كيف تقوم الإباحية بتوجيهنا على ألا نكون سعداء (قصة حقيقية)


 

يقول يوسف ذو الـ 19 عاماً: ما زلت أستطيع تذكّر تلك المشاعر التي أتتني في أوّل مرّةٍ شاهدت فيها الإباحية. كانت كمن أطلق الكهرباء داخل جسمي، ولم أستطع تصديق كم كان ذلك رائعاً.

كان الأمر كله عبارةً عن النظر لشيءٍ على الشاشة وأحببته.

وبعد أول تجربةٍ تماماً، تذكّرت نكتةً سمعتها خلال مشاهدتي لبرنامجٍ تلفزيوني مشهور. وهو أن امرأةً اكتشفت مخبأ زوجها السري والذي وضع فيه مواداً إباحية، فاتصلّت به فوراً بخصوص هذا الأمر. وبعد أن تشاجرا قليلاً، اتّخذا قراراً بأن هذا حق زوجها الوراثي بأن يشاهد الإباحية فالأمر لم يكن خطأه بل هو موجود في فطرته.

فلمعت في رأسي فكرة. لقد كان هذا الأمر جميلاً. فلقد كان أكثر شيءٍ ممتعٍ بشكلٍ هائل وكان الأمر رائعاً تماماً.

وبعدها كبرت على هذا الأمر، وباعتبار أنني فتىً ينضج في تلك المرحلة، فكان من المفروض لي أن أشاهد تلك الأمور. حتى أنني قررت أنّ هذا أمرٌ جيدٌ لي. لذا استمررت في ذلك مستمتعاً وغطست من دون أيّ تفكير في مستنقع الإباحية.

في بادئ الأمر كانت الأمور جيدةً. فعلى الأقل لم ألحظ أي شيءٍ سلبي. بعد ذلك بدأت المتعة تضعف. حيث قضيت وقتاً أكبر في مشاهدة الإباحية، وأبحث دائماً عن أيّ شيءٍ جديد. مثل الأحدث والأفضل والأكبر والأحسن والأكثر إثارةً. رغبت بأن أجد موقعاً جديداً أو شيئاً جديداً أو نمطاً جديداً، أيّ أمرٍ جديد وما ألبث أن أعود وأندفع مرّةً أخرى للمشاهدة. وأقول نعم! وجدته. هذا هو الشيء الجديد الذي سأشاهده. وفي كلّ مرّة كان تخفّ الإثارة، فأعود وأبحث مجدداً عن شيء جديد. واتّضح لي أنني أبحث عن الأمور الجديدة والتي لم أشاهدها مسبقاً، فكنت بشكلٍ كاملٍ أريد فقط ما لا أمتلكه. وفي كلّ مرّة أجد شيئاً جديداً ما يلبث أن يذهب من بين يديي ولا أستطيع أن أبقى مستمتعاً به.

وفي النهاية، بدأت بملاحظة تغيّرات في باقي أجزاء حياتي أيضاً. حيث بدأت أقلّل من اهتمامي بشأن عاداتي القديمة، وأصبحت أقلّ حيويةً في مدرستي، وقضيت وقتاً أقلّ مع أصدقائي، حتى أنني بدأت بالتوقف عن البحث عن زوجة لي.

والذي أتذكّر أنه بدا أمراً غريباً، وبدأت بمشاهدة الإباحية اعتقاداً منّي أنّها ستجعلني ذلك الرجل الأعزب الشديد الإغواء وأنها ستعلّمني كل تلك “الأساليب”. لكنها بدلاً من ذلك جعلتني شخصاً غير مبالٍ ومملّاً. بدا الأمر وكأن كلّ الألوان والنكهات قد اختفت من حياتي. حينها أدركت أنّني قد أصبحت محبطاً حقّاً.

لست متأكدّاً من أين بدأت الأمور، الإحباط أم القلق أوّلاً؟ لكني شعرت بهما كأنهما وحشٌ واحدٌ برأسين، ولم ألبث طويلاً إلى أن دخلت في دائرة مدمّرة بشكلٍ كبير. وفي كل مرّةٍ أُصاب فيها بالضغط أو الشدّة أو المشاعر السلبية لم أكن أعرف كيف أتعامل مع تلك الأمور. بل أشعر بالضياع والقلق. وبدلاً من التعامل مع مشاكلي كنت أقوم بمشاهدة الإباحية لكي أشعر ببعضٍ من المتعة والحماسة إلى أن تتدفّق السعادة عبر أوردتي وتجعلني أنسى همومي. لكن حتّى ذلك توقف عن إعطائي تلك المتعة. فلقد أصبحت أحتاج المزيد لكي أتخلّص من الألم بشكلٍ كاملٍ، لكنّ رغبتي بذلك لم تكن لتساعدني، فكنت كمن يشحن نفسه ببطارية فارغة.

والأمر المجنون أنني لم أعتقد مطلقاً أنّ المشكلة بسبب الإباحية. فبدأت بسؤال الاستشاريين وتناول الأدوية. لقد ساعدني ذلك قليلاً لكنني لم أدرك أبداً أنني كنت قد اتخذت الإباحية دواءً ذاتياً منذ عدّة سنوات.

حتى أنني أتذّكر شخصاً كتب على قميصه “الإباحية تقتل الحب” وظننت بأنّه شخصٌ أحمقٌ، فهو يقاوم فطرته ليس إلا، وقمت بإلغاء متابعته، وكنت فرحاً بعض الشيء أنني قمت بذلك. وبعد ذلك نشر ذلك الشخص فيديو يظهر فيه ممثلٌ يتكلم عن “سرّه القذر الصغير”. أوّل أمر فكّرت به أنه هل من الممكن أن ذلك الممثل قد قام بالإباحية؟ وأتذكر كيف استعددت للبحث في الإنترنت لأجد جواباً لسؤالي. وبالطبع، وبسبب عقلي المملوء بالإباحيات كنت أبحث عن الإباحية في كلّ شيء. وبعد ذلك شاهدت الفيديو، ولم يكن كما أتوقع، حيث تكلّم ذلك الممثل عن كيف أنّ إدمانه للإباحية قد أثّر على حياته وعلاقاته.

إن ذلك المصباح الذي لمع في رأسي والذي استخدمته لكي أنير نظرتي للعالم قد تقطّع ضوءه وانطفأ، وعلمت أن الإباحية قد دمّرتني.

والآن، فإن محاولة التوقف لم تكن سهلة. كان هذا الأمر نداءً كبيراً لكي أصحو، وأدركت كم كانت الإباحية تقوم بالسيطرة عليّ بشكلٍ شديد، والآن عندما أسمع شباباً يقولون إن هذا التوقّف ليس بالأمر الهامّ، أقول لهم أن يجربوا التوقّف عن المشاهدة 30 يوماً وأن يعودوا بعد ذلك لي. الآن أنا أمضي قدماً في طريقي. 

  انتهت الرسالة.

إن قصّة يوسف ليست فريدةً من نوعها، فأيّ شخصٍ _ وصل لدرجةٍ معيّنة من الاعتماد على الإباحية _ سيلاحظ ازدياد حدّة استخدامه وشغفه للإباحية. 

إن الإباحية لا تقوم فقط بتصوير أمورا غير حقيقيةٍ عن الجنس والعلاقات، إلا إنها أيضاً تزيد من احتياجاتنا لمحتوىً جديد، وهي لا تشبه تلك العلاقات التي تدعم مشاعرك وتردّ لك الجميل، فالإباحية تتركك خالياً فارغاً من تلك العواطف.

والطريقة الوحيدة _ لكي تبقى الإباحية قادرةً على إشباع نفسك وأن تلهب مشاعرك _ هي بالبحث عن شيءٍ جديدٍ أكثر فأكثر. وهذه الطريقة عبارة عن تركيبةٍ مهلكةٍ كما أنّها ليست قابلةً للاستمرار على نفس المنوالبشكلٍ كاملٍ في الحياة الحقيقية.                            وبالتأكيد، فإنّ تجربة أمورٍجديدةٍ هي شيءٌ عظيم، لكنّ الأمور الإيجابية الصحية والعلاقات لا يمكن لهما مطلقاً أن يعتمدوا على أمورٍ لا تملكها.

وإن التوازن والتعافي وُجدوا لكي يعلّموك كيف تستمتع بالأمور الطبيعية البسيطة مرّةً أخرى.