الإباحية، والرغبة بالتجديد، وتأثير كوليدج


.

بدون تأثير كوليدج لن تكون هناك إباحية على الإنترنت

تأثير كوليدج هو خاصية بيولوجية تسمح لك بتجاوز كسلك الاكتفائي بعد بلوغ النشوة وهذا في حال وجود أشخاص جدد لتمارس الجنس معهم. بدون هذا التأثير لن يكون وجود للإباحية على الإنترنت، هذه الآلية العصبية تتابع كل فرصة شهوانية جديدة (بما فيها تلك الموجودة على شاشتك) كفرصة جينية ثمينة وتجرك إلى الفعل بواسطة قوة كيمائية عصبية.

ما الذي يحدث لو وضعت جرذا ذكر في قفص مع أنثى مستقبلة؟
أولا، سيتولد انجذاب جنسي لفترة معينة وبعدها سيسأم الذكر من تلك الأنثى وحتى إن كانت تريد المزيد يكون هو قد اكتفى منها (وليس من العلاقات الجنسية). فنقوم بتغيير الأنثى بأنثى جديدة لم يقم معها بعلاقة بعد، فتعود للذكر حيويته ويختفي كسله الاكتفائي حيث يقوم بجماع الأنثى الجديدة. ويمكن إعادة التجربة مرارا وتكرارا مع أنثى جديدة في كل مرة وسنرى نفس النتيجة في كل مرة حتى يكاد الجرذ يموت من شدة الإنهاك.

هذا ما يلقبه العلماء بتأثير كوليدج ولا يقتصر على الذكور فقط بل تمت ملاحظته على الإناث أيضاً.
ينجذب الذكر إلى كل أنثى جديدة بسبب إفرازات هرمون يدعى الدوبامين بكميات كبيرة في المخ لا يمكن إفراز كمية مماثلة من الدوبامين إلا بسبب الجنس حيث أن جيناتنا تتطلع للانتقال إلى جسم جديد، وهذه الإفرازات تدفع الجرذ إلى جماع أي أنثى لم يمارس معها العلاقة الحميمية بعد.

الدوبامين هو الهرمون الذي يتحكم بكل الدوافع، فهو الذي يدفعنا لكل ما نقوم به حتى الأكل والتنفس، وعند انخفاض الدوبامين تنخفض بدورها الدوافع. فهو يعد محرك كل أنواع الإدمان، فدماغ المدمن يكون أقل حساسية له وبالرغم من ذلك يكون أكثر حاجة له.
نعود إلى الجرذ، بمتابعة كل علاقة مع نفس الانثى نلاحظ انخفاض كمية الدوبامين في جسمه، بالنظر إلى المنحنى البياني نلاحظ ارتفاع الوقت اللازم للجرذ للوصول إلى هزة الجماع كلما انخفضت كمية الدوبامين وهذا عند تلقيحه لنفس الأنثى خمس مرات، ولكن عند تلقيحه خمس إناث مختلفات فهو يقوم بذلك في وقت قصير جدا لأن دماغه يعزز من خصوبته بإفراز كميات أكبر من الدوبامين استجابة لكل أنثى جديدة.

على عكس الجرذان، فمعظم البشر يسعون لتكوين أسرة مع زوجاتهم والحفاظ على مستوى مقبول من المتعة معها، لكن تأثير كوليدج يتربص بنا ويستيقظ عاجلا أم آجلا.
لقد كان لي حوار في يوم من الأيام مع رجل ترعرع في لوس أنجلس حيث صرح لي قائلا: ” لقد توقفت عن العد عند 350 عشيقة، وأظن أن هناك شيء غير عادي في فإعجابي بهن يتلاشى بسرعة كبيرة، رغم أن بعضهن كن جميلات جدا ”  وخلال حوارنا كانت زوجته الثالثة قد تخلت عنه من أجل رجل فرنسي حيث أنها فقدت انجذابها له

.

الإباحية على الإنترنت: تأثير كوليدج على الأزواج:
إن توفر عدد لا متناهي من النساء الجدد على الإنترنت هو ما يحافظ على المستوى العالي من إفراز الدوبامين، وقد لاحظ أحد الأشخاص كيف أن الرغبة بالتجديد هي المفتاح.
لقد جمعت كماً هائلاً من الأفلام الإباحية وقد ظننت أنني أجمع كماً مذهلا من المتعة اللامتناهية، ولكني لا أتذكر أبداً العودة إليها. لأن الجزء الأهم هو النساء الجديدات، والأفعال الجديدة.

 
وليس من المفاجئ أن معظم الدراسات حول الإباحية أظهرت أن البشر لا يختلفون كثيرا عن الجرذان عندما يتعلق الأمر بالاستجابة للإثارات الجنسية الجديدة.
على سبيل المثال، عندما عرض الباحثون الأستراليون نتائجا لتجارب عرض نفس الأفلام الإباحية على أشخاص وتكرارها عدة مرات تناقص تدريجي في الإثارة الجنسية في كل مرة. خلال التكرار التاسع عشر غير الباحثون الفيلم ووضعوا لقطات لم يشاهدها الأشخاص من قبل ولاحظوا استجابة سريعة على أعضائهم الجنسية وعودة إثارتهم الجنسية إلى أعلى مستوياتها وهذا بالنسبة للجنسين (ذكور وإناث).

  .

يمكن للرغبة بالتجديد أن تجعل الشركاء يبدون أقل جاذبية
لا يتم إفراز الدوبامين استجابة للأشياء الجديدة فقط، بل كل ما هو أكثر إثارة من المعتاد، مما يدفع خلايا الدماغ إلى إفرازه.
في الأفلام الإباحية على الإنترنت هناك دائما عنصر المفاجأة ولقطات غير متوقعة، وفي المقابل، فإن العلاقة مع حبيبك أو حبيبتك لا تكون دائما أحسن من المتوقع ولا توفّر تنوعاً كبيراً.

الكثير من التحفيز المصطنع قد يجعل الشريك أو الزوج عديم الجاذبية، استنادا لدراسة أجريت في 2007 إن عرض عدد من صور بعض النساء المثيرات يجعل الرجل أقل انجذابا نحو شريكته الحقيقية ويحتقرها في عديد المجالات كما أكد المشاركين في دراسة أجريت سنة 1988 أنهم بعد مشاهدة مقاطع إباحية يشعرون برضا أقل مع زوجاتهم.
منذ عشرات السنوات فقط كانت العلاقة مع شريك حقيقي تولد نسبة أكبر من الدوبامين من تلك التي تنتج عن طريق الإباحية حيث لم يكن يتوفر الكم الهائل الموجود اليوم من الصور والأفلام الإباحية، بينما اليوم توجد كميات لا متناهية وأعداد لا تحصى منها على الإنترنت فيمكنك خلال 10 دقائق مشاهدة ممثلات أكثر مما قد يشاهد الشخص من النساء طول حياته.  

الارتفاع المتكرر للدوبامين يكمن أن تكون له آثار مشابهة لاستهلاك الكوكايين أو غيرها من المخدرات، فالنشوة التي تسببها هذه المخدرات تعود في الحقيقة إلى كونها تحفز إفرازات الدوبامين.

” لقد كنت أشاهد صوراً إباحية منذ مراهقتي ولم يؤثر هذا على رغبتي الجنسية ولم يولد لي إدماناً حقيقياً، ولكن منذ حوالي 6 سنوات مع ارتفاع سرعة الإنترنت واجتياح الإباحية لهذه الأخيرة فصرت لا ألبي رغباتي إلا بالاستمناء على مقاطع إباحية جديدة، وأنا في علاقة مع امرأة جميلة ورائعة منذ أربع سنوات ولاحظت نقصا تدريجيا في رغبتي الجنسية اتجاهها “

قد سمعتم حتما المقولة الشهيرة: ” الاباحية موجودة منذ قديم الزمان فلا بد أنها بدون أضرار “ولكن سرعان ما تصبح هذه الجملة بلا معنى لما ندرك تأثيرها على الدماغ. الإباحية الحديثة بأصنافها المتعددة لا تسمح لك بإشباع شهيتك الجنسية فقط بل تجعلك تتجاوزها وقد يؤدي هذا إلى عواقب وخيمة، فالبعض أصبح يفضل الإباحية على الانترنت أكثر من ممارسة الجنس.

يقول أحد المدمنين “العديد منا يصل حتى إلى التخلي عن زوجته، فأصبحنا نستطيع إشباع أنفسنا من خلال الإنترنت عوضاً عن الزوجة الحقيقية”

 

رابط المقال الأصلي

 


ترجمة: عياد محمد