الموت للإباحية: كيف يقتل الإنترنت صناعة الإباحية


من المحتمل أنك لن تتفاجأ عندما تعرف أن الإباحية منتشرة في كل مكان.

ما كان متاحا للبالغين من مجلات، أشرطة الإباحية أو DVD أصبح الآن في متناول الجميع من خلال أجهزة الكمبيوتر والحاسوب النقال والهاتف النقال من خلال الاتصال بالإنترنت.

 

لذلك فمن المؤكد أن المشاركين في تمثيل وصناعة الأفلام الإباحية يزدادون ثراء، أليس كذلك؟

ليس بالضبط.

 

بازدياد مواقع الفيديو المجانية التي تسهل الوصول للكثير من الفيديوهات الإباحية، فإن كسب المال من هذه الصناعة يزداد صعوبة (طبقا لقصة نشرت من طرف   مؤسسة الاذاعة الكندية ).

منتج اباحية يدعى “م.س” في لقاء مع البرنامج الإذاعي “يوم ٦” لإذاعة CBC تكلم عن صناعة الإباحية وأعطى تمثيلا لهذا العمل فوصفها “كالإوزة التي كانت تضع عدة بيضات ذهبية مرة واحدة.  كنا ذاهبين لجمع البيض، ولكننا لم نحمي الإوزة في حقيقة الأمر”

خسارة إيرادات الإباحية أدى إلى تغير في صناعة الإباحية إلى طريق ربما لا رجعة فيه.

غالبية الإباحية كانت تنتج في استوديوهات مشهورة، لكن هذه الاستوديوهات في خطر لزيادة إنتاج الفيديوهات المجانية والمصنوعة من طرف بعض الهواة

يقول “م.س” “يقوم الممثلون بإنتاج ونشر منتجاتهم على الانترنت بواسطة شركات متخصصة لزيادة التفاعل مع منتجاتهم. مستقبل الإباحية سيكون للممثلين الذين يصنعون ويقومون بالدعاية لمنتجاتهم بنفسهم لمشاهديها”

على الأقل طبقا لهذه النظرية، ذلك يعطي المثلين تحكما أكثر على منتجاتهم، ويعفيهم من مشاركة الارباح مع آخرين.

 

الوجه الآخر للعملة

هل يبدو ذلك شيء جيد لكل الأطراف؟ استقلالية، ظروف عمل أكثر أمانا، أرباح أكثر وحرية أكثر لإنتاج الإباحية أو التوقف عن ذلك في أي وقت

إلى حد ما، هذا صحيح – يقول “م.س” أن خدمة النشر المشاركة الشخصية تعطي الممثلين القدرة على تجنب المنتجات المزعجة المتزايد عددها والمنتجة من طرف صانعي الإباحية التقليديين.

يقول الممثل “يبدو أن الأفلام المنتجة بواسطة الاستوديوهات تزداد عدوانية وعنف،” ويزيد “إنها تصور ممارسة الجنس بطريقة لست مرتاحا معها”

نعم، ذلك يسمح للممثلين بفعل ما يرتاحون له. لكن تحول صناعة الإباحية بعيدا عن إستوديوهاتها  لم تكن له الفائدة التي كانت مرجوة منه. فنظرا لزيادة اضمحلال هذه الاستوديوهات، ممثلون كثيرون وجدوا أنفسهم بدون عمل، ولا مال وبدون أي بديل جيد.

مما قادهم للتورط أكثر وأكثر في البغاء فقط لدفع الفواتير – سواء برغبتهم أو لا.

 

” عندما جئت إلى العمل في عام 1992، كنا متماسكين “، كما يقول. “لا أحد في هذه الصناعة كان يقوم بالبغاء وإذا كانوا كذلك فقد كانوا يبقون ذلك بعيدا عن الأعين. في الوقت الحاضر، أستطيع أن أحصي في الواقع عدد الفتيات اللواتي لا يقمن بالبغاء على اليد الواحدة”

 

لكن لماذا يفعلون هؤلاء ذلك؟

ومن الواضح أن ممثلي الأفلام الإباحية الذين يجبرون على البغاء بظروف خارجة عن إرادتهم ليس أمرا من الصواب.

وعلى الرغم من أنه قد يتلاشى، فإن صناعة الأفلام الإباحية التقليدية ترتبط ارتباطا وثيقا بالعنف والاستغلال الجنسي والتجارة بالبشر، وهي أمور لا ينبغي أن يواجهها أي شخص. ولأن فكرة الإباحية المنتجة ذاتيا هي جديدة جدا، فليس هناك الكثير من الحقائق والأرقام لإثبات أنها أفضل وأكثر أمانا من النموذج التقليدي، أي أن هذه مجرد ادعاءات غير مؤكدة إلى حد كبير.

كما هو الحال مع أي قضية أخرى، فمن المرجح أن المزيد من المشاكل سوف تصبح واضحة للعيان مع انتشار هذا النموذج ومع دخول ممثلين أكثر إلى هذا المجال. وبالفعل، بعض المشاكل أصبحت واضحة.

يقول “م.س” “مستقبل المواد الإباحية هو تلك الفتاة التي تمارس الجنس مع زوجها وتصنع منتجها الخاص وتسوقه لجمهورها الخاص”. فمع وجود هذا النوع من السيطرة يمكن أن يكون أكثر أمنا من الاستغلال من قبل الأستوديو أو الإتجار بها، ولكنه يضع الناس أيضا في وضع يمكن أن تكون فيه علاقاتهم الشخصية مادة مستغلة في الإباحية، أو على الأقل تتأثر بها بعمق، كما هي معظم العلاقات المشبعة بالإباحية  في الواقع. هناك أدلة لا نهاية لها تشير إلى أن الإباحية والعلاقات لا تختلط، لذلك هذا ليس الطريق الأنسب لكسب لقمة العيش”.

ناهيك عن أن الممثل الذي يستغل علاقاته الشخصية لأغراض الإباحية ليس شيئا صائبا، ولا مثاليا.

 

على أي حال، عندما تشاهد الاباحية، لا توجد وسيلة لمعرفة أي نوع من “الاتفاق” كان عليه الممثلون. لا يمكن أن تفترض، لمجرد أن شخص ما يظهر في الفيديو الإباحية، أنهم كانوا يعرفون مسبقا ما سيحدث أو أن لديهم خيارا حقيقيا أو قدرة على وقف ما يجري القيام به. وهذا ينطبق على الصناعة ككل، بما في ذلك الأفلام المنتجة ذاتيا.

وحتى على افتراض أن كل المحتوى متفق عليه وتم إنتاجه بأمان، فإنه لا يزال هناك منتج سام يجذب إلى استغلاله في مكان آخر.

فكر في ذلك بهذه الطريقة. وكلما ازدهرت صناعة الترفيه الإباحي، حتى لو تغير النموذج إلى محتوى “ذاتي الإنتاج”، كلما أصبح السوق الأسود للإباحية أكبر.

فكلما زاد الطلب على المواد الإباحية، كلما زاد عدد المتاجرين بالجنس الذين يرغبون في الاستفادة من هذا الطلب على الإباحية، وكلما استغل الأشخاص الغافلون الأبرياء للحصول على منتجات إباحية . وهذا ليس جيدا لأي شخص.

 

ما أهمية هذا كله؟

وكما هو الحال دائما، واحدة من أكبر الأسئلة هي “ماذا بعد؟”

مهنة الإباحية عموما عمرها قصير جدا، وعمل الممثلين في الإباحية غالبا لا يؤهلهم لأداء مهن أخرى بشكل جيد. وفي الواقع قد يؤدي الارتباط بميدان الإباحية إلى عواقب وخيمة وكارثية على الممثلين الذين يحاولون إيجاد وظائف خارج هذه الصناعة.

اقتراح أن الاتجاهات الجديدة في صناعة الإباحية هي بطريقة أو بأخرى علاج لهذه المشاكل ليس صحيحا. من المهم أن نتذكر أن الإباحية، بغض النظر عن كيفية القيام بها، ليست وصفة للنجاح، وتشجيع الممثلين على المشاركة لأن النماذج الجديدة “أفضل وأكثر أمانا” ليس صحيحا. لأنه لا يوجد شيء يسمى “الإباحية الأخلاقية” أو “الإباحية الصحية”.

وتظهر الأبحاث باستمرار كم الأضرار التي تلحق بالمشاهدين، وعلاقاتهم الشخصية، والآن حتى المجتمع. فالاستغلال الجنسي، مهما كان إنتاجه أو تعبئته بواسطة الاستوديو، من خلال الشاشة، من خلال الإنتاجات الشخصية – غير صحي لكل من الممثلين والمشاهدين.

هذا هو السبب الأساسي في كفاحنا لوقف الطلب على الاستغلال الجنسي، والكفاح من أجل علاقات حقيقية ومتماسكة.

 

ماذا نستطيع أن نعمل؟

مشاركة هذا المقال لمساعدة الآخرين على تعلم أن الإباحية مدمرة وخطيرة مهما كانت كيفية القيام به.

 

رابط المقال الأصلي

 

 


ترجمة: أحمد محمد يونس

مراجعة: عمر بوشلاغم