الشهوة لا حل لها إلا بالصبر أو إشباعها بالحلال..


كتب الدكتور خالد أبو شادي يقول :

الشهوة لا حل لها إلا بالصبر أو إشباعها بالحلال..

لكن ما الحل في حالة عدم توفر الحلال؟!

إذا استسلم العبد لإشباعها في الحرام لن يكتفي أبدا، وسيشعر دوما بالقلق وتأنيب الضمير والشعور بالذنب، مما يجعله كئيبا حزينا..

هذا شعور نفسي يمر به مثلا كل من مارس العادة السيئة ولو كان من غير المسلمين..

ما العمل إذن؟!

الحل في قول الله تعالى: 

( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) الإسراء 32

لم يقل: لا تزنوا.. بل لا تقربوه..

وهذا إعجاز..

لا تقربوا كل ما يؤدي إلى الزنا..

الفيديوهات .. القنوات .. الصور .. الأماكن ..

ونحن نعيش اليوم في عالم يموج بالإباحية، وتجارة الإباحية تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات، وتغزو بيوتنا، وأجهزتنا، وهواتفنا الذكية والغبية!

حتى أفسدت على المؤمنين صلاتهم، وحوَّلت كثير من الناس إلى حيوانات تركض خلف شهواتها.

وانكسرت روح المؤمن وانجرحت الفطرة السوية.

وهذا داء تساوي فيه النساء والرجال..

إنها حرب من أخطر الحروب؛ لأنها تتسلل إلى مخادعنا وأطفالنا دون أن نشعر، وتحطِّم نفوسنا إن لم ننتبه لها.

ولا نستطيع الهرب؛ لأنها صارت في كل مكان.

هل الحل في الزواج؟!

للأسف لا..

هناك من المتزوجين من يعانون نفس المشكلة! وكم من الزيجات دُمِّرت بسبب هذا الداء!

لا مهرب منها إلا بالتحصن بحصن التقوى، ولابد من قرار حازم بالإقلاع.

أعرف مراهقين حاولوا الانتحار لأنهم لم يستطيعوا الإقلاع عن المواقع السيئة والتوقف عن العادة السيئة..

خذ وخذي قرارا حاسما بالتوقف..

قرِّر أنك لن تفتح جهازك إلا بين أهلك وفي صالة البيت لا في غرفتك الخالية..

(والذين هم لفروجهم حافظون)

لا تعني هذه الآية مجرد عدم الوقوع في الزنا، بل وكل ما يؤدي إلى الزنا.

إنها حرب لا استسلام فيها، حتى لو انهزمت في جولة أو جولات.

لا تختلِ بنفسك، لأن الشيطان يلازمك في خلوتك..

ويبتعد عنك فقط حين تكون وسط الجماعة.

(فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) 7 المؤمنون

من تجاوز هذه الحدود فهم العادون أي الكاملون في العدوان المتناهون فيه.

العدوان ضد من؟! 

إنك حين تقول (أعداء) لابد أن تقول أعداء لمن؟!

لكن الله لم يذكر أعداء من؟!

فهم في الحقيقة أعداء لأنفسهم، وأعداء لأهلهم، وأعداء لأبنائهم!

فأولئك هم العادون الذين يُعادون أنفسهم؛ لأنهم يدمِّرون قلوبهم بهذه المشاهدات التي تحطِّم النفس.

وإن أغلى ما يملك الإنسان قلبه، وهذه المشاهد تدمِّر القلب.

أنا فقط أستطيع (الكلام) عن ذلك، لكنك وحدك تستطيع أن (تفعل) شيئا تجاهه.

أنا لا أستطيع حمايتك، وأنت فقط من تستطيع.

ويجب أن تتخذ القرار:

هل إيماني هام بالنسبة لي أم لا؟!

حتى أتخذ الإجراءات المناسبة لحمايته.

إن أغلى ثروة تملكها هي إيمانك، وهذه المشاهد السيئة تدمِّر الإيمان.

لذا توقف..توقفي!

والله معك، ومع كل من صدق (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).69 العنكبوت