سبعة أشخاص يوضحون سبب رفضهم مشاهدة الإباحية


 

أصبحت الإباحيّة أمراً اعتيادياً في مجتمعاتنا، وأضحى مجتمعنا (يقصد هنا المجتمع الغربي) يضع كلّاً من الجنسين في بوتقةً واحدة مُعَنونة بُمسلّمة تقول: “بالتأكيد هم يشاهدونها”، وفي الثقافة المعاصرة في مجتمعنا أصبح الأصل هو أن يشاهد الشابُّ الإباحية، والمجتمع يُعَقلِنُ هذا التصرّف ويجد له مبرراته.

” إنّه ما يقوم به الرّجال، الأمر بسيط: الرجال يحبّون الجنس؛ لذلك كل الرجال يشاهدون الإباحية “

– كلّا. ما كانت مشاهدة الإباحية يوماً من الأمور التي يتوجّب على الرّجال اعتيادها قبل الجنس.

أيضاً، إنّه من المخزي والمهين بمكانٍ أن تصنَّف مشاهدة الإباحية كـ “ضروريات” بالنسبة للرجال، وأن يعمم على كلِّ فردٍ من الرجال أنّه يحتاج ذلك. في الحقيقة يتوجّب على الرجال أن يروا أن هذا التطبيع والتهوين للإباحية أمرٌ مهين وجارح يقدح في مروءة أي شخص. ألا يوجد أحد يعتقد أنّ هناك رأياً غير ذلك يمكن اختياره أو فعله؟

لماذا نحن بحاجة للتوقف عن قول أنّ الإباحية من “الضروريات” أو أنّ الرجال “يحتاجون” للإباحية؟

نحن نرفع الأعلام الحمراء ونقول أنّ هذا الاختيار (مشاهدة الإباحية) قد يترتب عليه آثارٌ سلبيّة تضرُّ بالعلاقات وتعزّز وتشجّع رواج هذه الصناعة المؤذية (صناعة الإباحية). ولهذه الأسباب بالذات، كثيرٌ من الشباب أدركوا الأضرارَ الجسيمة المترتّبَة على مشاهدة الإباحية واختاروا ألّا يساهموا في دعم الطلب على هذه السلعة. حتّى أن هناك الكثير من الشباب بدأوا يصدحون عالياً بأصواتهم الرافضَةِ للمنهجيّة المتَّبعة في إباحة المجتمع، وهذا بالطّبع يكسر الصورة النمطيّة المتشكلة في العقل المجتمعي.

 

على الرغم من معرفتنا أن الإباحيَّة مشكلة تفتك بالنساء كما الرّجال إلّا أنّ الرجال في الحقيقة هم الأكثر عرضة لمشاهدة الإباحية في مجتمعنا، وإذا لم يكونوا كذلك فسيُنظَرُ إليهم كجبناء وغريبي أطوار.

نحن لا نعوّل على الأشخاص الذين يرضخون للإباحية نتيجة للضغط المجتمعي وخصوصا إن لم يجدوا أي خيار آخر، لكن نحن نزعم أنّ هناك احتمال لوجود أشخاص لا يرضخون لذلك ولا يقبلونه ولا ينصاعون لضغوطات المجتمع. لذلك بحثنا عن سبعة أشخاص وسألناهم لِمَ لا يشاهدون الإباحية؟ ولِمَ الصورة النمطيّةُ للإباحيةِ في المجتمع فاسدة؟ وما هي الرسالة التي يودّون إيصالها؟

ليس جميع الأشخاص يشاهدون الإباحية، والصّراع من أجل الحبّ الحقيقي يستحقّ

 

يقول (ديل دانسو) من مانتيوبا:
” من الخطأ تصنيف الجميع على أنّهم منغمسون في الإباحية لأن هناك الكثير من الرّجال والنساء اتّخذوا طريق الكفاح، لكنّهم تعثّروا ونكصوا على أعقابهم. هذا ببساطة بسبب الصمت والعار الذي تخلّفه الإباحية، وعلينا كمجتمع أن نعطي هذه القضيّة حجمها الحقيقي ونراها كأمر واقعي لا أن نراها وصمة عار “

ويقول (جوش هيتزمان) من سياتل، واشنطن:
” لقد عايشت الضّرر والأذى الذي تسبّبه الإباحية للأُسَر على مدى السنين، ومنذ تركي للإباحية عانقت الحرّية وبدأت أستمتع في علاقتي مع زوجتي. الإباحية ليست استيطاناً للغرفة فحسب بل إنّها أيضاً دعوة مفتوحة للعديد من العادات الضّارة التي تستهلك الحياة. الحريّة تستحق الصراع. “

ويقول (بيرناردو) من سان فرانسيسكو:
” أنا لا أشاهد الإباحية لأنّ الحب الحقيقيَّ بالنسبة لي يعني الالتزام، على النقيض من الصور المزيّفة على الشاشة التي تتقلّبُ بنقرة زرٍّ سريعة “

.

ويقول (تيم) من لوس انجلوس:

” في ثقافتنا الغارقة في الإباحية هناك حقيقة واحدة قد تفاجئك ، ليس كل الرجال يشاهدون الإباحية، وأنا واحد منهم. بعض الرجال اختاروا الكفاح من أجل الحب الحقيقي عوضاً عن الحبّ الخرافيّ الرقمي. بعض الرجال شمخوا فوق الصورة النمطية التي ترى الإباحية أمراً مألوفاً وغير ضار “

ويقول (ناثان)من كولومبيا:

” علّمتني الإباحية أنّ الرجال و النّساء ما كانوا إلّا أجساداً معدّة لتخدم خيالاتي و نزواتي الشّخصية. وهذا ما أضلّني عن الوصول لحقيقة أنّ الأشخاص هم عبارة عن أناس حقيقيين لهم مشاعرهم وعواطفهم وشخصياتهم الحيوية. أَقْراني من الشباب يتوجّب عليهم التشبّث بمعايير وقيم أسمى وأعلى في حياتهم ليتحرروا من قيد الصورة النمطية التي تقضي بأنّ الشّباب مشاهدٌ نهمٌ للإباحية. الإباحية تركتني وحيداً ومكتئباً دائم الشعور بالقلق والانزعاج، أصبحت ثقتي بنفسي مهزوزة، ولكن جدار الفساد هذا ما يلبث أن ينهار أمام الحبّ العظيم للأشخاص الذين تركوا الأثر الجليل والبصمة الراسخة في حياتي”.

 

ويقول (روني ريد) من إيلي، نيفادا:
“على المستوى الشخصي، الإباحية هي علاقة مشوّهة جعلت ثقتي بنفسي تعلن عن إفلاسها. لقد غيَّرَتْ إدراكي للعالم من حولي ليتلاءم مع الصورة التي تُصَدِّرُها صناعة الإباحية على ما فيها من تزوير وكذب وخداع. لقد لسِعْتُ من الإباحية مراراً وكنتُ أعود القهقري في كل مرّة. أمّا الآن فقضاء وقتي مع زوجتي – لا أعني جسديّاً فقط بل فكرياً وعاطفياً – أصبح أكثر قيمة عندي من العيش في الوهم والخيال المصطنع وراء شاشة الحاسوب. “

ويقول (ستيف) من واشنطن العاصمة:

“عندما تجد الشخص الذي تحبّه بكل تفاصيله و هو أيضاً يبادلك ذلك الحب بالمثل ، في نقاط القوة و الضعف ، في السّراء و الضّراء ، و تجده ملتزماً في العلاقةِ و وفيٌّ لها أكثر منك ، وقتها أظنّ أنّ الحقّ في وضوحه سَيَفْلُقُ لك ظهر الإباحية و يكشف لك عن مكنونها الزائف و الخادع و ستوقن أنّ البَونَ واسعٌ و الفرقَ شاسعٌ بين وهم الإباحية و حقيقة الحب. إذا لم تجرّب حتى الآن ذلك النّوع من الحبّ، فلا تقبل بأدنى من ذلك ولا تركن إلى الشّاشة. وسترى أنّ حُبَّكَ لشخصٍ ما حُبّاً حقيقاً لَهُوَ – بدون مبالغة – من أكثر المشاعر في حياتك بهجةً وجمالاً.

قف على ناصية ذلك الحبّ وقاتل. “

ماذا تستطيع أن تفعل ؟

 

إذا كنت ممن يؤمن بأنّ الإباحية تقتل الحب وأنّ مشاهدة الإباحية للرجال ليست من “الضروريّات” كما يدّعي البعض، فقم بمشاركة هذا المقال من فضلك.

 

المصدر


ترجمة: براء جمال حجازي