كيف تستخدم صناعة الإباحية نفس أساليب صناعة التدخين لكي تخفي الحقيقة؟


 
معظمنا شاهد التحذير على علبة السجائر عندما يأتي بها أي مدخن، أو عندما تشتريها أنت، وكلنا نلاحظ كمية العواقب الصحية الخطيرة التي تنتج عن التدخين. وعند كثير من الأجيال الصاعدة يعد التدخين بمثابة شيء عظيم رغم معرفتهم أنه يسبب السرطان، ويجعل الأسنان صفراء، كما أنه أيضا يؤثر على الأشخاص المحيطين وليس على المدخن فقط.
هل تعلم أن أولى الدعاوى القضائية ضد صناعة التبغ ظهرت عام 1950؟ واستمرت أكثر من 50 عاما، ورغم استمرارها لعقود طويلة فإنها لم تؤثر على إنتاج التبغ ولا على أرباحه، ولم تؤثر إلا على شيء واحد، وهو أن أضرار التدخين قد انتشرت معرفتها أكثر بين الناس والمجتمع.

 

* الأمر يبدو مألوفا!!
من الواضح أن الإباحية تستخدم نفس الطريقة في التفكير لحماية خطها السفلي أو ما يسمى بالقاعدة الأساسية من المشاهدين،
وعلى الرغم من أن التدخين معروف بأنه أحد أسباب السرطان ومشاكل الجهاز التنفسي إلا أنه قد صُرِّح به وليس محظورا في عالمنا؛ نعم … إن الإباحية لا تسبب السرطان، ولكن هي بالطبع سبب أساسي في تدمير الحياة، وهي لا تقلُّ خطورةً عن التدخين،
ورغم ذلك فإن القائمين على صناعة الإباحية لا يريدون الاعتراف بأنها تسبب أضرارا كبيرة للمشاهدين.
في هذه الأيام يعتبر شراء علبة من السجائر أمرا صعبا ومرهقا جدا جدا بالمقارنة بمشاهدة صورة من الإباحية التي تطلب فقط الضغط على زر، ولأن الإباحية يسهل الوصول إليها، ومن السهل إدمانها فقد أصبح الطلب عليها يزداد بشكل مخيف؛ مما سمح للقائمين عليها بأن يسعوا بكل الطرق للحفاظ على إنتاجها والتطوير منها لجذب المتابعين.

 

* الأشكال المختلفة لتجارة الجنس:
أكثر الأشكال وأوسعها انتشارا لتجارة الجنس هو العاهرات؛ فإن الارتباط بين الإباحية والعاهرات لا يمكن انفصاله، حيث أن الأبحاث أشارت إلى أن الرجال الذين يذهبون لبيوت العاهرات هم أيضا مَن يشاهدون الأفلام الإباحية بمعدل أكبر مرتين من الناس العاديين.
وليس من الغريب أن تظهر مع هؤلاء صور للنساء تشير إلى أن النساء لم يخلقوا سوى لاستغلالهن فيما يريدون فقط، ومن الأشكال الأقل وضوحا هو استغلال الأطفال في الشوارع والملاجئ أو مَن لا يستطيع أن يجد عملا للتجارة بهم جنسيا.
ومن الواضح أن هؤلاء يكونون مجبرين على فعل هذا؛ وذلك بسبب الحاجة للمال، أو لأنه لم يجد الدعم المناسب من الأسرة أو الأصدقاء؛ ليتوقف عن هذا، وتجار الجنس لا يغفلون عن مثل ذلك، بل يستغلونه استغلالا تاما لتجارة وربح أكثر وأكثر بجانب استخدام أسلوب الترهيب لهم؛ لإجبارهم على الاستمرار في تجارة الجنس.
يقول البروفسير چنفز جونسون (دكتور وبروفسير في قسم علم الاجتماع بكلية العلوم الإنسانية في جامعة فرجينيا): إن عمليات إنتاج واستهلاك المواد الإباحية تحت سيطرة سلسلة توريد عالمية، تشمل الاتصالات بين تجار البشر والأطفال والمخدرات وغيرها من أشكال مختلفة للعنف العالمي.

 

*هل تجريم الفعل سيقضي عليه؟
دائما في كل الأحيان ما يحدث هو ما يتكرر الآن، فمجموعة رواد صناعة السينما يبحثون عن شخص ليقوموا بإلقاء اللوم عليه بدلا من اتخاذ قرار ضد تأثير هذا الإنتاج على المجتمع، وهذا ما يحدث بالضبط في التدخين.
إن التجريم أو عدمه لن يكون البداية لمساعدة مَن قاموا بإدمان الإباحية؛ حيث أنه من المعروف أنه كلما زاد الطلب على الإباحية سوف يزداد إنتاجها، ولذلك جاء الاهتمام بعلاج المدمن، وهو الحل الأول لهذا الموضوع.
صناعة الإباحية مثل صناعة التبغ تعمل جاهدة في مواجهة الحقائق والعلوم والقصص الشخصية، حيث أنهم يهتمون بتوجيه أصابع الاتهام إلى المشاكل التي تحدث بين القائمين على الصناعة وبين المعارضين، ويتركون ما تم نشره كما هو في الأسواق.

 

* لغة الكذب:
ورغم كل الضغوط التي تواجهها التشريعات التي وُضعت لحماية مَن يعملون بالإباحية وصناعتها، ورغم الشكوك التي تُثار حول المقالات العلمية فإن صناعة الإباحية تفعل ما في وسعها لحماية أرباحها، وذلك عن طريق زرع الشك باستخدام لغة معينة مثل: ( لا أحد أثبت بشكل قاطع أن منتجاتها يمكن أن تسبب الضرر).
هذا ما يحدث في الواقع، وهو بمثابة كذب كامل ضد الناس؛ وذلك لأنهم لم يروا تأثير الإباحية عقليا وسلوكيا وصحيا على الفتيات أو على الرجال، ولم يروا كيف أصبح الرجال يتجهون إلى العنف في ممارسة الجنس، بل أهملوا أيضا كل الدراسات التي أُجريت لتثبت المخاطر الكثيرة التي يمكن أن تحدث بسبب الإباحية.
في الحقيقة، الحق معهم!!، فإن الإباحية ليس مشكلة ولا كارثة لهم، وليست مشكلة أمامهم لأنهم لم يقوموا بقراءة كل هذه الأبحاث حول أضرارها، ورغم كل هذا فإن صناع الإباحية والمؤسسات التي تحاربها قد اتفقوا على أن الموضوع شخصي؛ حيث أن قرار المشاهدة شخصي، وما يجب فعله هو نشر الأضرار بشكل أوسع بين الناس!!
ومن لغة الكذب أيضا أن صناع الإباحية يستخدمون أعمالا خيرية يشيرون بها إلى أنهم يفعلون الخير بالعالم، ولكننا نعلم جميعاً أن هذا أسلوب واضح لتخفيف حدة الرأي العام حولهم، وإبقاء انتباه الناس بعيدا عن الحقيقة، وهذا أسلوب واضح يستخدمه كل من صناع الإباحية وصناع التبغ.

 

* التاريخ يعيد نفسه:
الإباحية تفعل تماما مثل التدخين، فكل منهما يحاول أن يمحو أي شيء سلبي ضده، حتى لو كانت هذه السلبية قد أثبتتها مصادر علمية موثقة، ولكنه فقط مجرد وقت وكل شيء سوف يتغير.
إن أحد كتاب الجريدة الأمريكية يقول: إنك سوف تعيد التفكير بجدية نحو مشاهدتك الإباحية بنفس الطريقة التي تعيد بها التفكير نحو التدخين وذلك عندما تريد أن تكون لاعبا قويا؛ إنها حقيقة ثابتة.
ورغم كل ما تفعله الإباحية، ورغم نفس النهج الذي تسلكه الإباحية -وهو نفس النهج الذي سار عليه صناعة التدخين من قبل- فإن الجميع متفق على أن نشر الوعي في المجتمع هو أهم الطرق لمواجهة تلك المشاكل.

 

 

رابط المقال الأصلي

 


ترجمة: Israa Eldeep

مراجعة: محمد حسونة