وأخيرًا وجدت بنات مثلي! (قصة حقيقية)


عبر رسائل صفحة علاج إدمان الإباحية بالفيس بوك راسلتنا إحدى الصديقات وحكت لنا تجربتها وقصة نجاحها فأعادت

مسئولة الرد على الفتيات بالصفحة إرسال القصة إلينا لنشرها بالموقع ليستفيد القراء بتلك التجربة الجميلة

نترككم مع بطلتنا تحكي قصتها 

كانت بدايتي مع العادة السرية مبكرة جدًا، حين كنت في السابعة من عمري!

لا أتذكر تحديدًا كيف بدأ الأمر، كل ما هنالك أنها كانت تعجبني بشدة !
كانت علاقتي بأمي قوية، كانت مخبأ أسراري وعلى علم بكل صغيرة وكبيرة في حياتي .. إلا تلك، من ستر الله أني لم أخبر بها أحدًا.

كان شعوري بفطرة الطفلة أن ثمة خطأ كبير فيما أفعل، وأن هناك أثر سلبي سيلحق بي حتمًا بسبب ذلك، لكن على أي حال لم أكن أدرك بعد ما الذي يحدث ولماذا.
استمر بي الحال حتى الصف الثالث الإعدادي، أذكر جيدًا هذا اليوم، حين اكتشفت لأول مرة أنها تسمى بـ “العادة السرية”
يا إلهي!
إنها حرام، كمثل الزنا والسرقة
أنا أسرق؟
أنا أزني؟
تلك كبائر لا أتجرأ على الاقتراب منها!
أصبت بحالة من الاكتئاب، كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي، خاصةً لوجود تلك الهالة المقدسة حولنا، فقد نشأت في أسرة متدينة، وأنا طالبة أزهرية.
يجب علي أن أتوقف فورًا
ثبتّ قليلًا وسقطت كثيرًا، لكنني لم أكف عن المحاولة حتى دارت بي الأيام ووصلت للمرحلة الجامعية.
لا يخفى عليك ذلك الشعور بانتقاص الذات، حيث يراك الجميع ذلك الإنسان المتفوق، المتدين، الذي لم يسبق له سابقة، وأنت لا تبادلهم إلا ابتسامات صفراء، فأنت تعلم جيدًا حقيقة نفسك!

في إحدى الليالي التي زلّت بها قدمي، كنت في حالة من الانهيار، حادثت صديقتي المقربة التي أحكي لها كل شيء: “اسمعي، أنا مستاءة جدًا وأريد مساعدتك، هناك ذنب أفعله باستمرار أريد التوقف عنه لكن لا أعرف كيف”
“هل يمكنني معرفة ما هو لأستطيع مساعدك؟”
يا إلهي لا بد أنني تسرعت، يبدو أنها تظنه شيئًا هينًا، كيف أخبرها؟! .. “حسنًا، انسي الأمر” !
تفهمت الأمر، ولم يكن منها إلا أن تستمع إلى شكواي في كل مرة أزل فيها، دون أن تسأل عن التفاصيل .. تدثرني بدعوات ولا تزيد.

كنت أريد التوقف بأي شكل، لا يهم ما سيحدث أو ما يقوله الناس!
هل علي أن أحرق أطراف أصابعي إذا زللت؟
أم أصيب نفسي ببعض الجروح بذلك المشرط؟
آه لو قطعت يدي ستحل المشكلة نهائيًا !

عدت إلى صديقتي مرة أخرى، لا بد أن يعرف أحدهم حتى استفيق!
“حسنًا، دعيني أخبرك هذه المرة لعلها تكون الأخيرة، أنا أمارس العادة!
أعدك بأن أتوقف عنها، لكن ساعديني”
كان رد فعلها هادئًا “عزيزتي، عليك أن تتوقفي تمامًا، إن كنت أعلم سبيلًا ليساعدك لم أكن لأتأخر، ما رأيك أن تبحثي على الإنترنت؟ حتمًا ستجدين حلًا.
أما أنا فسأنسى الأمر تمامًا كأن لم تخبريني شيئًا، والود باقٍ بيننا كما كنا، لا ينقص من قدرك شيئًا.”

ممتنة لها .. رغم أنها لم تقدم لي حلًا، لكن منذ أن أخبرتها وقد أقلعت تمامًا.
كانت تراودني وساوس بالرياء، فربما لا أكون مخلصة في تركها لوجه الله، ربما يكون خوفًا من نظرة صديقتي لي، على الرغم أنها كانت على وعدها ولم تفاتحني في الأمر لا من قريب ولا من بعيد، حتى يومنا هذا .. لله درها من رفيقة!

نسيت الأمر وعشت حياة طبيعية من حينها، ومرت علي الشهور وأنا في عافية، حتى تجاوزت الـ 300 يومًا.

قل التواصل بيني وبين صديقتي لبعض الظروف التي مرت في منزلها، ثم كانت صدمتي عندما أخبرتني أنها أصيبت بورم خبيث في الثدي!
أيام قلائل وتدخل غرفة العمليات، وأنا أقف هنا عاجزة .. ليت البلدان التي بيننا تختفي فأكون بجانبها ..

لم ألبث أن أكفكف حزني عليها، حتى أصيبت أمي بمثله!
نزيف حاد وورم في الرحم .. عليها أن تجري عملية استئصال للرحم هي الأخرى ..
يا الله !
كيف لي أن أتحمل كل هذا ..
ساءت حالتي النفسية جدًا، مما دفعني للسقوط من جديد .. بعد كل ذلك الثبات؟ نعم، وفي رمضان !
كنت كمن يهرب من النار إلى الجحيم!
دمار نفسي لم يسبق له مثيل ..
“لقد فشلتِ في كل شيء في حياتك، ستظلين هكذا تسقطين وتسقطين ..
أيتها المجنونة، كيف تجرئين على فعلها وفي رمضان؟! كيف سيغفر الله لك الآن؟ كيف سيقبلك؟! “
كنت أبكي بحسرة، كرهت نفسي حينها، ولم أكن أتصور كيف سأخرج إلى الناس وأتعامل معهم بأريحية، كيف سأنظر لنفسي في المرآة بعد الآن؟!
كان الموت هو أسمى أمنياتي حينها ..
بعد أن هدأت قليلًا قلت لنفسي “حسنًا لا داعي لكل هذا اليأس، مازالت أمامك الفرصة لتبدئي من جديد”

عدت إلى تلك الدائرة المفرغة؛ ثبات .. زلل .. اكتئاب .. بداية جديدة .. وهكذا.

أذكر إحدى تلك الليالي القاسية، بِتُّ مع أمي في المستشفى بعد إجراء العملية .. دفعني الملل إلى تصفح بعض المواقع التي جرتني في النهاية إلى صورة إباحية دفعتني بدورها إلى ممارسة العادة.
هنا في المستشفى؟! بجانب والدتك التي لم تلبث أن تخرج من العمليات؟!
ألهذا الحد وصلتِ؟
زاد على ذلك هاتف صديقتي في الصباح، اتصلت تطمئن علينا، مازحتني وحدتني بأسلوب جميل جدًا ..
قد يكون ذلك أسلوبها دائمًا، لكن ربما شعوري بأنني لا أستحق جعلني أنتبه جيدًا له .. كنت أتمنى أن تتوقف فكلما زادت زاد ألمي وانتقاصي لذاتي ..
أنهيت معها الاتصال .. وتذكرت صدمتي بتلك الصور التي رافقتني البارحة، كانت المرة الأولى في حياتي أرى فيها صورًا بهذا الشكل، “يا إلهي كم هن مهانات هؤلاء النساء، كيف يقبلن على أنفسهن ذلك .. أستغفر الله، اللهم إني أعوذ بك أن أكون مثلهن”
كم تمنيت لو احتفظت ببراءتي كما خلقني الله ..

وصلت لمرحلة متقدمة من الاكتئاب، وضربت بكل مسؤولياتي عرض الحائط، حتى الصلاة أصبحت مقصرة فيها بشدة ..
يا الله، أليس لي مخرج من كل هذا الظلام!
تذكرت فتاة أحسبها على خير ولا أزكيها على الله، أرسلت لها على موقع Ask باسم مجهول كي لا تعرفني، على أي حال لم أتجرأ أن أخبرها بطبيعة ذنبي، (أريد أن أعود إلى الله وأن أتقرب منه أكثر، لكن يحول بيني وبين ذلك ذنب كلما حاولت أن أتركه عدت إليه) .. لم أكن أنتظر حلًا بقدر ما كنت بحاجة إلى الحديث لأحدهم ..
لكن إجابتها فاجأتني
تقصدين العادة السرية؟ هناك شباب كثيرون يعانون مما تعانين منه وكانوا يسألون أحد الشيوخ فيدلهم على تلك  الصفحة، يقولون أنها ساعدتهم كثيرًا .. إليك رابطها وهي صفحة علاج إدمان الإباحية 

تجولت في مقالاتكم، قرأت الكثير منها، ثم اجتاحني حماس كبير عندما علمت أن هناك مجموعة على التليجرام، “أخيرًا سأجد أحدًا مثلي، سأجد متعافين سبقوني فأعلم الطريق الذي سلكوه ليتعافوا، سأجد من يعلم تمامًا كيف أشعر، يارب لك الحمد”
أرسلت طلب انضمام فورًا، وها أنا الآن بينكم تجاوزت الـ 120 يومًا بدون زلة واحدة بفضل الله ثم بفضلكم، فالحمد لله أن وضعكم في طريقي.

ومن هنا أحب أن أقدم لكم جزيل الشكر والعرفان على وقوفكم بجانبنا
والحمد كل الحمد لله أن ألهمكم تلك الفكرة، فكثيرون يعيشون صراعات صعبة ولا يجدون يدًا تنتشلهم.

لا تتوقفوا أبدًا عما تفعلون .. مهما كلفكم الأمر.


مراجعة الأستاذة ياسمين شداد