لقد أصبح عمر ابني 9 سنوات


من فتاة غاضبة

 

هذا الاسبوع بلغ ابني عامه التاسع، لذا -في تقديري الخاص- فإن المتبقي في عمر طفولته عامين فقط. كيف عرفت ذلك؟  تؤكد البحوث الحالية أن متوسط عمر الولد عند التعرض الأول للمواد الإباحية هو أحد عشر عاما، وهكذا تورطت في لعبة الاصطدام مع صانعي الإباحية؛ هل أبادر وأقدم له مفهوم الإباحية -المبهم بالنسبة له- على نحو استباقي ووقائي، أم ينبغي أن أنتظر التعرض ليحدث أولا ومن ثم أناقشه بشكل تفاعلي؟  فبعد كل شيء مصطلح “متوسط العمر”يعني أن بعض الأطفال أصغر من أحد عشر عاما، والبعض الآخر أكبر.

 

إذا انتظرت قد تسنح له فرصة الحصول على بضعة أشهر إضافية من الطفولة، ولكن إذا انتظرت طويلا سأمنحهم الفرصة لتشكيل ووضع إطار حديثنا الأول. أنا أمقت صناعة الإباحية التي تفرض صناعتها على عائلتي وأتصور أن تكون عائلتك في نفس الوضع.

 

ابني هو طفل منمق ومرتب بكل المقاييس. يحب الليجو (لعبه بناء تتألف من قطع بلاستيكية) وفقا لما يتطلبه قانون الأولاد في هذا العمر. بينما يعد كبيرا في الأساطير اليونانية والمصرية أيضا، بعد أن التهم معظم روايات ريك ريوردان خلال العام الماضي. هو أيضا صبور بالمثل مع أخته الصغرى المتقلبة، كما أنه صبور بشكل ملحوظ مع شقيقته الصغرى متقلبة المزاج، ويتعامل بطريقة جيدة مع معظم الأطفال الصغار، فيشاركهم ألعابهم الطفولية المرحة.

 

فيما يتعلق بالجنس، لديه معرفه محدودة جدا، حيث تساءل مؤخرا، “كيف يشارك الأب في تكوين الطفل؟”.  فسرنا له آليات التكاثر، وحيث أنه لم يكن لديه المزيد من الأسئلة فقد توقفنا عند هذا الحد. لقد اخترنا أن نستبعد التلفزيون من منزلنا، لذا فهو يستقبل القليل جدا من وسائل الاعلام الرئيسية السائدة. يمكن ان يلعب على موبايل أبيه، ولكن وقت الشاشة اليومي المخصص له هو ساعتين فقط، وهو يمتثل لذلك بدون تردد. هو ولد حنون ومحب، لا يزال يطلب العناق المتكرر والاحتضان الليلي. باختصار، أشعر بالفخر لأن ابني يتمتع بطفولة بريئة خاليه من الصدمات النفسية على غرار طفولتي المبكرة في الثمانينات، ولكن مع قليل من الاشياء التي أضيفت.

 

فلماذا إذن أريد أن أشوش هذا الوضع المثالي وأعكر الصفو وأبادر ببدء حديث عن الإباحية معه؟  لأنني أعلم أنه في وقت قريب، ستنحرف واحدة من عمليات بحثه على اليوتيوب وتضل طريقها حتما إلى وجهة مجهولة غير مدونة على الخارطة. او أن يقترح الملء التلقائي الخاص بشريط البحث في جوجل بعض العبارات الصريحة والمشوقة والمثيرة للاهتمام، وسيقوم بالضغط عليها بينما أنا في الغرفة المجاورة أصنع العشاء. أو يحدث ما هو أسوأ، عندما سيقرر طالب الصف الرابع في نفس الحافلة الخاصة به والذي حصل على موبايل أن يصدمه بهدف الضحك والسخرية، وسأحتاج حينها لبدء الحديث الذي رهبته لسنوات. من المحتمل حتى أنه قد لا يكشف عن غزوته الاولى للمواد الإباحية على الإطلاق، وسأضطر وقتها أن أكشف ذلك بنفسي عن طريق التغيرات السلوكية أو غيرها من القرائن والدلائل.

 

هل ستتسبب نظره خاطفه للمواد الإباحية بالأنترنت في ترك جرح وأثر دائم به؟  ربما نعم وربما لا. ولكن كوالدته، فانا أعرف ان عقله ونفسيته بعيدان كل البعد عن الاستعداد لمفهوم الإباحية. فهو ليست لديه فكره عن أن البعض قد يمارس الجنس مع غرباء، أمام الكاميرا، ومن أجل المال، بحيث يتمكن غرباء اخرون من مشاهدة ذلك. إنه مفهوم مبهم وغريب تماما عندما تكشف عنه الستار وتفسره على هذا النحو. لماذا قد يحتاج هذه المعلومات في التاسعة، في حين لا يزال رأسه ممتلئاً بالأبطال الأسطورية وحركات الشطرنج وأفكار جديدة لقضاء للعطلة؟

 

لا يهتم صانعوا الإباحية أنهم سيدمرون طفولة ابني، ولذا فانا أحقد عليهم جميعا. بالنسبة لهم، فإن عثور صبي يبلغ من العمر ثمان أو تسع سنوات على المواد الإباحية هو فرصة ممتازة لمستهلك جديد. نل منه مبكرا، وشكل القالب الجنسي الخاص به، وبهذا تكون قد تمكنت منه مدى الحياة. دربه على الاعتقاد بان “الجنس الحقيقي” يشتمل على جهاز كمبيوتر، وبطاقة ائتمان، ومجموعه من الغرباء.

 

قد يتبادل آباء وأمهات آخرين النصائح والمعلومات عن أحد مرشحات المواقع وتتبع البرمجيات للحفاظ على اطفالهم “آمنين”. ولكنني أريد أن أعرف لماذا تتقاعس دولتي عن مسؤوليتها المجتمعية وتدع الآباء والأمهات مهمه الدفاع العشوائي ضد صناعة ضارية مفترسة باستخدام موارد هزيلة وضئيلة. فنحن غير مؤهلين لمجابهه صناعه تبلغ مليارات الدولارات وعاقدة العزم على توسيع الجمهور الخاص بها.

 

المقال الأصلي


ترجمة: Radwan mousa