصالاتٍ وظيفيَّةً ضعيفةً (في حالةِ الرَّاحةِ) بينَ الجسمِ اللوزيّ الأيسرِ (left amygdala) وبينَ قشرةِ الفصِّ الجبهيِّ على الناحيتين (bilateral dorsolateral prefrontal cortex) ، وهو الجزءُ المسؤولُ من المُخِّ عن التخطيطِ، الشخصيَّةِ، السلوكيَّاتِ الاجتماعيَّةِ، واتِّخاذِ القراراتِ أيضًا، وذلكَ مُقارنَةً بالمُتطوِّعينَ الأصحَّاءِ الذين لم يُظهِروا مثلَ هذهِ النتائجِ.
hbm23447-fig-0002
الاستنتاجاتُ:
نستنتجُ أنَّ مَرضى السلوكيَّاتِ الجنسيَّةِ القهريَّةِ يتميَّزونَ بوجودِ كثافاتٍ عاليَةٍ في منطقةِ النظامِ الحُوفيِّ المَسؤولةِ عن التحفيزِ والعاطفةِ، كمَا يتميَّزونَ بضعفِ الاتصالاتِ الوظيفيَّةِ بين المناطقِ المُنظّمةِ في المنطقةِ الجبهيَّةِ وبينَ النظامِ الحوفيِّ؛ لذا يجبُ أنْ تهتمَّ الدراساتُ المُستقبليَّةُ بإجراءِ قياساتٍ تُوضِّحُ ما إذا كانتْ هذه النتائجُ التحليليَّةُ تُمثِّلُ عواملَ خطرٍ تُؤدِّي فيمَا بعدُ إلى ظهورِ هذهِ السلوكيَّاتِ القهريَّةِ، أمْ
أنَّها نتيجةٌ تَسبَّبتْ فيها هذهِ السلوكيَّاتُ.

مراجعة الأستاذ محمد حسونة