دروس تعلمتها من انتكاستي


حسناً؛ هأنذا أبدأُ من جديد بعد انتكاستي في اليوم الثامن والأربعين، وها هي بعضُ الأشياء التي تعلمتُها من هذا الأمر برمتِه:

(1) دوِّن كثيرًا:
في آخر أسبوعين قبل الانتكاسةِ توقفت عن التدوين بكثرةٍ كما كنت، وبالتالي بدأتُ أشعر بالوحدةِ في الصراعِ مرة أخرى، وأنا أعتقدُ أنه بمجرد أن تشعرَ بالوحدةِ والعُزلة يكون من السهلِ كثيراً أن تستسلم، فالعجيب أن البقاء على اتصالٍ بهذا المجتمع يُعطي شعورًا بالتوحد مع الآخرين الذين يواجهون نفس الصراع، ويجعلُ موضوعَ الإباحية بأكملهِ قابلاً للهزيمة، كما أن قراءة المنشورات الأخرى، والحصول على تعليقاتٍ إيجابية على منشوراتك تساعد المرء على البقاءِ مُتحفِزاً مُحتفِظاً بتركيزه.

ويمكنك التدوين وكتابة اليوميات بالمنتدى بالموقع هنا بقسم كتابة اليوميات أو إنشاء مدونة خاصة بك وتتشارك فيها الأفكار وحل المشكلات الخاصة بالتعافي مع رفقاء الطريق المحاربين ،وهاتان الطريقتان تتيحان لك الخصوصية والسرية الكاملة .

(2) اتخذ احتياطاتٍ أكثر:
مع محاولتي الأولى للتوقف لم أتخذ أيّ احتياطاتٍ فعليًا، فلم يكن لديّ مثلاً أيّ برمجياتٍ تمنعني من مُشاهدة الإباحية، فقط عادة واحدة قررتُ أن أتوقف عنها، وهي أخذ الـ i-pad الخاص بي معي إلى الحمام، فقد اعتدتُ أن آخذه معي وأنهي تصفحي كاملاً هناك، ولكنني أدركتُ أن هذه هي الأخرى عادةٌ خطيرة.

في الأسبوع الأخير قبل الانتكاسة بدأتُ -ولا أدري لماذا- البحثَ عن موضوعاتٍ ذات طبيعة جنسية، وهي قد تكون مقالاتٍ في معظمها، وغالباً على مواقعَ إلكترونية من فئة (المجلات)؛ مثلاً مقالٌ بعنوان “إعطاءُ قُبلة جنسية جيدة لزوجتك”.
لقد كان من السهل عليّ أن أُقنِع نفسي أنه لا شيء بهذا، لأنه في النهاية هذه القراءة من أجل زوجتي …هييييح !

خلال الأسبوع تزايدت وتيرةُ قراءةِ المقالات، وأثناء البحثِ عنها كُنت أتعثر أحياناً –بصورة عفوية – وأدخلُ بعض المواقع السيئة، والتي أخرُج منها فوراً.
على أية حال فباقي القصة معروف ! لم أكمل بنجاح.
لذلك نعم .. من الآن فصاعداً فأنا أتجنب قراءة أو حتى عرض أي محتوىً يتعلقُ بالجنس على الإنترنت.

(3) انتبه لما يدفعك باتجاه الجنس:
أنا على يقين أنني انسقتُ وراءَ شهوتي عندما انتكسْتُ -لقد جردَتْني من محاذيري واحتياطاتي- لِذا سأحاولُ أن أكون أكثر حذرًا في المستقبل.

(4) أَعِدْ التركيز طوال الوقت:
إنني بحاجةٍ لإعادةِ التركيز على السببِ الرئيسي الذي يدفعني لترك الإباحية إنه علاقتي بربي ثم -زوجتي وعلاقتي بها- عليَّ أن أُذكِّر نفسي دائماً بالصورةِ الكاملة التي أتمنى أن أكون عليها في المستقبل ، وأفهم أن هذا من أجل السعادة الشاملة لي ولعائلتي.

(5) لا تتخلى عن مخاوفِك “كُنْ مُتيقظاً وعلى حذرٍ دائمًا”:
حسناً، هذه في الواقع النقطة الأخيرة التي أودُ أن أفعلها، فقبل الانتكاسِ بدأتُ أشعر بالثقة المُفرطة، واعتقدتُ أنني هَزَمْتُ الإدمانَ بالفعل، ولقد كُنتُ مُخطِئاً، فلقد انتكَسْتُ عندما شعرتُ بالثقة، وأنه لا بأس مِن قراءةِ محتوى مشحونٍ بالجنس…إلخ.

لقد كنتُ غبيًا عندما ظننْتُ أنني يُمكِن أن أقضي على 15 عامٍ من الإدمان خلال 50 يوماً فقط. إنني أمام معركةٍ طويلة، وأي ثغرة -كالعادة- سيكونُ مُرحبًّا بها..
تحياتي لكل المناضلين الذين يواصلون طريق الكفاح…




مواجهةُ الإجهادِ والتوترِ أثناءَ التعافي مِنْ الإباحيةِ


 
لقد كانت الإباحيةُ طريقةً مدمرةً للهروب من الواقع، ولكنَّها في النهايةِ كانتْ مهرباً بالنسبةِ لنا؛ فعندما نمرُّ بفتراتٍ صعبةٍ في حياتنا فإننا نحاولُ تجنُّبَ حلِّ المشكلةِ وتفاديها بدلاً من مواجهتها مباشرة، وما نشعرُ به بعد مشاهدةِ الإباحيةِ يخدِّرُنا تقريبا؛ فلا نشعرُ بصدماتِ الحياةِ، وفي نفسِ الوقتِ تحجبُ متعَ الحياةِ السليمةَ عن أعينِنا، ولكي نتجنَّبَ الألمَ انغلقنَا علي أنفسِنا بعيدا عن السعادةِ، ولكنَّ الأمور قد تغيَّرتْ الآن؛ فالتعافي يكسرُ حواجزَ العزلةِ والإدمانِ ويمكنُنا أن نشعرَ بتفاصيلِ الحياةِ الصغيرةِ مرَّةً أخري؛ ويعودُ الدفءُ إلي قلوبِنا وعقولِنا مرَّةً أخري، ولكنْ في بعضِ الأحيانِ تعودُ هذه المشاعرُ السلبيةُ إلي حياتِنا مرَّةً أخري شيئا فشيئًا.

إننا -كمدمنين- ندرِّبُ أنفسَنا علي عدمِ التعاملِ مع هذه الأمورِ بسلبيَّةٍ، فعندما يظهرُ الضغطُ والقلقُ وعدمُ الراحةِ والمللُ في حياتِنا فإنَّ ذلك يسبِّبُ التوتُّرَ والذي يعتبرُ أكبرَ محفِّزٍ للمتعافين علي السقوطِ، ولكن كأيِّ شيءٍ في التعافي يمكنُ تحويلُ الأمرِ السلبيِّ إلى تجربةٍ مفيدةٍ.
هناك شيئانُ نحتاج لمعرفتِهما للاستفادة من التوتُّرِ والإجهادِ في حياتِنا:
أولاً: من أينَ يأتي هذا الإجهادُ؟ ومن أيِّ نوعٍ هو؟
ثانياً: كيف نستجيبُ لهذا الإجهادِ؟
لنبدأْ بالأنواعِ المختلفةِ من الإجهادِ:

1- التوتُّرُ الناتجُ عن قلةِ العملِ:
من الممكنِ أن يكونَ هذا النوعُ من أكثرِ أنواعِ التوتُّرِ المنتشرةِ بين مُدمني الإباحيةِ، فغالبًا عندما تفكِّرُ في التوتُّرِ يأتي في خاطرِك أنَّه بسببِ كثرةِ الأشياءِ التي تجري في حياتِك، إلا أنَّه غالبًا ما يشعرُ الناسُ بالضغطِ نتيجةً لأنهم يعملون أقلَّ من اللازم.
فكِّرْ في هذا السيناريو: لديكَ امتحانٌ قريبًا، ويجبُ عليك أنْ تذاكرَ استعدادًا له، ولكنَّك بدلًا من ذلك تُشاهدُ مباراةَ كرةِ قدمٍ؛ مِمَّا يجعلُك تجيبُ في الامتحاناتِ بشكلٍ سيءٍ وبالتالي يسبِّبُ لك الكثيرَ من الضغطِ في الامتحاناتِ القادمةِ، وسوف تقلقُ من الرسوبِ في هذا العامِ ومدى تأثيرِ ذلك على مسيرتِك الدراسيةِ.
عندما لا نستطيعُ تحديدَ أولوياتِنا في الحياةِ بشكلٍ صحيحٍ ولا نتحمَّلُ مسئولياتِنا؛ فالتقصيرُ في أشياءٍ صغيرةٍ يزيدُ ويصبحُ الأمرُ خارجَ سيطرتِنا، وعندما نحاولُ التخلُّصَ من هذه الأشياءِ فإنَّها تبقى في انتظارِنا ويستغرقُنا بعضُ الوقتِ لكي ننجزَ بعضَ المهامِّ أو أنْ نفعلَ بعضَ الأشياءِ الصغيرةِ، وعندها سوف تشعرُ بأنَّ التوتُّرَ يقلُّ، وسوف تشعرُ بأنَّك تستطيعُ أنْ تتحكَّمَ في حياتِك وبأنَّك أصبحتْ أقوى، فكمَا نقولُ لا تهتم بصغائرِ الأمورِ.

2- التوتُّرُ الناتجُ عن كثرةِ العملِ:
قد يقعُ المحاربون في الفخِ؛ لأنَّهم يُحاولون إصلاحَ كلِّ شيءٍ في نفسِ الوقتِ، والآنَ نحنُ متحمِّسون جدًا للتخلُّصِ من إدمانِ الإباحيةِ ممَّا يجعلُنا مُستعدين لفعلِ أيِّ شيءٍ لشغل أوقاتِ فراغنا إلا أنَّ ذلك يجلبُ التوتُّرَ أحيانًا؛ فعلينا أن نأخذَ الأمورَ برويَّةٍ؛ فالتعاملُ مع هذه الأمورِ قد يكونُ جديداً بالنسبةِ لنا.
أنتَ الشخصُ الوحيدُ الذي يستطيعُ أن يقرِّرُ ما يجبُ عليك تغييرُه في حياتِك، ولكنْ تذكَّرْ أنَّه ليس عيبًا أن تُخطئَ، كما أنَّ تحمُّلَ الكثيرِ من الأمورِ التي لا تستطيعُ تحمُّلَها لن يُساعدَك ولن يُساعدَ أيَّ شخصٍ آخرَ.

3- التوتُّرُ المفتعلُ:
الحياةُ تمضي ولا يوجدُ ما يُقالُ كثيراً في هذا الشأنِ؛ فيجبُ أن تتذكَّرَ أنَّ التوتُّرَ كله ليسَ متعلقاً بأفعالِنا، فأحيانًا يتناولُ المدمنُ جميعَ المشاعرِ السلبيةِ في وقتٍ واحدٍ مُضيفاً إليها لومَه لنفسِه؛ وهذا لنْ يُساعدَه.

الأمرُ المهمُّ بخصوصِ أشكالِ التوتُّرِ الثلاثةِ هو كيفيةُ التعاملِ مع هذا التوتُّرِ! والاستجابةُ السليمةُ تعني النموَّ والتقدُّمَ السليمَ.


إليك بعضَ النصائحِ للتعاملِ مع التوتُّرِ:


1- تحدَّثْ عنه: إنَّ مناقشةَ الأمرِ بهدوءٍ مع شخصٍ آخرَ يُساعدُك علي فهمِ الأمرِ, تحدَّثْ ولو مع نفسِك.
2-اضحكْ: هذه ليستْ مُزحةً؛ فالضحكُ يُزيدُ إمدادَ جسمِك بالأوكسجين وإفرازِ الأندورفيناتِ المسئولةِ عن السعادةِ.

3-تدرَّبْ: نتحدَّثُ دومًا عن هذا الأمرِ لأنَّه أمرٌ هامٌّ، فالتدريبُ وممارسةُ الرياضةِ لمدةِ 20:30 دقيقةً يوميًا سوفَ يخفِّضُ التوتُّرَ الذي تشعرُ به.

4- كنْ واقعيًّا: استفدْ من نقاطِ ضعفِك ومراكزِ قوتِك، تجاوزْ الماضيَ وألقِ أخطاءَك خلفَ ظهرِكَ.

5-فكِّرْ بإيجابيةٍ: تأقلمْ علي السلوكِ الجديدِ بشكلٍ جيدٍ، لا تفكِّرْ أو تذكرْ أشياءَ تُحبطُك وتقلِّلُ من عزيمتِك؛ فإنَّ تناولَ الأمورِ من منظورٍ إيجابيٍّ يعتبرُ الجزءَ الحاسمَ في تخلُّصِكَ من التوتُّرِ وتعزيزِ قُواكَ.


مراجعة محمد حسونة




أربعة احتمالات لأسباب الانتكاسة


إذا انتكس شخص ما فما هي الاحتمالات لأسباب انتكاسته ؟
هناك ثلاثة احتمالات
1- للتخلص من الأعراض الانسحابية التي تتبع التوقف .
2- الشعور بالملل ولا يوجد شيء يشعره باللذة والمتعة.
3-مشكلة نفسية أو تعب جسدي ويريد التخفيف من حدتها .
والرابع
4- الأسباب الثلاثة السابقين أو اثنين منهم مجتمعين .

ومن هذا يمكننا تعلم التعامل مع تلك الأسباب حتى لا نستسلم للعودة مرة أخرى لهذا الفخ بإرادتنا
1- الأعراض الانسحابية شيء طبيعي بعد التوقف أشهرها الاكتئاب والصداع والتعب الجسدي والأرق أو كثرة النوم وتختلف حدته من شخص لآخر ومدته أيضا تختلف من شخص إلى آخر ومعرفتك به يجعلك تتقبله وتتفهم وجود تلك الأعراض والصبر عليها حتى تزول واعلم ان كل يوم يمر عليك يقلل من قوتها .
2-اشغل وقتك ابدا بالرجوع للواقع والاستمتاع بالحياة ونشاطاتها الجميلة الصحية في الأول ربما لن تجد المتعة المرجوة لكن مع الوقت ستجدها وستحلو الحياة قرب من ربنا صلي اقرأ قرآن العب رياضة مارس هواية اخرج في رحلة كل أكلة حلوة اجلس مع والدتك ووالدك زر أرحامك ابدا كورس تحبه إلخ
3-تعبان جسديا ببساطة نام وخد راحتك في النوم واستمتع فالاباحية طالما أطارت من عينيك النوم وإن نمت فنوم مليء بالقلق والقرف ، ولو مشكلة نفسية اجتهد أن تحلها حل عملي وكفاية هروب الإباحية لن تحل مشكلاتك بل ستزيدها فجاهد من أجل حياة كريمة أنت تستحقها




قبل الانتكاسة راجع هذه القائمة!


الأمور تزداد سوءا… لست على ما يرام

قبل الانتكاسة عليك أن تسأل نفسك.

هل أنت مرتوي؟
إن لم تكن كذلك قم بشرب كوباً من الماء

هل أكلت شيئا في الثلاث الساعات الماضية؟
إن كان لا، فلتأكل شيئاً من البروتين ، وليس فقط كبروهيدرات بسيطة، ربما مثلا حمص أو مكسرات .

هل استحممت البارحة؟
.إن لم تفعل… قم وخذ حماماً الآن

هل مارست تمارين إطالة الساقين البارحة؟
لو لم تفعل فقم بذلك الآن ،إذا لم يكن لديك النشاط للذهاب لصالة الألعاب الرياضية قم بجولة من المشي في الحي حتي تشعر بالتحسن ،إذا لم يسمح لك الطقس بذلك فاذهب إلى أحد المتاجر وقم بجولة مشيٍ نشيط بممراته.

هل قلت كلمة حسنة إلى أحد البارحة؟
قم بذلك سواء عبر الانترنت أو مباشرة لشخص ما، كن صادقاً، عبِّر عن مشاعرك تجاه الأشياء الحسنة التي تصدر عن الآخرين

هل عانقت أحدهم؟
.قم بذلك ولا تخجل ، عانق أصدقاءك أو حتى الحيوانات المنزلية… لا تقلق فأنت بذلك لست بمتطفل

هل زرت معالجك أو جروب التعافي مؤخراً؟
إن لم تزره قم بذلك وقم بمحادثته/محادثتهم بما تشعر به.

هل قمت بأي تغيير في روشتتك؟  يتضمن هذا تفويتك أو تغييرك للجرعة المحددة 
.خذ دواءك في الوقت المحدد ، وانتظر بعض الأيام وإن لم تشعر بتحسن قم بزيارة الطبيب مجدداً

لو كنت بالنهار.. هل ترتدي أفضل ثيابك؟
.ارتد ملابسك المفضلة ودعك من ملابسك المنزلية.. ارتد شيئا مميزاً كقميص جميل  

لو كنت ليلاً.. هل أنت متعب وتقاوم النعاس؟
استلق على السرير واشعر بالأمان واغمض عينيك لمدة 15 دقيقة ولا تستعمل هاتفك الذكي مطلقاً، إن لم تنم انهض .مجددا ولا تضغط على نفسك

هل تشعر أنك لم تنجز مهامك ؟
قم باتمام عمل بسيط: قم بالرد علي بريدك الإلكتروني أو قم بتشغيل غسالة الأطباق أو جهز حقيبتك للذهاب لصالة الألعاب الرياضية للمرة المقبلة. أحسنت!

هل أجهدت نفسك فكريا أو بدنيا أو اجتماعيا أو نفسيا؟
هذا قد يترك أثراً لبعض الأيام، قم بالاستراحة واسترخ وحيدا مع بعض وسائل الترفيه البسيطة.

هل استجممت لبعض الوقت؟
أحيانا تسوء نظرتنا ولا نستطيع حتي التفكير بوضوح وفي بعض الأوقات لا يكون هناك سببا واضحا. خذ عطلة لمدة أسبوع مهما كلفك الأمر وشاهد النتائج.

تهانينا لقد قمت بهذه الأشياء المفيدة وستقوم بها حال تعرضك لهذه المواقف مجدداً
أنت أقوى مما تظن




ماذا إذا انتكست؟


يقول جوي دالاس من موقع Covenant eyes:
“الانتكاسة” تعني “تدهور بعد فترة من التحسن”.
إنها عدو يجب تجنبه، فهي تجعل الحياة صعبة عند حدوثها، ولكن على المدى البعيد، فالأشخاص الذين نجحوا في التعافي من الإباحيات ليسوا بالضرورة أشخاصًا لم ينتكسوا من قبل؛ ولكنهم أشخاص عرفوا كيف يسيطرون على انتكاستهم بعد وقوعها، ويعودون إلى طريق التعافي مرة أخرى، ويمنعون الانتكاسة أن تحدث مجددًا.

في أي وقت تحاول أن تصنع تغييرًا للأفضل، فإنك تكون عرضة لأن تنتكس؛ أي شخص حاول أن يلتزم بنظام غذائي، أو أن يقلع عن التدخين، أو أن يتوقف عن عادة سيئة سيؤكد لك ذلك.
إن السعي والكفاح للأفضل يعني أنك في خطر من أن تعود للأيام القديمة التي لا تريدها، حيث أننا كبشر نميل للعودة إلى أنماطنا المتأصلة فينا والتي اعتدنا عليها فترات من الزمن.

نحن تلقائيًا نعود إلى ما هو مألوف، إنها حقيقة مؤلمة خصوصًا للشخص الذي ابتعد عن الإباحيات ويكافح لأجل بقائه في طريق التعافي، يجب عليه تقبل حقيقة أنه سيتعرض للمثيرات التي تدفعه للانتكاس منذ اليوم الأول من إقلاعه، وهذا يعني أنه يحتاج أن يتوقع الانتكاس دائمًا!

الانتكاسة دائمًا محتملة ولكنها ليست حتمية الحدوث؛ توقُع الانتكاس ليس معناه أنك تخطط لتنتكس!
لا ليس هذا هو المعنى، فعلى الرغم من أن الفشل محتمل، ولكنه ليس حتمي الحدوث، إذًا فتوقع الانتكاس هو أن تضع في حسابك ما يمكن أن يحدث، لا أن تضع في حسابك ما سيحدث.

إذًا، ليس عليك العودة ومشاهدة الإباحيات، حتمًا لا، ولكن في حال أنك فعلت، فهنا بعض الخطوات التي يجب أن تقوم بها في الحال.

أولًا، أخبر صديق المساءلة:
قرر الآن، من الذي ستخبره في حال أنك تعرضت لانتكاسة؟
صديق المساءلة في الغالب هو شخص تشعر بالراحة في حديثك معه، يدفعك للالتزام بقرارك لتظل متزنًا عفيفًا، قد يكون صديقًا مقربًا منك يعرف كيف يساعدك .

وأضيف أنه يمكنك الاستعانة مثلا بصديق من جروب التعافي ” حرر نفسك ” على التليجرام والخاص بنا  ، المهم أن تقرر من ستخبر إذًا في حالة انتكاستك.

أخبره بما حدث، وأنك تريد دعاءه ودعمه؛هناك تأثير قوي في ذلك، ربما أكثر مما تتصور؛ فالمشكلة التي تبوح بها وتخرجها إلى النور ستتمكن من التعامل معها وحلها، أما الذي يُحفظ في الظلام يظل دون تصحيح.

ثانيًا ، حلل الأمر:
بعد إخبارك بما حدث لك وتلقيك الدعم من صديق المساءلة، عليك أن تعرف ما الخطأ الذي حدث. أعتقد أن معظم الانتكاسات ليست غامضة، إنها تحدث عادة لأن الشخص تثاقل عن أداء الصلاة، أو عدم الاهتمام بطريق التعافي، أو بسبب الصحبة، ومن الممكن وجود أسباب أخرى.

اقضِ بعض الوقت لتراجع ما الذي فعلته قبل الانتكاس، وما الذي كان من الممكن أن تقوم به مختلفًا، وما ستقوم به لتجنب ذلك في المستقبل.

أخيرًا، تحرك !
عد إلى طريق تعافيك في الحال. هذا يعني أن تتوب وأن تصلي، وتعترف بذنبك إلى ربك في صلاتك .

-وأضيف تذكر دائمًا قول الله: “وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ” [الشورى ٢٥]

وهذا يعني أيضًا أن تأخذ الخطوات المطلوبة لكي تمنع نفسك من الانتكاس مجددًا، و محاولة التعلم من الانتكاسة.

وبعد ذلك تحرك!
إنك لن تنجز شيئا إذا أغرقت نفسك في الحزن بعد الانتكاس، ولا يوجد أي سبب يجعلك تؤخر البدء مجددًا في استكمال ما بنيته من قبل؛ لأنك إذا رفضت أن تبدأ في التحرك، فأنت أقرب من أن تقوم بشيء أصعب بكثير، وهو أن تيأس!
فالذنب الذي قمت به تستطيع أن تتوب منه، ولكن اليأس إذا استسلمت له فأنت تقضي على نفسك.

أنت تحمي كنزًا عندما تحمي عفتك، إذًا فلتعرف أنه طريق مستمر كحماية أي شيء ثمين، بمعرفتك قيمة عفتك؛ ستعمل بجد لحفظها، وتمنع أي شيء يهددها.