كيف ترتبط صناعة إباحية الكبار بالاستغلال الجنسي للأطفال


 كيف ترتبط صناعة إباحية الكبار بالاستغلال الجنسي للأطفال

.

.

للوهلة الأولى، قد تبدو قضية المواد الإباحية للبالغين منفصلة تماما عن تلك الموجهة للأطفال، فتملك المواد الاباحية يعد جريمة للأطفال ناهيك عن مشاهدتها في الولايات المتحدة، في حين أن أي شخص يبلغ من العمر 18 أو أكثر يمكنه مشاهدتها باعتبارها شكلا من اشكال الترفيه القانونية دون القلق من احتمال ملاحقته قانونيا ومع ذلك، فإن الاباحية الموجهة للبالغين والاباحية الموجهة للأطفال هي أكثر ترابطا مما تعتقد.

على سبيل المثال، واحد من أكثر المصطلحات بحثا في أكبر موقع إباحي في العالم هو كلمة “teen”.

في حين أن الممثلين الذين يصورون عموما ليسوا في الواقع تحت السن القانونية، لكن المحتوى الجنسي يسيء للمراهقين ويتلاعب بهم. واحد من السيناريوهات الأكثر شعبية في هذا المجال هو فتاة في سن المراهقة تفضل ممارسة الجنس مع الذكور كبار السن ويشكل هذا السيناريو عددا لا يحصى من الحالات، وهذا سيناريو تتم مشاهدته باستمرار وليس مجرد خيال نصي. فئة الاباحية هذه يمكن الوصول إليها بسهولة على معظم المواقع الإباحية، وشعبيتها تنمو باستمرار بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون هناك تداخل في محتوى الأطفال مقابل البالغين. على سبيل المثال رجل ينظر في البداية لمواقع اباحية خاصة بالكبار وبطريق الخطأ رأى مقاطع اباحية تصور اعتداء جنسي على الأطفال قد يكون ذلك صادما وغريبا في البداية لكن يجد ذلك الرجل نفسه يتابع المزيد من المواد الإباحية للأطفال. نوع الاباحية الاكثر شيوعا يبدو محيرا، وأصبحت المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال أكثر انتشارا مما كنا نتصوره؛ فإن الناس الذين يتم القبض عليهم فعلا لامتلاكها ليسوا سوى غيض من فيض

.

 استغلال القاصرين لأغراض تجارية هومن الأعمال التي تم التوسع فيها على شبكة الإنترنت لسنوات عديدة مضت، ومحتوياتها من مقاطع وصور تزداد سوءا وقسوة كل عام. وفي عام 2008، وجدت مؤسسة مراقبة الإنترنت 1،536 مجالا من مجالات الاعتداء على الأطفال. وفقا للجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال، وكل أسبوع هناك أكثر من 20،000 صورة من المواد الإباحية التي نشرت على شبكة الإنترنت.

 وعلاوة على ذلك، تقدر الخدمات الجمركية في الولايات المتحدة أن المواد الإباحية غير القانونية للأطفال ينشرها ما يقرب من 100 ألف موقع إلكتروني. ايضا وفقا لتقرير صادر عن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في عام 2009، تقدر قيمة إنتاج وتوزيع المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال بما يتراوح بين 3 بلايين دولار و20 بليون دولار. تجارة مزدهرة! وتأثيرها ينتشر بسرعة. كواحدة من الناجين من استغلال الأطفال، جايسا واجهت اعتداءات جنسية طوال حياتها على أيدي أفراد أسرتها. وكانوا جزءا من مجموعة اعتدت عليها جنسيا كطفلة، وبعد أن نشأت في بيئة تعرضت للاستغلال فيها مرارا وتكرارا من خلال المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال، أجبرت على الدخول في مجال الاتجار بالجنس وتمثيل مقاطع إباحية. وتم نقلها إلى مدن وبلدان مختلفة وبيعها للأصدقاء والقوادين (تجار الجنس). قصة جايسا محزنة للغاية ولكنها للأسف ليست الوحيدة. ففي الآونة الأخيرة في تورونتو بكندا، تم إنقاذ ما يقارب 400 طفل وألقي القبض على 348 من البالغين بعد إجراء تحقيق دولي ضخم في مجال المواد الإباحية الذي أدى إلى إسقاط إمبراطورية إنتاج إباحية للأطفال تبلغ قيمتها 4 ملايين دولار وكانت وزعت المحتوى غير القانوني على أكثر من 50 بلدا في جميع أنحاء العالم. ضبطت الشرطة أكثر من 45 تيرابايت تحتوي مواد إباحية لأطفال. ولكن ما هو الأكثر إثارة للقلق في هذه القضية؟ المحزن ان العديد ممن اعتقلوا كانوا أشخاصا عملوا مع الأطفال أو تفاعلوا معهم عن كثب. ومن بين المعتقلين 40 معلما في المدارس، وتسعة أطباء وممرضات، وستة من موظفي إنفاذ القانون، وتسعة قساوسة وكهنة، وثلاثة رعاة للأطفال (زوج أم أو زوجة أب)

.

.
العلاقة بين المواد الإباحية للبالغين والأطفال

وقام المركز الوطني للاستغلال الجنسي بإعداد استعراض نوعي لأكثر من مائة دراسة علمية وقضايا قضائية وحسابات شخصية تبين بالتفصيل آثار المواد الإباحية للكبار على الاستغلال الجنسي للأطفال. ويغطي الاستعراض طائفة واسعة من العوامل، منها الطبيعة المتصاعدة لحدة الإدمان على المواد الإباحية، ودور المواد الإباحية في اشتهاء الأطفال جنسيا وإساءة معاملة الأطفال، ويقدم لمحة خاطفة عن عالم إباحية الأطفال وعن مستخدميها. واستشهد المركز في استعراضه بقضايا المحاكم التي تكشف عن نمط التصعيد الذي يتعرض له هؤلاء الأفراد. بدأ الكثيرون معاناتهم مع الإباحية مفتونين بسحرها ولكنهم شاهدوا اشياء متعلقة بالبالغين فقط ثم تطور الأمر لمشاهدة الإباحية المرتبطة بالأطفال. والحسابات التالية هي مقتطفات من ثلاث قضايا منفصلة في المحاكم. وهي تثبت كيف يمكن أن تتدهور مشاهدة مواد إباحية للكبار الى سلوكيات أكثر سوءا وظلاما

#هذه احدى القصص تقول:
’’’ تمكنت منذ الصغر من الوصول إلى الإباحية. كان والداي يخبئان أشرطة إباحية في حقيبة مقفلة ولكنني وأخي وجدنا المفتاح وكنا كثيرا ما نحصل عليه بدون علم والداي. ارتبط ذلك بفضولي نحو الفتيات مما شكل دافعا قويا لإدماني لذلك السم المدعو إباحية. لم ينتهي إدماني عندما كبرت ففي الكلية واصلت شراء الاشرطة الاباحية حتى انتشار الإنترنت، لقد تورطت حقا في هذا المستنقع فلا أنا أستطيع إشباع رغبتي ولا أنا أستطيع تركها. فقد كان من السهل جدا الحصول عليها. وما زاد الامر سوءا أصدقائي الذين “عشقوا” الإباحية كانوا يرشدونني نحو مواقع مختلفة. لم أتردد في البحث عن أي نوع من الإباحية يخطر ببالي، كنت أرغب بالمقاطع المصورة عفويا لا سينمائيا وكذلك المقاطع الفريدة من نوعها. حتى أرسل لي شخص ما صورة إباحية لأطفال التي أشعلت الفضول في داخلي. لا أستطيع ترك هذا المستنقع، الأمر خارج عن إرادتي، فمن السهل جدا الحصول عليها. حاولت عدة مرات حذف كل ما لدي من الاباحية ولكن كنت أعود إليها دائما مرة أخرى. قضيت ساعات بعد ساعات من البحث والتحدث عبر الإنترنت، بل تهربت كثيراً من دروسي أو ذهبت في وقت متأخر الى العمل بسبب ذلك. انظر هذه المقالة التالية: لفهم كيفية تفاقم مشكلة إدمان الأطفال.

القصة الثانية هي ل “أحد الرجال الذين اعتقلوا. المتهم بالاعتداء على ابنته الطفلة البالغة من العمر 18 شهرا، قال إنه بدأ في مشاهدة المواد الإباحية الخاصة بالأطفال بعد أن ” أصابه الملل “من الإباحية العادية. كان بحاجة إلى شيء أكثر إثارة. شيء مسلي قليلا. هذا ليس غريبا بالنسبة لمدمني الاباحية. وقد وجد الباحثون أن مدمني الاباحية يمكن أن يتعايشوا معها ويحتاجون إلى المزيد والمزيد من الاثارة. يقول دكتور علم النفس في كاليفورنيا Barry Gordon “هناك شيء ما إدماني من الناحية الفيزيولوجية حول هذا الموضوع بالنسبة للنظر إلى الصور أو المجلات الإباحية”.

القصة الثالثة لرجل وحيد في شقته، شاهد [الإباحية] للبالغين. وفي نهاية المطاف، وجد مواد إباحية للأطفال. كان يشاهد أساسا مقاطع اباحية للكبار، ولكن في بعض الأحيان كان يبحث عن صور ممنوعة (إباحية) لأطفال. حصل على كل شيء من خلال خدمة تبادل الملفات، لذلك برر امتلاكه وتعاطيه تلك الصور بأنه لم يدفع ثمنها وبالتالي لم يكن يدعم هذه الصناعة.  في كل حالة، بدأت قصة المتهم بالتعرض والانجذاب للمواد الإباحية. ومع مرور الوقت، الإثارة التي تسببها المقاطع الإباحية للكبار لم تعد كافية بعد الآن. كما قال أحد المتهمين أصبحت “محروقة”(مملة). لذلك تخطوا الحدود وطاردوا المقاطع المتطرفة أكثر فأكثر لتلبية إدمانهم المتنامي وتزايد الحاجة إلى المزيد من المواد غير المشروعة، فالشيطان لا يوسوس بالكبائر بل يبدأ بالصغائر حتى يضعف القلب وتموت زهرة الايمان فيه وبعدها يلهو به ويأمره بما يشاء

.

.
لماذا علينا الاهتمام لذلك
أولا نؤكد أننا لا نشير إلى أن كل شخص يشاهد الإباحية سوف تتكون لديه ميول عدوانية أو مسيئة، أو في نهاية المطاف سيتأثر بمشاهدة إباحية الأطفال. ولكننا نسلط الضوء على الأدلة العلمية والتجريبية والوقائع الفردية التي تخبرنا كيف يمكن أن يؤدي عرض المواد الإباحية إلى تسريع هذه العملية وقيادة مشاهديها لأفعال مجهولة وغير متوقعة. وإلى جانب الأدلة على طبيعة الإدمان الإباحية المتصاعدة يتضمن استعراض المركز الوطني للاستغلال الجنسي(NCOSE)أيضا بحثا علميا يتضمن تفاصيل عن آثار الإباحية “العادية”(الغير متطرفة أو عنيفة) على مواقف ومعتقدات مشاهديها. أجرى الدكتور Joseph Buchman من جامعة إنديانا دراسة تحلل كيف أثرت المواد الإباحية غير العنيفة على المواقف الجنسية لمشاهديها. وكانت نتائج الدراسة صادمة – عندما شاهد المشاركون المواد الإباحية، فقد طوروا مواقف أكثر خطورة تجاه كل من الاعتداء الجنسي على الأطفال والاعتداء الجنسي على النساء.
نحن كثيراً ما نسمع الناس يدعون أن الاباحية بسيطة ولا يمكن أن تؤثر على الناس من حولنا. بعد كل شيء، يبدو أنها لا تسبب ضرراً لأي شخص، أليس كذلك؟ بل إنها تؤذي كثيراٌ!

القصص الشخصية والأدلة التجريبية تؤكد أن الإباحية مؤذية بالنسبة لك. على أقل تقدير، يمكن أن يؤثر عرض المواد الإباحية على معتقداتك ومواقفك وسلوكك، وتغيير طريقة رؤيتك للآخرين. ومع ذلك، فإن آثاره يمكن أن تذهب أبعد من ذلك. فالصناعة الإباحية العالمية التي تبلغ قيمتها 97 بليون دولار، تغذي الطلب على الاستغلال الجنسي بجميع أنواعه، سواء كان ذلك من الفتيان والفتيات والرجال والنساء المتّجر بهم، إلى الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال. ما يمكن أن يبدأ كفضول مع المواد الإباحية للكبار، يمكن أن يصعد إلى عالم أكثر ظلاما كاشتهاء الأطفال جنسياٌ، والاستغلال الجنسي، وإساءة معاملة الأطفال. وقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أن صناعة إباحية الكبار والأطفال أكثر ترابطا مما كنا نعتقد. لقد حان الوقت لاتخاذ موقف

.

.

ما الذي تستطيع فعله
إن النقر على المواد الإباحية يدعم مباشرة الطلب على الاستغلال الجنسي. شارك هذه المادة لحماية الأطفال الذين يتم استغلالهم والاتجار بهم وإساءة معاملتهم. بمشاهدتك للإباحية أنت تقتل الانسان بداخلك، وتدمر زوجتك وتزرع الحزن بقلب أحبابك، تضيع دينك وتساهم في زيادة الاتجار بالبشر وتمول من يريد دمارك…….هل ما زلت تريد مشاهدة تلك السموم؟ طبعاٌ لا

.

.


ترجمة: بدر السوري

مراجعة: خالد جاويش