الأطفال والإباحية والانترنت


أتاح لنا التقدم التكنولوجي الحصول على المعلومات بضغطة زر. فشراء الجرائد المحلية أو كتاب أصبح من الأشياء التي مضى عليها الزمن حيث نفضل الحصول على المعلومات من الانترنت عن القيادة لمتجر الكتب المحلي. وتجعل الشركات الامر أسهل وأسهل للمستهلكين لعدم مغادرة منازلهم حيث يمكنهم الحصول على المنتجات بضغطة زر. ولم تتيح لنا ضغطة الزر الحصول على السلع فقط ولكنها أتاحت لنا ايضا زيارة المواقع التي تفسد عقول الكبار والصغار على حد سواء.

 

 لقد ولت الأيام حيث يتسلل الصبيان لإلقاء نظرة في المجلات الإباحية لرؤيه صور مثيره لإمراه عارية. الآن يمكنهم بسرية تامة بواسطة الانترنت زيارة العديد من المواقع الإباحية في اي وقت. الانترنت أداه رائعة للعديد من الناس ولكنه أيضا تهديد حقيقي يفسد عقول الكبار والصغار ويمثل تحدي فريد للأسر في هذا العصر.
منذ أن أصبح أطفالي قادرين على الإدراك والفهم، استمررت أنا وزوجتي في تعليمهم ان أعظم معاناة تتمثل في إنكار رغباتنا الأنانية والمدمرة. عادة نتحدث عن المعركة التي تدور في أذهاننا بين الرغبات الشخصية والعواطف التي لها القدرة على أخذك لأبعد مما تتصور. نحن جميعا نعاني بين إشباع رغباتنا الشخصية الأنانية وبين ما هو حقيقي وصحي لنا. على وجه التحديد يجب أن نحذرهم بشأن استخدام الانترنت والمصائد التي تتشكل للعقول الصغيرة.

قبل بضعه أيام كنت اعمل على حاسوبي الشخصي عندما ضغطت على زر الرجوع عده مرات لرؤيه المواقع التي قمت بزيارتها في وقت سابق وظهرت لي على الشاشة بعض الصور الإباحية، فأدركت حينها أن أحد أطفالي قد قام بزيارة هذا الموقع الاباحي فقمت باستدعاء زوجتي وعندما وقفت امامي ونظرت للصور المعروضة على الشاشة اعتقدت انني الطرف المذنب ولكن عندما شرحت لها الموقف طلبت مني مراجعة تاريخ المتصفح ولم أستغرق كثيرا من الوقت لاكتشاف أي من أطفالي قام بزيارة هذا الموقع. وسألتني زوجتي كيف أردت التعامل مع هذا الموقف الذي بشكل ما أزعجني في البداية. لقد عرفت أي من أبنائي قام بزيارة هذا الموقع ولكني لم أرد أن أشعره بالأحراج بالإضافة إلى شعوره بنوع من الانحراف.

لذلك قمت باستدعائه واخباره ماذا حدث عندما كنت اعمل على حاسوبي وكان بإمكاني رؤية الخجل يعلو وجهه وسألته بطريقة لا اتهمه فيها إذا كان قد فعل هذا، فاعترف لي بشكل خجول فسألته ما اعتبره الان اغبى سؤال: لماذا قمت بذلك؟!

لم يجد إجابة لسؤالي الساذج، ولكنه أعطانا بعض الوقت للحديث كيف أن الرجال بالفطرة منجذبين للنساء. ولكن هذا الانجذاب يمكن أن يصبح منحرف بعض الشيء إذا سمحنا لعقولنا (التي هي أكثر قوه ويمكنها تخزين معلومات أكثر من اي حاسوب) بإدراج صور غير واقعية. شرحت لابني مرة أخرى كيف أن أعظم المعارك التي نخوضها تدور داخل أذهاننا. الاشياء التي نريدها والرغبات الأنانية المنجذبين إليها. إن اجسادنا تخوض معركة دائمة ضد أرواحنا. لقد كان حديثا رائعا وقد غادر ابني دون التفكير في أنه قد سقط من نظر أبيه أو أمه.

 
مواجهة أطفالنا وتعليمهم بعض الحقائق عن مجموعة من المسائل يعتبر شيئاً غير مريحاً للآباء ولا يفضل الأطفال سماعه. وعلى الرغم من ذلك فإننا نريد لأطفالنا النجاح والنجاة في ظل هذه الثقافة. يجب أن نكون على استعداد لقول الحقيقة بطريقه ودودة من أجل وضع أساس قوي والاستعداد لمواصلة الحملة الأخلاقية في حياتهم اليومية لتفادى مظاهر الثقافة التي عزمت على تدميرها.

 

.

المقال الأصلي


ترجمة: محمد قاسم