مشاهدة الإباحية … كيف تتحول إلى إدمان؟


 تؤدي مشاهدة الإباحية على المدى الطويل إلى تغييرات بنيوية وكيميائية في الدماغ مشابهة لتلك التي يسببها إدمان المواد المخدرة والكحول. ولمعرفة كيف يحدث ذلك يجب علينا أن نفهم دائرة المكافأة في الدماغ والتي تتأثر بالإدمان السلوكي وكذلك الكيميائي.

 

دائرة المكافأة في دماغ الإنسان

 

دائرة المكافأة هي التي تُشًكل حالتنا المزاجية وتتحكم في عواطفنا وتؤثر على قرارتنا بشأن الأشياء التي نحبها والتي لا نحبها، وفي الحقيقة نحن لا نتخذ أي قرار بدون الرجوع إليها، يمكنك أن تتخيل دائرة المكافأة كبوصلة داخلية تؤثر على جميع اختياراتنا.

وهي ببساطة تساعدنا في شيئين اثنين:

1- تجنب الألم الجسدي والعاطفي

2- السعي نحو المتعة وتجربة الأشياء الجديدة

 

 

الدوبامين: قوة دائرة المكافأة

 

الدوبامين هو المادة الكيميائية التي تستمد دائرة المكافأة منها قوتها، فهي المادة الكيميائية المسئولة عن الرغبة والشهوة، وإفراز جرعة منه تعني بأنك تريد هذا الشيء أو ذاك مهما كان. وإذا اعتبرنا دائرة المكافأة كالمحرك حينها يكون الدوبامين هو الوقود الخاص بها، وكلما زاد معدل الدوبامين لديك كلما زاد مقدار الرغبة والسعي نحو الأشياء.

ويجب أن ندرك أن الدوبامين مرتبط بالرغبة وليس مرتبطًا بالسعادة والاستمتاع حيث يُفرز الدماغ الدوبامين توقعًا للمكافأة وليس بعد الحصول عليها، بالطبع هناك مواد كيميائية عصبية تفرز عندما نحصل علي ما نريد -كوجبة شهية أو شربة ماء بارد-  لتشعرنا بالسعادة والرضا ولكن نظام هذه المواد أضعف من نظام الدوبامين فنحن نسعى ونرغب أكثر مما نرضى لأن السعي والحركة أكثر أهمية لحياتنا من الجلوس في رضا وخمول، لهذا السبب فإن المثيرات التي تفرز نسب أعلى من الدوبامين مثل السكريات والدهون يمكنها أن تتغلب علي شعورك بالشبع فترغب بالمزيد منها علي الرغم من عدم حاجتك إليها.

 

هذه التجربة تشرح مدى قوة الدوبامين

إذا تم زرع قطب كهربي في دائرة المكافأة الخاصة بفأر، فإنه سيقوم بضغط القابس الخاص بها مرارًا وتكرارًا حتى يتعب تمامًا، سوف يتجاهل الطعام والإناث من أجل ضغط هذا القابس حتى يموت جوعًا وذلك ليس لأنه يشعره بشعور جيد ولكن لأنه يشعره بالإثارة كما لو أنه على وشك أن يفعل شيئًا هامًا مثل أكل بعض الجبنة أو ممارسة الجنس ولكنه في الحقيقة لا يفعل أي شيء يؤدي إلى البقاء.

 بالمثل تمامًا فإن مدمن الإباحية يتصفح الانترنت لمدة طويلة جدا وهو يبحث عن الفيديو المناسب راغبًا في شيء أحدث وأكثر فظاعة.

 

مشاهدة الإباحية تحافظ على مستويات الدوبامين مرتفعة

 

الإثارة الجنسية تنتج مستويات دوبامين أعلى من أي مكافأة طبيعية أخرى. بجانب ذلك فإن مشاهدي الإباحية بإمكانهم الحفاظ على مستويات الدوبامين مرتفعة لساعات متصلة بالانتقال من فيديو لآخر وفتح العديد من النوافذ في وقت واحد واستكشاف أنواع جديدة من الإباحية وهو ما يسمي بالانحراف والذي قد يشير إلى علاقة خطرة بمشاهدة الإباحية.

بالإضافة إلى الانحراف، فإن مشاهدي الإباحية عادة ما يشاهدون فيديوهات مجمعة والتي تضم عدة فيديوهات صغيرة من العشرات من المشاهدة المختلفة في فيديو واحد وبذلك تحافظ على المحتوي حديث ومستوى الدوبامين مرتفع. وفي جلسة واحدة يمكن للشخص أن يشاهد العشرات أو المئات مما تشاهده دائرة المكافأة لشخص عادي من الجماع في حياته كلها.

 

مقارنة بالبيئة الجنسية لأغلب البشر خلال تاريخنا المتطور، فإن الإباحية تعتبر بمثابة انفجار للإثارة، فمُشاهد الإباحية يمكن أن يصل إلى حالة النشوة وبعدها مباشرة يتغلب على مشاعر الاكتفاء والشبع بإيجاد محتوي آخر أكثر إبداعًا وأكثر إثارة. لذلك فإن مشاهدة الإباحية كالسلوكيات الإدمانية الأخرى تقوم بإثارة دائرة المكافأة بشكل زائد عن الحد.

 

متى تصبح مشاهدة الإباحية إدمانًا؟

 

  وفقًا للجمعية الأمريكية لعلاج الإدمان يعرف الإدمان على أنه (مرض مزمن يصيب دائرة المكافأة في الدماغ والدافعية والذاكرة وكل الدوائر العصبية المرتبطة بهم)، ببساطة فإن الإدمان يعني أن دائرة المكافأة في الدماغ قد فسدت.

 

  الأعراض الشائعة للإدمان:

  • عدم القدرة على الإقلاع على الرغم من الرغبة في ذلك
  • تدهور في التحكم في السلوكيات
  • عدم إدراك المشاكل السلوكية بحجمها الحقيقي
  • خلل في الاستجابة العاطفية

 

 

رابط المقال الأصلي


ترجمة: Mahmoud Saad