الأمر أصبح أكثر صرامة تجاه الإباحية


زوجة تدعو القطاع العلمي إلى مزيد من الأبحاث في الأضرار النفسية الناتجة عن مشاهدة الإباحية وذلك بعد أن خسرت زوجها بسبب إدمانه للإباحية:    

تخيل بأن هناك إدماناً بإمكانه أن يدمر أسرة بكاملها من خلال تشويه صورة المرأة في عقل زوجها. وتصور بأن هناك إدمان قادر على تدمير جيل كامل من الشباب بأسره وجعله فاشل في الحياة الزوجية وذلك الإدمان يدر أرباحاً سنوية قدرت في عام 2006 ب 97ٍ $ مليار لو جمعنا جميع أرباح شركات التقنية الحديثة لما وصلت لذلك الربح. ونجحت تلك الإباحية في بداياتها بالهروب من الأبحاث العلمية والقوانين الشرعية ولا زالت في ازدهار إلى يومنا هذا.  

 

يقدر عدد مستخدمي الإباحية بشكل دوري قرابة 40 مليون. وأثبت طب الأعصاب بأن ذلك المخدر يؤثر على الدماغ كتأثير المواد المخدرة المدمنة. وقال الباحثان د. هارفي و د. ستانلي بأن ذلك العقار يؤثر على ثلاث مناطق حساسة في الدماغ وهي الإثارة، والشبع، والخيال وذلك ما يجعلها صعبة المقاومة بالمقارنة بالعقاقير الإدمانية المعتادة.

 من قرابة شهر نشر معهد وثبيرسون للأبحاث تقريراً يتضمن الضرر الاجتماعي من الإباحية وتم إعداد التقرير من قبل 50 شخص من مختلف القطاعات الأكاديمية والسياسية.

 

 

 وكانت نتائج التقرير مطابقة لحالة الزوجة، إذ بدأ زوجها بمشاهدة الإباحية منذ نعومة أظفاره بسن العاشرة وقام بمشاهدتها بشكل متكرر بمرحلة الجامعة وما قبلها، ورغم محاولاته العديدة للتوقف إلا أنه لم يتمكن واستمرّ في مشاهدتها طوال فترة الزواج. وفي السنوات الماضية قام باعتزال زوجته والنوم في الغرفة السفلية للمنزل، ومنذ قريب أصبح يتهرب من ملاطفتها العاطفية له بحجة أنه لم يعد يكنّ لها تلك العاطفة وأصبح ينظر لها على إنها أم لأطفال وليس كزوجة حبيبة.   

 وأتى الخبر الصادم منه بأنه يكن مشاعر لامرأة غير زوجته وكانت تلك المرأة عاطلة عن العمل مدمنة للكحول ومواصفات جسدية تجعلها ممثلة إباحية بامتياز، وبعد بضع شهور انتهت علاقته مع تلك الفتاة. وبدلاً من إصلاح علاقته مع زوجته، قرر أن يترك المنزل وأولاده الخمسة بعد بضع شهور من تلك الواقعة، وتظن زوجته بأن السبب وراء ذلك هو عدم مقدرته التوقف عن مشاهدة الإباحية.     

وزوجها ليس حالة فردية بل مثله كثير في هذا العالم، فقد صرح د. فكتور كلاين الخبير في إدمان الجنس بأن مدمن الإباحية يمر بأربع مراحل: الأولى تكون في المشاهدة المتكررة والاستمناء. الثانية: وهي التصعيد في كم المحتوى الجنسي لكي يصل إلى مثل مستوى النشوة الجنسية السابقة. الثالثة: هي التبلد أو انعدام الحس بحيث يشاهد أبشع مشاهد الإباحية بدون أدنى اشمئزاز. الرابعة: وهي الأخطر والتي تكون في تطبيق ما رآه طوال تلك السنين.

 

وتكمن خطورة تطبيق ما تمت رؤيته هي: بأن يبحث الشخص عن تطبيق أي صورة من الصور مهما شذت، فقد اعتاد ذلك المدمن على رؤية أبشع المقاطع، التي لا تمتّ للواقع بصلة، والتي حرّفت فطرته السوية. وفقاً لدراسة نشرت في عام 2004 بيّنت بأن من كانت لديهم علاقات جنسية خارج إطار الزواج، فإن احتمالية مشاهدتهم للإباحية كانت 3 أضعاف ممن لم يمارسوا علاقات خارج إطار الزواج. وحثّ تقرير وثبيرسون المتزوجات إلى أخذ المبادرة بعلاج الزوج أن رأت أعراض إدمان الإباحية قبل أن يصعب علاجه.

ولعل أغلب ما يقلق الزوجات اللواتي خسرن أزواجهن بسبب الإباحية هو غياب الوعي في الشارع العام عن ضررها مما يعني خطورة تفشي مثل حالاتهن. وفقاً لدراسة نشرت في مجلة إدمان الجنس في عام 2000 فإن 68% من الزوجات اللاتي تعاني من إدمان زوجها للمواد الإباحية، فإن ذلك يؤدي إلى ضعف الرغبة في ممارسة الجماع فيما بينهم، وأيضاً يزيد الإدمان من فرصة حصول الطلاق. و تم دعم تلك النتائج بدراسة أجريت في عام 2002 على محامين لمعرفة أكثر أسباب الطلاق، وكان الجواب صادماً إذ تبين بأن 56% من حالات الطلاق كانت بسبب إدمان أحد الطرفين للمواد الإباحية.  

 

الإباحية تسبب انتكاس فطرة الإنسان السوية، وتجعله ينظر إلى ما هو شاذ فطرياً على أنه مقبول وينبغي القيام به. وبعد تحليل 46 ورقة علمية نشرت عن الإباحية في عام 2000 فقد تم الاستنتاج بأن الإباحية تسبب شذوذا في الفكر السوي عن الجنس، وتقبل فكرة اغتصاب الفتيات، والنظر إلى النساء على أنهن مجرد أشياء لتفريغ الشهوة، لا على أنهن بشر لديهن عقل وروح. ووفقاً لدراسة أجرتها د. سوسان من جامعة برنستون فقد تبين لها بأنه بعد مشاهدة الإباحية فإن الرجل ينظر إلى المرأة على أساس إنها مجسم لا إنسانة.

 

الانعكاسات على الواقع الاجتماعي جراء الإباحية وخيمة وينبغي علينا معرفة المزيد عن ضررها لكي نتمكن من التصدي لها. منظمة الأطباء النفسيين الأمريكية ستضيف الإباحية إلى نشرتها السنوية لتوعية الناس من خطرها. كما ينبغي على صناع القرار دعم أبحاث الطويلة المدى المتعلقة بأضرار الإباحية على جوانب الناس المختلفة. قد لا تحل المشاكل التي يعاني منها الأزواج بسبب الإباحية في بلد لازال ينظر إلى الإباحية على إنها أمر طبيعي.

تقول تلك الزوجة: لم أكن على علم تام في السابق بأن الإباحية هي السبب في تخلي زوجي عني وعن أطفالي بالرغم من حبي له، صحيح بأنني لم أكن الزوجة المثالية 100 %. تمنيت لو كنت على علم بما يمر به لكي أقوم بمساعدته للتخلص من ذلك الإدمان. ينبغي علينا كأسرة معرفة ذلك المرض والسبيل إلى محاربته ولو بدى مزعجاً لنا بعض الشيء الخوض في مثل تلك الأمور


ترجمة: بويعقوب