ثلاث خدع يصدقها أغلب الناس عن الدماغ والإباحية


الخدعة الأولى: الدوبامين لن يسبب الإدمان

الدوبامين يلعب دوراً في وظائف أعضائنا مثل: تحفيز عملية التحرك والاختيارات، وفي المقابل أجمع علماء الأعصاب والدماغ على أن الدوبامين يشغل وظيفة أساسية في الإدمان، وفي الحقيقة لا يمكن حصول الإدمان إن لم يكن هناك جرعة كبيرة من الدوبامين؛ جراء أخذ مادة مدمنة كالمخدرات أو فعل عمل مدمن كالقمار مثلاً، وقد بَيَّن الباحثان فولكفو وكووب في بحثهما الأخير أن الزيادة المفرطة في معدل إفراز الدوبامين يؤدي إلى إفراز مستقبلات المكافأة / السعادة، وسيتذكر العقل المواضع التي حصل فيها على النسب العالية من الدوبامين؛ لكي يكرر فعلها في المستقبل، مما يؤدي إلى تفعيل نظرية بافلوف أو ما يعرف بالشرط الكلاسيكي: فعندما يتم تقديم الطعام للكلاب فإنها سرعان ما تبدأ باللهث والإقبال على أكل الطعام، ونظرية الشرط الكلاسيكي هي وضع إشارة قبل تقديم الطعام مثل صوت جرس، وبعد تكرار تلك العملية لمرات عدة فسنصل إلى مرحلة أن الكلب يلهث عند سماع الجرس قبل رؤية الطعام، وهذا الأمر يعد خطيراً بالنسبة لمدمن الإباحية؛ فقد يحصل له أن ترتفع شهوته في الأماكن التي اعتاد على مشاهدة الإباحية فيها؛ لذلك يُنصح دائماً بتغيير تلك المواضع أو خلق عادات جديدة في تلك المواضع ( راجع: درس سين راسل حول بناء عادات حسنة).

 

 

الخدعة الثانية: بالنسبة للعقل تُعد مشاهدة الأفلام الإباحية لا تختلف عن ملاعبة الكلاب؛ فكلاهما عمل ممتع في النهاية

لا شك أن اللعب مع الكلاب سيولد الشعور بالمكافأة / السعادة إلا في حال إذا كنت ممّن يخشى اللعب مع الكلاب، ولكن وجود تلك المكافأة لا يعني أن جميع المكافآت سواسية، أولاً الإثارة والنشوة الجنسية تفرز مستوى أعلى من الدوبامين عكس أي نوع آخر من المكافآت الطبيعية، وقد أثبتت التجارب التي أجريت على الفئران أن مستوى الدوبامين الذي يُفرز مع الإثارة الجنسية يساوي أخذ حقنة من النيكوتين أو المورفين، فالإثارة الجنسية فريدة من نوعها؛ لأنها تنشط نفس مجرى الخلايا العصبية التي تنشطها عقاقير الإدمان كالمخدرات، وفي المقابل فإن هناك القليل من الخلايا العصبية التي تتشارك في الشعور باللذة بعد جرعة من المخدرات وبعد وجبة طعام شهية.

والجدير بالذكر أن العلماء أثبتوا أن المكافآت الطبيعية لا تسبب التغيير الملحوظ في ليونة الدماغ (أو ما يعرف بقابلية العقل للتكيف مع البيئة المحيطة) كالذي يحدث نتيجة الأنشطة الجنسية، ولا يمكننا القول بأن المكافآت الطبيعية كالطعام لا يمكنها التسبب في الإدمان، أو مشاكل صحية للأفراد والأنظمة الصحية، أو التسبب في تغيرات في دوائر المكافأة التي في الدماغ، وأي شخص يعمل في القطاع الطبي على دراية بأن السمنة تكبد الأنظمة الصحية ملايين الدولارات، ومستقبلات الدوبامين سرعان ما تعود إلى مستواها الطبيعي بعد فترة من العملية.

العقاقير الإدمانية لا تكتفي فقط بالسيطرة على الخلايا العصبية التي تنشط أثناء مشاهدة المثيرات الجنسية، بل تنتهج أيضاً نهجا يجعلنا نرغب في المعاشرة الجنسية، وتفعيل نفس الخلايا العصبية يفسر لنا سبب اعتبار المخدرات شديدة الإدمان،  والنشوة التي تحتويها العقاقير الإدمانية هي نفسها النشوة الحاصلة أثناء الجماع.

وبناء على دراسة أجريت على أدمغة متعاطين للمخدرات وغير متعاطين أثناء تعرضهما لنوع معين من المثيرات مثل:

1-  محتوى إباحي

2-  محتوى علمي غير مثير

3-  محتوى لأناس يتعاطون مواد مخدرة

النتيجة المفاجئة أن مَن شاهدوا المحتوى الإباحي كان تفاعل دماغهم مشابها تقريباً بالتمام للذين شاهدوا محتوى لأناس يتعاطون المخدرات، وقد كانوا مدمنين لها. وأيضاً عندما شاهدوا مدمنو المخدرات المحتوى الإباحي فقد كان تفاعل دماغهم مشابها بالتمام للذين شاهدوا المحتوى الإباحي، ولكن عندما شاهد مدمنو المخدرات وغير المدمنين المحتوى غير المثير فإن تفاعل عقلهم لم يكن مطابقا لتفاعلهم السابق مع المحتوى الإباحي؛ والأمر يرجع لأسباب بيولوجية إذ أن عقلنا يتفاعل مع كل أمر على نمط مختلف.

 

 

الخدعة الثالثة: تأثير إباحية اليوم على العقل لا يختلف عن تأثير مجلات الإباحية في الماضي

المحتوى الإباحي اللامتناهي في هذه الأيام وبأعلى مستويات الجودة وسهولة الحصول عليه؛ مما سهل على المشاهد التصعيد للمشاهد الأكثر شذوذاً بضغطة زر، فهذا الكم الهائل من المحفزات غير الطبيعية التي لم يُهيَّأ الإنسان للتعامل معها سيكون هناك كم هائل من فرز للدوبامين؛ لكي يتساوى مع مقدار المحفزات الهائل.

وقام الباحث تنبيرجن من جامعة أوكسفورد في عام 1951 بدراسة على الطيور لمعرفة تأثير الطيور المصنعة والتي تكون شكلياً أكثر إثارة من الطائر الحقيقي، وتم اكتشاف أنه يتم تفضيل الطائر المصنع على الطائر الحقيقي؛ وبذلك يمكن استنتاج أن الأفلام الإباحية ستجعل الشخص يُثار لممثل/ة الأفلام الجنسية الذين عادة يتم اختيارهم بعناية فائقة، وقد يخضع كثير منهم لبعض العمليات التجميلية، ولا يُثار للإنسانة الطبيعية.

 

 

رابط المقال الأصلي


ترجمة: بو يعقوب

مراجعة: محمد حسونة